
كتبت جوانا فرحات في المركزية:
أما وقد قال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ما قاله حول تسليم حزب الله سلاحه إلى الدولة وعبّر عن موقف ورغبة ثلثي الشعب اللبناني الطامح إلى العيش في كنف دولة ذات سيادة حقيقية واستقلال، جاء رد حزب الله وكما العادة على لسان المفتي الجعفري الممتاز في لبنان أحمد قبلان. وبالمباشر خاطب البطريرك الراعي وقال:”… سلاح “حزب الله” سلاح “حركة أمل”، وسلاح “حزب الله” و”حركة أمل” سلاح الله ولا توجد قوة بالأرض تستطيع نزعه إن شاء الله،… قرار مجنون وفارغ ورخيص وقيمته من قيمة الحبر الفاسد الذي كتب فيه.
هي ليست المرة الأولى التي تهتز عصبية المفتي الجعفري قبلان، لكن على ما يبدو أراد هذه المرة أن يستغل كلام الراعي ليوجه رسالة إلى الدولة وذلك في قوله” قرار أشد خيانة لهذا البلد وتاريخه وسيادته من هذا القرار الذي يخدم أكبر مصالح الكيان الصهيوني، ووزنه الوطني صفر…”.
سيل الردود على قبلان انهال. سياسيون، رؤساء أحزاب، اللجنة الأسقفية، محللون إعلاميون كتّاب مثقفون…لكن لا يكفي. والسؤال الذي يطرح هل إن موقف المفتي قبلان يعبّر عن رأي المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى أم أنه يغرّد خارج سرب المجلس؟
الكاتب السياسي أحمد الأيوبي يقول ” المفتي الجعفري أحمد قبلان هو في عداد المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. فإما أن يصدر عن المجلس بيان واضح يُلزم فيه قبلان بعدم التكلم وإصدار مواقف مماثلة ضد البطريرك الراعي وكل من يخالف حزب الله الرأي والموقف الوطني في مسألة حصرية السلاح فلا يكتفي بالقول أن كلام قبلان لا يمثله أو أنه يتبنى كلامه بسكوته . وفي ما خص الرئيس نبيه بري طالما أنه صامت إزاء هذه المواقف فهذا يعني أنه راضٍ عن هذا التهجم والأكيد أن حزب الله هو المحرض الأول في هذا الإتجاه”.
المستفز أن حملة التخوين من قبل حزب الله عبر مجموعاته لم تقتصر على مواقف البطريرك الراعي التي أعلن عنها في حديث إلى إحدى وسائل الإعلام العربية. “اليوم مثلا هناك يافطة مرفوعة في إحدى بلدات الهرمل طبعت عليها صورة رئيس الحكومة نواف سلام وعلى جبينه نجمة داوود وموقعة من عائلات وعشائر الهرمل وقد كتب عليها العميل. وهذا استهداف مباشر لرئيس الحكومة ولم يسلم رئيس الجمهورية جوزاف عون من حملات التخوين، فقط لأن الدولة اتخذت قرارا بحصرية السلاح غير الشرعي. و المطلوب من الدولة اليوم أن تفرض هيبتها وتستدعي هؤلاء “الفاسدين” وكل من يجرؤ على التطاول في حق من يطالب بالسيادة وحصرية السلاح للتحقيق معهم أمام القضاء المختص.لكن إذا بقيت على موقفها تفقد هيبتها أمام المتطاولين عليها”.
وفي السياق يسأل الأيوبي:” حزب الله عبارة عن مجموعة من المتفلتين بالسلاح والألسن ، فكيف يمكن التعايش مع هذه الفئات التي تخوِّن وتتهم بالعمالة كل من لا يوافقهم الرأي في مسألة السلاح واستمرار هيمنة الدويلة على الدولة وتحلل دماء من لا يتفق معهم؟ حتى شيعة المعارضة لم يسلموا من تهديدات الحزب ويتم تخوينهم وتهديدهم تماما كما حصل مع محمد بركات. باختصار نحن أمام حالة مستفزة ومتفلتة من كل الضوابط الأخلاقية والوطنية والدينية وعلى الدولة أن تأخذ زمام المبادرة وتوقف كل من يتطاول على رئيس الحكومة والبطريرك وسواهم”.
في لبنان قد تبدو الدعوة إلى توقيف أي رجل دين واهية فهل يجوز قانونا التحقيق مع مطلق أي رجل دين؟ ” ما صدر ويصدر تباعا عن قبلان لا يعكس وجهة نظر أو أقوال رجل دين. فالدين يدعو إلى المحبة والتسامح وقبول الآخر وليس إلى الكراهية والكفر بالعيش المشترك وهدر الدماء .هذا كفرٌ وتهديد السلم الأهلي وطعن بالدستور والإستقرار بالبلاد والتعامل معه على أنه حرية تعبير يعني الاستهتار القضائي والسياسي. وقد سبق لحزب الله أن اغتال رئيس الوزراء رفيق الحريري، واغتال النظام السوري الرئيس رينيه معوض . بالتالي لا أحد يستهين اليوم بما يحصل من حملات تخوين واتهام سياديين ورجال دين بالعمالة. هذا الأمر هو بمثابة إعلان هدر دماء كل معارضي الحزب، هكذا يجب أن يفهمها من بيده الأمر وومن يتصدى لموضوع حصرية السلاح. ولا يجوز أبداً أن تكون هناك صرامة وحسم في مسألة السلاح، واستهتار وتهاون بما يخص التخوين بهذا الشكل وهدر الدماء.
تقصير مقصود أم خشية من ردات فعل على الأرض؟ هذا السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان وعليه يجيب الأيوبي” ربما سوء تقدير من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة وكل المعنيين بهذه الأمور أو ربما يعتبرون أنها بمثابة تنفيسة عن غضب “وإنو ماشي الحال منتركن بيروقوا لاحقا”، هذا أخطر ما في الأمر لأن التطاول سيؤدي إلى ما لا تحمد عقباه وقد يستغلون موقف الضعف للقيام بما هو أخطر من ذلك.
أما القول بأن هناك خشية من وقوع حرب أهلية فهذا الأمر غير وارد لأن مفهوم الحرب الأهلية هو القتال بين جهات متعددة، من هنا لا خشية على الإطلاق من هذه الحرب إلا إذا قرر حزب الله مواجهة الجيش واحتلال البلد آنذاك يتحول إلى قوة إحتلال ونكون أمام معادلة “دولة قررت وحزب متمرد على قرار الدولة” يختم الأيوبي.