سلايدات

تصريح سلام بين “الوفاء للمقاومة” و”الجمهورية القوية”: كلمة واحدة تُشعل جبهتَين!

أثار تصريح رئيس الحكومة نواف سلام لموقع “الميادين أونلاين”، والذي أشاد فيه بتضحيات حزب الله والمقاومة الوطنية عمومًا، موجة من الجدل السياسي، بعد قوله: “لولا تضحيات حزب الله والمقاومة الوطنية عموماً، ما قبل الحزب ومع الحزب، لما تحرّر الجنوب”.

هذا الموقف، الذي فُسّر على أنه إشارة إيجابية إلى دور الحزب في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، استدعى ردودًا متباينة من مختلف القوى السياسية، ولا سيما بين تكتل “الجمهورية القوية” وكتلة “الوفاء للمقاومة”.

رازي الحاج: “تصريح سلام لا يغيّر شيئًا في قرار حصر السلاح”
في هذا السياق، اعتبر عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب الدكتور رازي الحاج أنّ تعليق رئيس الحكومة “لا يغيّر شيئًا”، وقال في حديث إلى موقع “LebanonOn”: “هل هذا يغيّر في قرار الحكومة بحصر السلاح؟ لا يغيّر شيئًا. وبالتالي، فإنّ ما قصده رئيس الحكومة هو القول: قمتم بواجباتكم، وشكرًا لكم، والآن انتهى الأمر. أمّا أنا فلا أحكم على الافتراضات”.

وأضاف الحاج، موضحًا: “هناك قرار صادر عن الحكومة يقضي بحصر السلاح، ونحن نريد أن يُطبَّق هذا القرار بالكامل، لأننا لا نريد أن يعود لبنان إلى جولة جديدة من الدمار والخراب. ومن الواضح لكلّ المسؤولين أنّ التصعيد قادم ما لم يتم تنفيذ اتفاقية وقف إطلاق النار، وتطبيق قرار الحكومة الصادر في الخامس والسابع من آب، القاضي بتفكيك منظومة حزب الله العسكرية والأمنية، من خلال اجتماعات الآلية (الميكانيزم) التي يُتداول بشأنها بشكل واضح وصريح”.

وتابع: “بإمكانك أن تدفن رأسك في الرمل، وبإمكانك أيضًا أن تقول إنّك تريد وقف إعطاء إسرائيل الذرائع وحماية لبنان. لكن في نهاية المطاف، يبقى موقف رئيس الحكومة رأيًا شخصيًا له من جهة، وموقفه السياسي كرئيس حكومة بضرورة حصر السلاح أمرًا آخر مختلفًا تمامًا”.

إيهاب حمادة: “نثّمن موقف الرئيس والحديث عن التصريح بتبسيط وسطحية غير منطقيّ”
في المقابل، علّق عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب الدكتور إيهاب حمادة في حديث إلى الموقع نفسه، معتبرًا أنّ ما يجري على الساحة اللبنانية والإقليمية يُظهر تحوّلات كبيرة في المواقف الدولية، ولا سيما بعد ما جرى في غزّة ولبنان، قائلاً: “أعتقد أنّ أيّ مراقب أصبح يرى بوضوح مجموعة من التحوّلات، وكذلك قساوة المشهد الأخير وسوداويّته، حيث بات من الواضح أنّ الحرب واستخدام القوّة المفرطة، خصوصاً بعد ما جرى في غزّة، فضلاً عمّا يحدث في لبنان، قد أظهرت جميعها تحوّلاً في الموقف الدولي تجاه السلوك الإسرائيلي المعتمد خلال السنتين الماضيتين، ما أدّى إلى إعادة قراءة شاملة لهذا النهج والسياسات المتّبعة”.

وأضاف حمادة: “بصراحة، لا يمكن وضع موقف واحد في سلّة الخيارات والبناء عليه، فهذا لا يكون منطقيّاً. ينبغي مراقبة سلوك ثابت ومعتمد حتى يمكن الحكم على حقيقة هذا التغيّر. لكن لا شكّ في أنّه بعد جلستَي الخامس والسابع من آب، ظهر منحى تراجعي – إذا صحّ التعبير – يمكن وصفه بأنّه استفاقة لدى الحكومة، في مقابل منحى تصعيدي من الجانب الإسرائيلي. فنحن نشهد اليوم استباحة كاملة للعمق اللبناني، وما حصل في صيدا والجنوب بعد زيارة الرئيس سلام إلى صيدا كان استهدافاً مدنيّاً بحتاً طال المعامل والمصانع والآليات وغيرها”.

وتابع مؤكّدًا: “من الواضح أنّ سياسة الانبطاح أمام الإسرائيلي لا تستجلب سوى المزيد من العدوان والاعتداء، وهذا ما كنّا نقوله دائماً: إنّ الإسرائيلي، كلّما قُدّمت له التنازلات، ازداد طمعاً في ابتلاع من يقدّمها. وهذا هو واقع الإسرائيلي الآن”.

وشدّد على أنه “في المحصّلة، لا نستطيع إلّا أن نثمّن هذا الموقف في لحظاته، وندعو رئيس الحكومة إلى مزيد من الوحدة والانسجام بين جميع المكوّنات اللبنانية، إذا كان حريصاً فعلاً على لبنان”.

وردًّا على تعليق النائب رازي الحاج، قال حمادة: “توصيف هذا التصريح باستخفاف وسطحية ليس جيّدًا ولا معقولاً. فرئيس الحكومة يدرك تماماً أنّ أيّ كلام يصدر عنه يُتابَع من الأميركي الذي يراقب الحدث، ومن الإسرائيلي الذي يصغي جيّداً. وبالتالي، فإنّ هذا الموقف الصادر عن السلطة اللبنانية، بعد أن كانت هناك مواقف تتحدّث عن سحب السلاح ورفع السقف السياسي عالياً، لا يمكن اعتباره زلّة لسان. وسيكون من الحماقة أن نفهم هذا التصريح على أنّه مجرّد مجاملة عابرة. هذا تبسيط مخلّ للأمور”.

وختم قائلاً: “ما الفارق في موقف رئيس الحكومة؟ هل كان قرار الخامس والسابع من آب قرار “القوّات اللبنانية” مثلاً؟ وسخر مضيفًا: “لو كان كذلك، لكنّا في أحلى أيامنا”. هذا الكلام غير منطقي بالفعل، والواضح أنّ هناك شكلاً جديداً من المقاربة، علينا أن ننتظر كيف سيتبلور في المرحلة المقبلة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى