
كتب عوني الكعكي:
يا جماعة الخير… للأسف الشديد والحزن الأشد، انتصرت إسرائيل على إيران، كما انتصرت على ما كان يسمّى بمحور المقاومة والممانعة… كذلك انتصرت على الذين كانوا يتباهون بالقول، خصوصاً نظام «الملالي»، «إننا نسيطر على أربع عواصم عربية هي: بيروت وبغداد وصنعاء ودمشق».
وأتساءل: أين اللواء قاسم سليماني؟ الذي كان يصول ويجول متنقلاً بين بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء وموسكو التي زارها مرّات عدّة للحصول على موافقتها دخول الحرب السورية دعماً للرئيس الفاشل والهارب بشار الأسد…
الطريقة التي قُتل فيها اللواء سليماني وحدها كافية لإيران كي تعيد دراسة وضعها العسكري الحالي، وتتعمّق في ما آلت إليه أمورها.
لا يكفي أن يكون القرار التاريخي الذي اتخذه شهيد فلسطين القائد السيّد حسن نصرالله قراراً تاريخياً… ولكن في الحروب هناك وقت للهجوم، ووقت للانسحاب.. أما أن يعرض المندوب الأميركي آموس هوكشتين على السيّد حسن إحدى عشرة مرّة خلال 11 شهراً أفضل اتفاق مع إسرائيل، فقابله الشهيد حسن يومذاك بالرفض القاطع، فإنّ ذلك يقتضي التوقف عنده، الاتفاق يتضمن:
أولاً: الانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية بما فيها 23 نقطة خلاف لا كما يطالب لبنان حالياً بـ5 نقاط. أي أنه كان يتضمن تلال كفرشوبا ومزارع شبعا «مسماري جحا» اللذين يبرّر بهما النظام السوري بقاءه في لبنان في حالة حرب مع إسرائيل، وليكون ساحة لسوريا وإيران لإرسال رسائل الى الدولة العبرية.
ثانياً: إعادة النظر بالاتفاق البحري، وإعادة 900 كيلومتر سطت عليها إسرائيل في الاتفاق المبرم.
وللتاريخ، فإنّ الرئيس نبيه بري كان في كل مرّة ينصح السيّد حسن بضرورة قبول الاتفاق الذي عرضه هوكشتين إيماناً منه بالتغيّرات التي حصلت ومدى الدعم الأميركي لإسرائيل. ويكفي أنّ أميركا أعطت إسرائيل القنابل الخارقة للتحصينات التي اغتالت، بعد وصولها الى إسرائيل بيومين، السيّد حسن نصرالله ومعه كامل قادة الحزب وعناصر الصفّ الأوّل فيه، مع ابن خالته السيّد هاشم صفي الدين الذي كان مقرراً أن يخلف الشهيد السيّد حسن كأمين عام للحزب.
الرئيس بري حاول مراراً وتكراراً أن ينصح الحزب بضرورة القبول والدخول في الاتفاق. ولكن «لا حياة لمن تنادي».
إيران لم تتعلم، ولم تدرك حجم الخسائر التي دفعتها في حرب الـ12 يوماً من قِبَل العدو الإسرائيلي وأميركا، وحجم التدمير الذي خلفته في المنشآت النووية التي كلّفت المليارات من الدولارات واستغرق إنشاؤها سنوات وسنوات. كل هذا، وإيران تعلن أنّ قسماً من الجيش اللبناني تابع لحزب الله.
هنا، لنكن صريحين مع بعضنا البعض.. ماذا تبقّى من سلاح حزب الله؟ هذا أولاً…
وأين الصواريخ التي كانوا يتحدثون عنها «ما بعد بعد بعد حيفا»؟ هذا ثانياً…
وأين ما تبقى من سلاح لدى حزب الله.. فإذا كان موجوداً، فلماذا لم يستعمله الحزب؟ أو أنهم يمشون على طريقة «أبو العبد»، وهذا ثالثاً…
بصراحة، حديث إيران وحزب الله كله وهم وأحلام، لأنّ الحقيقة المرّة أننا خسرنا أمام العدو الإسرائيلي، ليس الحزب فقط هو الخاسر، بل الأهم خسارة إيران نفسها. فقد تبيّـن من حرب 12 يوماً أنّ إيران دولة فاشلة على جميع الأصعدة.. وكل الحديث عن السلاح والصواريخ وتطويرها تبيّـن أنها صواريخ «قيصر عامر»…
أخيراً، أقول لـ«الملالي»: إنّ ربّ العالمين سوف يحاسبكم على الكثير من الحروب التي قمتم بها، وللتذكير: أولاً: الحرب مع العراق تحت شعار «التشييع»، وخسارة مليون شهيد عراقي ومليون شهيد إيراني، و1000 مليار دولار للعراق و1000 مليار دولار من جانب إيران.. هذه خسائر الحرب التي استمرت 8 سنوات، ومعها أيضاً 2000 مليار لإعادة ما هدمته الحرب في كل من إيران وفي العراق.
ثانياً: ما فعلته في حرب دعم الرئيس الهارب بشار الأسد منذ 17 تموز (يوليو) عام 2000 يوم خلف والده الرئيس حافظ الأسد، حين انتخبه الفرع السوري لحزب البعث وإلى حين سقوطه وهربه في 8 كانون الأول 2024، لم يصمد أمام الثوّار الأبطال الشرع وفريقه أكثر من أسبوع واحد.
ولا ننسى أنّ نظام الملالي والحزب وجماعة بشار الأسد قتلوا مليوناً وخمسماية ألف شهيد سوري، وهذه تعتبر من أكبر الجرائم التي حصلت في التاريخ، مع تهجير نصف الشعب السوري أي 12 مليوناً الى خارج البلاد.
ثالثاً: ألا يكفي لبنان ما فعله الحزب على جميع الأصعدة، الاقتصادية والعسكرية وبالتحديد المالية؟ وهنا لا أريد أن أقول أكثر وأتحدّث عن مواضيع أخرى، لأنني لو أردت أن أقول كل ما عندي فإنّ الحزب سيكون في وضع صعب مع أهله حتماً إذا كان يقدّر معاناة شعبه وبيئته بالفعل.




