
انتظر التجار كما سواهم، موسماً سياحياً يعوّض عليهم بليّة العام 2024، فاصطدموا بمطبّات أمنية نكّدت عليهم أمل الانفراج وتحقيق المكاسب المتوقّعة. فكانت الغارات الإسرائيلية المفاجئة على الضاحية الجنوبية من بيروت مع انطلاقة موسم الاصطياف، تبعتها الحرب الإسرائيلية – الإيرانية التي أدّت إلى إقفال المجال الجوّي، وصولاً إلى سخونة المرحلة الراهنة حيث التهديد بعودة الحرب.
هذا ما يؤكده رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس قبل أن يُشير عبر “المركزية” إلى “تحسّن أداء الاقتصاد الوطني في الأشهر الثمانية الأولى من السنة مقارنةً بالعام 2024 حيث كان لبنان يخوض حرب الإسناد قبل أن يدخل الحرب الشاملة ويتراجع الاقتصاد بشكل ملحوظ بين عامي 2023 و2024″، ويُضيف: أما هذا العام، فكان طموحنا أن نصل إلى المستوى الاقتصادي الذي كان عليه في العام 2023. اقتربنا منه، إنما هناك كوابح معيّنة كَبَحت هذا الطموح وتُرجمت في ثلاث محطات شهدها لبنان هذا العام عرقلت النمو الاقتصادي عموماً والتجاري خصوصاً:
الأولى: استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت عشية عيد الأضحى.
– الثانية: الحرب الإسرائيلية – الإيرانية التي أدّت إلى إقفال المجال الجوّي وتعطّل حركة الطيران من لبنان وإليه في عزّ الموسم.
– الثالثة: الفترة الحالية التي يمرّ بها لبنان حيث التشنّج السياسي على أشدّه وما يتخلله من “كلام فوق السطوح” حول الحرب الأهلية والفتنة الداخلية …إلخ.
في خلاصة هذا الواقع، يُشير إلى أن “وضع القطاع التجاري يتراوح بين مقبول وجيّد، علماً أننا انتظرنا وضعاً “ممتازاً” لكنه لم يتحقق لأسباب عدة تكمن أولاً في أن القدرة الشرائية على حالها لأن النمو الذي يعزز المداخيل لا يزال بطيئاً للغاية، إذ بالكاد حقق 1% أو 2% وثمة مَن يقول إن نمو الاقتصاد اللبناني كان سلبياً في الفترة الأخيرة. والسبب الثاني هو عامل التريّث الناتج عن التشنجات السياسية من جهة، والتخوّف من عودة الحرب الإسرائيلية لا سمح الله، عندها تتحفظ الأسَر اللبنانية عن الإقبال على الاستهلاك.
وعن مدى استفادة القطاع التجاري من موسم السياحة هذا العام، يتحدث شماس عن “نقطة مضيئة” في رفع الحظر عن مجيء الإماراتيين إلى لبنان “ولاحظنا قدومهم بأعداد كبيرة في فترة عيد الفطر، لكن هذا المشهد لم يدُم كثيراً إذ عادت الإمارات وفرملت قرار رفع الحظر في مقابل تمسك المملكة العربية السعودية بحظر السفر إلى لبنان والذي لو تم رفعه لشكّل منعطفاً كبيراً جداً بالنسبة إلى القطاع التجاري. فاقتصر السياح هذا الصيف على المصريين والأردنيين والعراقيين وهم يأتون إلى لبنان بشكل منتظم”.
أما المغتربون اللبنانيون “فكان قدومهم ملحوظاً” على حدّ قوله، “بدليل حركة المبيعات التي تستردّ الضريبة على القيمة المضافة TVA. كما أن التحوّل الإيجابي تظهّر في ارتفاع عدد الأعراس التي تم تنظيمها في لبنان وبالتالي كان الإنفاق محلياً وعلى سبيل المثال شراء الهدايا من السوق اللبنانية ولم يستقدموها معهم من الخارج كما فعلوا عام 2023. أما اليوم وبما أن المغتربين أصبح في إمكانهم استرداد الضريبة على القيمة المضافة ولأن التجار جدّدوا المواسم بشكل مستدام وتمّموا عملهم بشكل مهني متكامل، كان هناك نوع من استجابة من لبنانيي الاغتراب”.
ويخلص شماس إلى القول “إن القطاع الذي أبلى بلاءً حسناً هذا الصيف هو القطاع السياحي، وهذا أمر مطمئن كونه يحرّك الدورة الاقتصادية… أما القطاع التجاري فيمكن تصنيفه بالمقبول إلى جيّد، فيما القطاع العقاري لا يزال خجولاً. وما حصل في القطاع السياحي اليوم سيحصل غداً في القطاع التجاري وبعد غد في قطاع العقارات والبناء… نحن نسعى باستمرار إلى التقدّم أكثر وأكثر إنما الظروف تعاكسنا سنة بعد أخرى، في انتظار أن نركب جميعنا في هذا المصعد فيصعد بالتالي الأداء العام للاقتصاد بما فيه القطاعات المختلفة”.