
في ليلة مشبعة بنبض البحر وألوان السماء، شُيِّدت خشبة Beirut Waterfront يوم أمس، لتعود بنا إلى زمن تتراقص فيه الأصوات الكلاسيكية والصخور بجمالية خالد، استعاد God Save the Queen – الفرقة الأرجنتينية المكرسة لروح كوين – أيام المجد، فتدفقت ألحان “Bohemian Rhapsody” و”Don’t Stop Me Now” و”We Will Rock You” في أرجاء الساحة، فصارت الأرض تعزف إيقاع الخلود.
ويأتي هذا العرض الاستثنائي ضمن فعاليات “أعياد بيروت”، المهرجان الذي بات مرادفًا للفرح والثقافة الموسيقية الراقية في العاصمة. عاماً بعد عام، يثبت “أعياد بيروت” أنّه أكثر من مجرد مهرجان فني، بل هو منصة تُعيد بث الحياة في قلب المدينة، وتُعيد وصل اللبنانيين والعرب والعالم بنبض بيروت الحقيقي: مدينة لا تنكسر، تُغني، وتُحب رغم كل شيء.
الحضور كان لوحة ساحرة: كبارٌ حنو إليهم، وشبابٌ وجوههم تلمع بالشغف والأمل، وعلى شفاههم عبق الذكريات والغناء الجماعي، كما لو أن فريدي ميركوري عاد من الغياب ليلتقي بهم مرة أخرى. حيث تلاقح الأجيال في لحظة واحدة، كأنّ الزمن تأخر للحظة ليستمع إلى جرس الحنين الروحي.
God Save the Queen لم تكن مجرد حفلة، بل إحياء لروح لا تموت، أداء استثنائي، وتصميم مسرحي بمؤثرات ضوئية وأداء مذهل من قائد الفرقة Pablo Padin، الذي اجتمع فيه الصوت والحركة، في إعادة توجيه الشعلة الأصلية لفرقة كوين.
مع الإشارة أن فرقة Queen هي أسطورة تجاوزت حدود الزمن، انطلقت من لندن في سبعينيات القرن الماضي لتتحول إلى رمز عالمي ينبض بالحياة، بمزيجها المبدع من الروك والثقافة الغنائية المتنوعة، صنعت صدريات في قلوب الملايين بأغاني لا تُمحى، منها: Bohemian Rhapsody، We Are the Champions، Somebody to Love، Don’t Stop Me Now.
قصتهم ليست فقط موسيقى بل إرث من الجرأة، التنوّع، والتفرد. وما حفلات مثل “God Save the Queen” إلا دليل حي على أن هذا الإرث لا يزال يُنعش قلوب الناس، بصغارهم وكبارهم، في كل زاوية من هذه الأرض.




