
كتبت غادة حلاوي في المدن:
همّان حملهما رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى بعبدا: تصحيح العلاقة بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وتلافي تعطيل جلسات مجلس النواب بعد تعمّد قوى مسيحية الانسحاب لإفشال الجلسة، ما يخلّف آثاره السلبية على عمل المجلس لاحقاً.
فما إن انتهت الجلسة التشريعية العامة حتى توجّه بري على وجه السرعة إلى بعبدا. اجتماع مع رئيس الجمهورية جوزاف عون لم يدم أكثر من ربع ساعة، خرج بعدها ليقول إن اللقاء كان ممتازاً، وإنه عرض مواضيع تتعلق بزيارة عون ولقاءاته في نيويورك، وما حصل أخيراً بعد واقعة صخرة الروشة، وهنا بيت القصيد.
وقد سبق الزيارة اجتماع جمع بري برئيس الحكومة نواف سلام قبل انطلاق الجلسة التشريعية. وبينما كان المجلس ملتئماً، كانت بعبدا على موعد مع تكريم لقائد الجيش العماد رودولف هيكل، تكريم لا يمكن فصله عن تحرّك الروشة وما تلاه من اتهامات كيلت للجيش وقائده، بدأت ببيان لرئيس الحكومة طالب فيه بمحاسبة المقصرين الذين سمحوا بإضاءة الصخرة بصور الأمينين العامين في حزب الله.
لم تكتفِ بعبدا بالتكريم، بل اعتبرت أنّ الجيش خط أحمر، وأثنت على عمل القوى الأمنية وتنسيقها. ولا بد من الإشارة إلى أنّ هذا التكريم واللقاء جاءا في وقت سبق لسلام أن استقبل أيضاً المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله.
ولم يكن تكريماً كهذا ليلقى ترحيب رئيس الحكومة، الذي غمز من قناة المؤسسة العسكرية في بيانه الأخير، ما عكس توتراً في العلاقة بين الرئاستين الأولى والثالثة، عملت الرئاسة الثانية على خط معالجته.
وبحسب المعلومات، فإن رئيس المجلس دخل على خط وساطة سريعة بين رئيسي الجمهورية والحكومة، ومهّد الطريق لزيارة سلام. وهو لم ينفِ وجود خلاف أو تباعد، إذ قال رداً على سؤال عمّا إذا كانت الأمور تتجه نحو الأفضل بين عون وسلام: “إن شاء الله خير”.
ويمكن اعتبار زيارة بري بمثابة التمهيد للقاء يُفترض أن يُعقد قبل ظهر اليوم بين عون وسلام، ويتوقع أن يكون لقاء مصارحة، خصوصاً وأن سلام لا بد أنه فهم أبعاد كلام عون ومقصده.
وتقول مصادر مطلعة إن العلاقة بين الرئيسين تشوبها البرودة، لا سيما بعد اتهام سلام القوى الأمنية والجيش على وجه الخصوص بالتقصير. وقبلها كان الخلاف على مقاربة موضوع حصرية السلاح، حيث أصر سلام على رمي الكرة في ملعب الجيش لإعداد خطة لسحب السلاح، لينجو من المسؤولية أمام المجتمع الدولي. وإذا تخلف قائد الجيش عن تقديم خطته، يكون سلام في منأى عن ذلك، لأن عون هو من اختار قائد الجيش ورؤساء الأجهزة الأمنية.
وتقول الوقائع إن سلام بالغ في ردة فعله تجاه ما حصل أمام صخرة الروشة، كما في بيان تحميل المسؤولية والمطالبة بمحاسبة المخالفين والمقصرين، وأنه كان ينوي الاعتكاف بالفعل لولا دخول الوساطات وتلقيه اتصالاً من الخارج يتمنى عليه الاستمرار في أداء مسؤولياته. لتكون تلك المرة الأولى التي يفكر فيها بالاعتكاف، ولو من دون إعلان ذلك صراحة.
علاقة سيئة بين عون وسلام
مسألتان ثابتتان في ضوء ما شهده البلد في الأيام الأخيرة: سوء العلاقة بين عون وسلام إلى درجة أنّ سلام كان في صدد زيارة بعبدا أمس ثم تراجع بعد مواقف عون وتكريم هيكل، والثانية أنّ انفعالية رئيس الحكومة قد تدفعه للاعتكاف ثانية وفي أي لحظة خلاف جديدة مع عون، ما قد يخلف أثراً سيئاً على عمل الحكومة ويعرضها للتعطيل.
مجلس النواب هو الآخر معرّض لتعطيل جلساته التشريعية بالنظر لما شهدته جلسة أمس، خصوصاً وأن إصرار البعض على إفشال الجلسات سيعرض العهد للتعطيل. وهو منحى يزعج بعبدا التي تريد الدفع باتجاه إقرار مشاريع قوانين أساسية وعدم السماح بفرملة العهد.
استقبال عون لسلام لن ينهي أزمة ولن يوقف الخلاف، فالشرارة الأولى انطلقت، والتعطيل قد يكون سمة المرحلة خصوصاً مع اقتراب موعد انتخابات بات مشكوكاً في حصولها، مع وجود نية تعطيل لعمل اللجان وتطيير المهل الدستورية وارجاء البحث في الملف إلى ما بعد عطلة الميلاد ورأس السنة.




