سلايداتمقالات

“حدود” القوة والأدوار المستعارة

كتب رفيق خوري في نداء الوطن:

لا جدوى من المكابرة وتجاهل المشهد السياسي الذي عكسته صورة الجلسة الإنتخابية المبتورة على مسرح المجلس النيابي للمرة الثانية عشرة: الموارنة والدروز إستعادوا جزءاً من دورهم. الشيعة إصطدموا بـ”حدود” دورهم المبالغ فيه. والسنّة عجزوا، لأسباب عدة، عن ممارسة دورهم المهم في التوازن الوطني والسياسي. والساعة دقت للمراجعة، قبل الحديث عن التراجع، بعد الدروس التي قدمتها الجلسة.

الدرس الأول هو قدرة القوى السيادية والمعارضة والتغييرية، لا فقط على تقديم مرشح يحظى بأصوات وازنة بل ايضاً على وضع حد لإصرار “الثنائي الشيعي” على فرض خياره الرئاسي على البقية. والدرس الثاني هو حرص “الثنائي الشيعي” على تكرار التأكيد العملي للجميع على نسيان التنافس الديمقراطي في الإنتخابات الرئاسية، فلا رئيس ولو حاز الأكثرية المطلقة. والدرس الثالث هو توظيف القراءة الخاصة في التحولات الإقليمية والدولية لمصلحة “محور المقاومة” الذي يصر على الإمساك بكل الرئاسات والمراكز المهمة بحجة الحاجة الى “حماية ظهر المقاومة”، بحيث يلعب “حزب الله” في وقت واحد دور المخيف ودور الخائف.

والسؤال الى أين بعد ما حصل في الجلسة النيابية، هو عملياً سؤال من مسرح العبث. فنحن ندور في المكان، ولسنا ذاهبين الى أي مكان. وما نحتاج اليه هو الخروج من الدوران عبر مراجعة المواقف التي قادت البلد الى “جهنم” من دون مبالاة بما تعانيه الناس بحجة الإلتفات الى الصراع الجيوسياسي في لبنان والمنطقة. فلا “التوازن السلبي” سوى مرحلة في ستاتيكو يستحيل أن يستمر. ولا “حكم بالشوكة” في لبنان لأن عوامل القوة متعددة. ولا معنى لإدعاء الربح وسط خسارة واضحة. فالمياه تكذّب الغطاس كما يقول المثل. والبرهان على تحديد الوضع الفعلي، لا الكلامي، هو اللجوء الى تعطيل النصاب. فالرابح أو الآمل في الربح لا يعطل نصاب الجلسات الإنتخابية.

ومن السهل الحديث عن العناد في المواقف السياسية والدعوات الى التخلي عن العناد لتحريك الموقف الجامد. لكن الواقع أن العناد هو مجرد سلوك شخصي أو فئوي في خدمة مشروع سياسي. فنحن في مواجهة قوه تبحث عن الهيمنة الكاملة وتتصرف على أساس أنها لا تريد ولا تستطيع التراجع عن موقف خاطئ أو سياسة تصطدم بالجدران القوية، لكنها لا تمانع في ان يخسر لبنان واللبنانيون كل شيء لمصلحة المافيا السياسية والمالية والميليشيوية الحاكمة. أليست سياسة التعطيل هي سياسة العجز عن الفعل والرهان على اللافعل؟ أليس الهرب من إتمام الإستحقاق الرئاسي هو الهرب من حق الناس في الإنتظام العام على الطريق الى مشروع بناء الدولة؟

في كتاب “إمبراطورية خوف” يدعو البروفسور بنيامين باربر الى “ديمقراطية وقائية” بدل “الحرب الوقائية” لربح الحرب على الإرهاب. وما يحتاج اليه لبنان اليوم، بعدما عطلت سياسة الهيمنة اللعبة الديمقراطية، هو نوع من “الديمقراطية الوقائية” لربح المعركة ضد الهيمنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى