
أثار اجتماع الإطار التنسيقي السبت الماضي حالة جدل في الأوساط العراقية، بشأن إقدام رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني على التنازل عن الترشح لمنصب رئاسة مجلس الوزراء المقبل، لصالح منافسه شخصيا رئيس الوزراء الأسبق وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.
إلا أن السوداني ربط انسحابه وترشيحه المالكي بحصول الأخير على موافقة كاملة من قوى الإطار التنسيقي، ومباركة المرجعية الدينية في النجف، إلى جانب القبول الأميركي، والغطاء الوطني، وموافقة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
فهل هي مناورة أم حقيقة؟ ومن الاوفر حظا لرئاسة الحكومة في العراق؟
الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان يؤكد لـ”المركزية” انها “ليست مناورة، والمعروف في هذا المجال ان المالكي هو مَن ذكّى السوداني في الدورة الماضية ومهّد له الطريق للوصول الى رئاسة الحكومة العراقية”، مشيرًا الى ان “السوداني أعلن بأنه يتراجع عن الترشح بشرط واحد وهو أن يتولى نوري المالكي رئاسة الحكومة”.
ويرى شومان ان “هذا لا يعني ان طريق المنطقة الخضراء أصبحت سهلة أمام المالكي، لأنه يُفترض حصول توافقات داخل ما يسمى بالإطار التنسيقي، وداخل ما يُعرَف بالمكون السّني والمكون الكردي أيضًا. فقد أبدت أكثر من كتلة داخل المكون السني اعتراضها على المالكي، لذلك فإن الامر غير محسوم لغاية الآن. لكن مجرد أن يُرفَع اسم المالكي الى رئاسة الحكومة يفترض به ان يُجري اتصالات مع المكونات السنية والكردية، لكنه، حتى الآن لم يُقدِم على هذه الخطوة بانتظار حسم اسمه لترؤس الحكومة. في حال وافق الإطار التنسيقي، تكون هذه الخطوة الاولى، تليها الخطوة التالية موافقة المكون السني، ومن ثم الكردي”.
ماذا عن التوازن الاميركي الايراني في اختيار المرشح، يجيب شومان: “حتى عندما تولى المالكي رئاسة الحكومة بعد دورتين نيابيتين كان ضمن ما يسمى “المساكنة السلبية” بين الولايات المتحدة الاميركية وايران. ولذلك اعتقد ان الامر، في حال تم التوافق بين الكتل العراقية، لن يخرج عن هذه المعادلة، لافتا الى ان “المشهد عندها يستعيد عناصره في مرحلة ما قبل العام 2014 عندما كان المالكي رئيسا للحكومة، وبالتالي سنشهد نوعا من التنسيق او التوافقات بين المالكي وطهران والولايات المتحدة الاميركية. هذا أمر لا يمكن إخفاؤه على الاطلاق، لأن التوازن الدقيق بين المكونات الاجتماعية والسياسية في العراق، والتوازن الدقيق في “المساكنة السلبية” بين ايران والولايات المتحدة الاميركية وايران هما بصورة اساسية اللذان يحسمان شخصية رئيس الحكومة. لذلك في حال تم التوافق العراقي على رئاسة الحكومة، لا أظن أنه سيُقابل باعتراض أميركي، ويُفترض عندها ان تكون الطريق قد مُهِّدت إليه عبر الاتصالات المعروفة وغير المعروفة، المعلومة والمجهولة أيضا، وهذا امر طبيعي ضمن المشهد السياسي العراقي”.
ويختم شومان: “اسم المالكي هو الآن الأكثر تقدما ولكن هذا لا يعني بأن وصوله الى رئاسة الحكومة محسوم”.



