
كتب داني حداد في mtv :
يخرج زائر القصر الجمهوري، قبل أن تصل إليه الموفدة الأميركيّة مورغان اورتاغوس، بأكثر من انطباعٍ. لم يتغيّر جوزاف عون بين قيادة الجيش ورئاسة الجمهوريّة. كأنّه لم ينزع عنه البزّة العسكريّة. هي تلبسه لا هو يلبسها. يقول “عِنّا” حين يتحدّث عن الجيش. “عالعادة” يبرّر مبتسماً. وجهٌ محبّب وكلامٌ مباشر ونيّة طيّبة. صفاتٌ جميلة لكنّها لا تكفي، بالتأكيد، لصناعة وطنٍ أفضل.
يأخذ الأمل المساحة نفسها التي ينالها القلق في كلام الرئيس عون. يثق بأنّ الآتي سيكون أفضل، خصوصاً في الصيف الواعد بعودة للمغتربين ولفئاتٍ من السيّاح. ولكنّه، في الوقت عينه، يخشى من تدهورٍ أمني إذا زُجّ بلبنان في مواجهة هي أكبر من قدرته.
ليس بعيداً من كلام سيّد القصر، يؤكّد مصدرٌ نيابيٌّ بارز بأنّ المرحلة المقبلة ستشهد، حتماً، خضّة أمنيّة لأنّ إسرائيل، مدعومةً من الولايات المتحدة الأميركيّة، لن ترضى بأقلّ من نزع كامل سلاح حزب الله، شمال الليطاني وجنوبه.
وليس بعيداً عن كلام الداخل، يشير مصدرٌ دبلوماسي الى أنّ الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة على خطّين يرتبط بهما لبنان: الأول، احتمال توجيه سلسلة ضربات إسرائيليّة متتالية تعيد مشهد أيلول وتشرين الماضيين، ولو لأيّام، وستشمل عمليّات اغتيال لمسؤولين في حزب الله وضرب مخازنه شمال الليطاني، لتنتهي هذه العمليّات بما يمكن تسميته بـ “القضاء على كامل ترسانة حزب الله”.
والثاني، توجيه ضربة قويّة لإيران، خصوصاً أنّ إدارة ترامب تريد أكثر بكثير ممّا تبدو طهران مستعدّة لتقديمه، وأوّل غيثه الكلام الإيراني غير الرسمي عن التخلّي عن دعم الحوثيّين، تبعه اتصال هاتفي ليلي أجراه الرئيس الإيراني بوليّ العهد السعودي.
ويلفت المصدر الدبلوماسي الى أنّ هاتين الخطوتين تواجَهان بمساعٍ دبلوماسيّة، فرنسيّة خصوصاً، لمنع حصولهما والاستعاضة عنهما بالتريّث لتحقيق النتائج المرجوّة منهما بالتفاوض لا بالقوّة.
ولكن، تبدو الحرب، المحدودة زمنيّاً، كما الضربة الإيرانيّة لإيران، كمصيرٍ محتم، إذ تشكّلان ممرّاً إلزاميّاً للانتقال بلبنان والمنطقة الى مرحلةٍ جديدة لا وجود لحزب الله العسكري فيها، بل نشهد انطلاقة عمليّة بناء الدولة بالتزامن مع تشكيل إطارٍ للتفاوض بين لبنان وإسرائيل من جهة، برعاية أميركيّة، وبين لبنان وسوريا من جهةٍ ثانية، برعاية سعوديّة.
قد يحتاج هذا السيناريو الى قرابة العامين، لنبلغ، في نهاية ولاية دونالد ترامب في العام ٢٠٢٨، مرحلةً من الاستقرار وبداية الازدهار في المنطقة من المؤكّد أنّ لبنان سيكون فيها أفضل، وإن لم يتمكّن من استعادة كامل “لياقته الاقتصاديّة”.
ولكن، على المستعجلين على جوزاف عون، التريّث قليلاً.