سلايدات

الليزر يفشل أمام صواريخ إيران… إسرائيل تبقى رهينة الدعم الأميركي

رغم الرهان الإسرائيلي المتصاعد على أسلحة الليزر باعتبارها الجيل المقبل من منظومات الدفاع الجوي، تكشف المعطيات التقنية أن هذه الأنظمة لا تزال عاجزة عن اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية، ما يعني أن إسرائيل ستبقى، في حال اندلاع جولة جديدة مع طهران، معتمدة على مخزون صواريخ «حيتس» والصواريخ الاعتراضية الأميركية.

وبحسب تقرير لإذاعة “103FM” الإسرائيلية، أظهرت الحرب مع إيران أن منظومات الدفاع الجوي، مهما بلغت درجة تطورها، لا تستطيع توفير حماية محكمة بالكامل، بعدما نجحت صواريخ إيرانية في الوصول إلى أهدافها، وأحدثت أضرارًا كبيرة، وأوقعت قتلى ومصابين.

وفي هذا السياق، تناول الصحافي أودي عتصيون، من موقع “واللا”الإسرائيلي، خلال مقابلة مع الإعلامية سيفان كوهين، أنظمة الاعتراض بالليزر المستخدمة في مواجهة التهديدات الجوية، واصفًا تطوير منظومة قادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية بأنه «الكأس المقدسة» للصناعات العسكرية العالمية.

وفي مستهل حديثه، تطرّق عتصيون إلى الخبرة العملياتية المحدودة التي راكمتها هذه المنظومات، قائلًا: «شاهدنا المنظومة في ميدان التجارب، لكننا شاهدناها أيضًا في ساحة المعركة في الشمال، حيث اعترضت عددًا غير قليل من مسيّرات حزب الله والطائرات الهجومية من دون طيار».

ورغم هذا التقدم التكنولوجي، أوضح عتصيون أن أنظمة الليزر المتوافرة حاليًا، سواء في إسرائيل أو في دول أخرى، غير قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية.

وقال: «أكثر منظومات الليزر الإسرائيلية تطورًا، وهي منظومة درع الضوء، تنتج شعاعًا بقوة 100 كيلوواط، في حين يتطلب اعتراض صاروخ باليستي قوة تتجاوز 500 كيلوواط».

وأضاف: «يجب تكييف المنظومة للعمل تحت أحمال أكبر، وتمكينها من تبريد نفسها. يجري العمل على ذلك في إسرائيل، لكن لا الأميركيين ولا الصينيين يمتلكون حاليًا حلًا لمنظومة تعمل بهذه القوة. هذه هي الكأس المقدسة اليوم لجميع الصناعات العسكرية».

ولفت عتصيون إلى أن تقنية الليزر تعاني عيوبًا أساسية لا يمكن تجاهلها، إذ تتأثر فعاليتها بصورة مباشرة بالظروف المناخية.

وقال: «لليزر سلبيات متأصلة. فعندما يكون هناك ضباب أو عواصف رملية، يتشتت شعاع الليزر وتصبح فعاليته أقل بكثير».

وتابع: «حتى في أكثر التوقعات تفاؤلًا، لا يتحدث أحد حاليًا عن وقف استخدام الصواريخ الاعتراضية، التي تكلّف مبالغ كبيرة، بل عن توسيع استخدام الليزر تدريجيًا بما يؤدي إلى خفض الكلفة».

ولمعالجة بعض هذه الثغرات، تعمل شركة «إيش-تك»، ومقرها في بلدة عومر، على تطوير منظومة ليزر تستطيع تحديد الظروف الأكثر ملاءمة في كل مرة لإطلاق الشعاع بطريقة تمنع تشتته.

إلا أن عتصيون أوضح أن هذه المنظومة لا تزال تعمل بقدرة منخفضة للغاية، وقال: «هي مخصصة حاليًا للتعامل مع الطائرات المسيّرة والطائرات الصغيرة من دون طيار، ولا تستطيع اعتراض الصواريخ الصاروخية، وبالتأكيد ليست قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية».

وشدد على أن الفارق لا يزال واسعًا بين الصورة التي تقدمها أفلام الخيال العلمي والواقع العملياتي، قائلًا: «رغم أننا نشاهد أسلحة الليزر في أفلام حرب النجوم منذ عشرات السنوات، فإنها في الحياة الواقعية لا تزال مجالًا جديدًا يتعلمه الجميع، ولا تزال الكتب الخاصة به قيد الكتابة».

وأضاف: «إسرائيل تحتل موقعًا متقدمًا في هذا المجال، لكن لا أحد وصل فعلًا إلى الهدف حتى الآن. وإذا اندلعت جولة أخرى مع إيران، فسنظل معتمدين على عدد صواريخ حيتس والصواريخ الاعتراضية الأميركية».

وفي ختام حديثه، تطرّق عتصيون إلى حجم مخزون إسرائيل من الصواريخ الاعتراضية، مؤكدًا أن الكميات المتوافرة لا تصل أبدًا إلى المستوى الذي تطمح إليه المؤسسة العسكرية.

وقال: «لا نمتلك أبدًا العدد الذي نرغب في امتلاكه من الصواريخ الاعتراضية. وخلال الأشهر الـ4 التي مرّت منذ نهاية الجولة الأخيرة، زادت الصناعات العسكرية إنتاج صواريخ حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية».

وأضاف: «وضعنا اليوم أفضل مما كان عليه عند نهاية الجولة السابقة، وقد ازداد مخزوننا بصورة كبيرة، لكن السؤال هو: ما طبيعة الجولة المقبلة؟ وكم ستستمر؟ وكم سيكون عدد الصواريخ التي سيتمكن الإيرانيون من إطلاقها؟».

وهكذا، تبقى منظومات الليزر عنصرًا واعدًا في مستقبل الدفاع الجوي الإسرائيلي، لكنها لم تتحول بعد إلى «الجدار الواقي» القادر على حسم المواجهة، فيما يظل ميزان الحماية مرتبطًا بالمخزون التقليدي، وبمدى استمرار المظلة العسكرية الأميركية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى