سلايدات

قلق داخلي وبركان إقليمي.. الحكومة “تأخذ علماً” بالخطة وتمشي؟

جاء في المدن:   

يواصل لبنان السير على حبل مشدود منذ القرار الذي اتخذته الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، وسحب سلاح كل الجماعات المسلحة بما فيها حزب الله. حتى الأنظار أصبحت مشدودة إلى جلسة مجلس الوزراء التي جرى تأجيلها من 2 أيلول إلى الخامس منه، وما ستحمله ربطاً بخطة الجيش اللبناني وسط طروحات كثيرة وسيناريوهات عديدة. قالها الأميركيون بصراحة مطلقة إنهم حاولوا الحصول على تنازلات من جانب الإسرائيليين، لكنهم لم ينجحوا في ذلك. وعليه، أعادوا رمي الكرة إلى الملعب اللبناني، في وجوب انطلاق عملية سحب السلاح قبل أن تبادر تل أبيب إلى أية خطوة تتعلق بالانسحاب أو وقف الاعتداءات والضربات وإطلاق سراح الأسرى. 

الوقائع الجديدة وضعت البلاد أمام حالة حرجة جداً، الاستنفار قائم. التوتر يتعاظم، على وقع ارتفاع منسوب التوتر الإقليمي، من غزة إلى اليمن عسكرياً، وبين الولايات المتحدة الأميركية وطهران تفاوضياً، وبين طهران وتل أبيب تحضيراً لجولة تصعيد مرتقبة يتنامى الحديث بشأنها. وهذه المواجهة في حال وقعت لا بد أن يكون لها انعكاس على الوضع في المنطقة، ومن ضمنها لبنان. لطالما سعت إيران إلى تجنب خوض الحروب على نحوٍ مباشر، لكنها مؤخراً انخرطت في المواجهة العسكرية ضد إسرائيل، ولا تزال تستعد لجولة مقبلة. ولكن، هذه المرة، من المرجح أن ينخرط حلفاء إيران إلى جانبها في هذه المواجهة. وما يعزز ذلك هو الإصرار الإسرائيلي على احتلال مدينة غزة وتصعيد العمليات العسكرية في القطاع، إضافة إلى توسيع بنك الأهداف في اليمن، وانسداد الأفق السياسي في لبنان. 

كل هذه الملفات ستتزاحم على الساحة اللبنانية، على وقع انتظار جلسة مجلس الوزراء. ومن الواضح أن القرار الدولي حاسم بشأن الدخول في الخطوات العملانية لسحب السلاح، وهذه الضغوط تتواصل على المسؤولين لبدء التنفيذ. في المقابل، يتشدد حزب الله أكثر فأكثر ضد فكرة أي تنازل، وكذلك بالنسبة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعبّر عن خيبته من النتيجة التي وصل إليها الأميركيون. وفي هذا السياق، يطالب حزب الله الحكومة بالتراجع عن قرارها، أما رئيس المجلس فيعتبر أن المدخل الوحيد للمعالجة هو الحوار والهدوء، وليس المكاسرة. 

في هذا السياق، تستمر الاتصالات لأجل الوصول إلى صيغة تتجنب أي انفجار سياسي أو حكومي. فحتى الآن، وزراء الثنائي سيشاركون في الجلسة التي لا يُعرف كيف سيكون مصيرها، وسط محاولات من جانب حزب الله وحركة أمل لطرح تجميد كل القرارات، والتراجع عن تبني أهداف الورقة الأميركية، ما دامت إسرائيل لم توافق عليها. لكن هذا الأمر مرفوض دولياً، وقد يؤسس لانقسام سياسي داخلي. أما إذا أصرت الحكومة على اتخاذ القرار، والمضي قدماً في تطبيق الخطة، وتكليف الجيش بدء التنفيذ، فحينها سيكون الثنائي الشيعي أمام تحدي مواجهة هذا القرار، وسيلجأ إلى خيار التصعيد في الشارع عبر تظاهرات وتحركات احتجاجية، وربما الدعوة إلى إضراب عام، وصولاً إلى طرح فكرة العصيان المدني. 

من وجهة نظر الثنائي، المطلوب إضعاف كل مرتكزات القوة لدى حزب الله وحركة أمل سياسياً وعسكرياً، وحتى داخل الدولة ومؤسساتها. والمراد هو الاستثمار انتخابياً في هذا الضعف لفتح الطريق أمام تسجيل خروقات في المقاعد الشيعية. وهذا الأمر يدفع الثنائي إلى اعتبار أنه يتعرض لحرب وجودية بالمعنى العسكري والسياسي والمجتمعي، عبر طرح إسرائيل إقامة منطقة عازلة وتسميتها منطقة اقتصادية أو صناعية، وهو ما يعني عدم السماح لعودة سكان القرى الحدودية إلى أراضيهم ومنازلهم. وهذا من شأنه أن يرفع سقف التحدي. 

أما بالنسبة إلى الحكومة، فما يجري هو تطبيق ما كان قد اتُّفِق عليه على مدى سنوات وعقود، والأمر لا يرتبط بمواجهة طرف أو طائفة. ووفق المصادر، هذا ما سيُركَّز عليه خلال جلسة مجلس الوزراء، وسط محاولات للاكتفاء بأخذ العلم بالخطة التي سيعرضها الجيش من دون اتخاذ قرار بشأن التنفيذ قبل توافر كل الظروف الملائمة. وفي هذا الإطار، تفيد المصادر المتابعة بأن الجيش سيعرض كل ما يمتلكه من معطيات، وما يعترض طريقه من معوقات وصعوبات قد لا تتيح له إنجاز العملية ضمن المهلة المحددة زمنياً، في حين أنَّ أحد الاحتمالات المطروحة أن تُتّخذ إجراءات تقضي بتكثيف تحركات الجيش، ونشر المزيد من الحواجز في مناطق متعددة، بوصف ذلك نوعاً من الإشارة إلى التضييق على حركة حزب الله، وعدم ترك أي مجال أو هامش لتحريك الأسلحة. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى