
كتبت لورا يمين في المركزية:
حذرت إيران، الاثنين، من أي خطوات أوروبية لتفعيل “آلية الزناد”، التي تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران، بسبب انتهاك محتمل لبنود الاتفاق النووي الموقع عام 2015، مؤكدة أن أي إجراء من هذا النوع ستكون له”عواقب خطيرة”. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: إن الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق (بريطانيا، فرنسا، وألمانيا) لا تملك أي حق قانوني أو أخلاقي في تفعيل هذه الآلية، معتبراً ذلك “استغلالاً غير مشروع لأداة كان هدفها الأساسي الحفاظ على الاتفاق لا تقويضه”. وأضاف بقائي في مؤتمر صحفي، أن إيران وجهت تحذيرات سابقة بأن تفعيل آلية الزناد سيُعد تصعيداً خطيراً، يهدد نظام عدم الانتشار النووي العالمي، وسينعكس سلباً على الأطراف الأوروبية نفسها.
وفي سياق متصل، أوضح بقائي أنه لا يوجد حالياً أي مفتش فاعل تابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل إيران، موجهاً انتقادات حادة للوكالة الدولية، واصفاً سلوكها بـ”المسيّس وغير المهني”، متهماً إياها بالخضوع لضغوط سياسية من دول غربية. وأشار إلى أن إيران، كعضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) “لطالما التزمت بتعهداتها وتصرفت ضمن الإطار القانوني”، مضيفاً أن زيارة مسؤول رفيع من الوكالة الدولية إلى طهران مقررة خلال أقل من عشرة أيام، وستأتي ضمن إطار التعاون الفني. ورداً على سؤال حول إمكانية عقد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، نفى بقائي ذلك بشكل قاطع، قائلاً: لن نجري مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مضيفاً أن أي استئناف للمحادثات غير المباشرة يتطلب تفويضاً جديداً من البرلمان الإيراني.
وفي خطوة تعكس تداعيات الحرب الأخيرة مع إسرائيل، أعلنت إيران عن إنشاء مجلس دفاع وطني جديد يهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية للبلاد. وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني أن “المجلس الأعلى للأمن القومي وافق على إنشاء هذا الكيان الإستراتيجي”، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية سيرأس المجلس، على أن يضم قيادات القوات المسلحة ووزراء الأمن والدفاع والخارجية.
يأتي القرار بعد حرب الـ 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في حزيران الماضي، حيث شنت تل أبيب، بدعم من واشنطن، هجمات استهدفت مواقع نووية وعسكرية إيرانية، قُتل خلالها عدد من كبار الضباط والعلماء النوويين، فيما ردّت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية في قطر.
تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية” إن الامور تبدو ذاهبة نحو مزيد من التعقيد والتعثر على صعيد “النووي الايراني”. فالجمهورية الاسلامية لا تبدي استعدادا للتنازل او للتهدئة لا دبلوماسيا ولا عسكريا. هي لا تتجاوب مع الأوروبيين او مساعيهم التوفيقية بينها وواشنطن ولا مع مطالبتهم اياها بالانضباط نوويا، لا بل نرى ايران تحذر اوروبا! ايضا لا تتعاون ايران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفي الوقت نفسه تصر على عدم التفاوض مع واشنطن قبل ان توافق على حقها بالتخصيب، واخيرا تخلق كيانا عسكريا جديدا ليساعدها في اي مواجهة عسكرية جديدة. هذه الخلطة لا تبشر بالخير وتدل على ان الامور قد تكون ذاهبة نحو مزيد من التصعيد السياسي وربما العسكري، تختم المصادر.