
غداة اجتماع للمجلس الوزاريّ الأمنيّ الاسرائيلي المصغَّر ناقش الملف اللُّبناني وخرج مساء امس بقرار بـ”تكثيفَ الهجماتِ على لبنان وتعزيز بنك الأهداف”، صعّدت تل ابيب من وتيرة عملياتها واغتيالاتها اليوم. فبدا ان أصداء “كتاب حزب الله” الى الرؤساء الثلاثة، كانت أقوى في اسرائيل، مِن صوت لبنان – الرسمي الذي لا ينفك يؤكد استعداده للتفاوض متجاهلا موقف حزب الله منه. وفي انتظار اي رد من الولايات المتحدة الاميركية او من اسرائيل على هذا الانفتاح، تكبر الخشية من ان يكون ما يطلبه واشنطن وتل ابيب، بات “حصر السلاح” ومن ثم “التفاوض المباشر”، وإلا فإن الذهاب نحو تحرك عسكري اسرائيلي واسع النطاق ضد لبنان والحزب، سيكون حتميا.
مبادرة مصر: في ظل هذه الاجواء غير المطمئنة، تواصل القاهرة مساعيها بين بيروت وتل ابيب، لمنع التصعيد، والتي كانت بدأت مع زيارة قام بها الرجل الاقوى امنيا في مصر، مدير الاستخبارات حسن رشاد الى لبنان في الايام الماضية. وبينما افيد ان لبنان سلّم رده على الطرح المصري، في الساعات الماضية، ناقش وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، تطورات الأوضاع في جنوب لبنان والجهود الجارية لخفض التصعيد وتحقيق التهدئة، بحسب ما أفادت الخارجية المصرية في بيان. وأكد الوزير عبد العاطي خلال الاتصال الرفض الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مشدداً على أهمية خفض التوتر وتغليب مسار التهدئة بما يحافظ على أمن واستقرار لبنان والمنطقة. وجدد الوزير عبد العاطي التأكيد على موقف مصر الثابت والراسخ في دعم سيادة لبنان ووحدته الوطنية واستقلال قراره، وبسط سيطرة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، فضلاً عن دعم مؤسساتها الوطنية لتمكينها من الاضطلاع الكامل بمسؤولياتها في الحفاظ على استقرار البلاد وصون أمنها، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الراهنة بما يصون مصالح الشعب اللبناني الشقيق.
بعد بلغاريا: في المواكبة الخارجية للتطورات اللبنانية ايضا، يغادر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون صباح الاثنين المقبل بيروت متوجها الى صوفيا في زيارة رسمية تلبية لدعوة من الرئيس البلغاري رومن راديف كان وجهها اليه في 29 تموز الماضي، وذلك قبيل احتفال البلدين العام المقبل بالذكرى الستين لاقامة العلاقات الديبلوماسية الثنائية. وبعد عودته، من غير المستبعد ان يزور الموفد السعودي يزيد بن فرحان لبنان، حيث يناقش التطورات الامنية والعسكرية الراهنة، مع الاطراف المحلية.
ملاحظات جعجع: في غضون ذلك، بقي بيان الحزب يتفاعل في الداخل ومعه ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية لتفادي اي تصعيد جديد. فقد لفت رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى أن “هذا الأسبوع شهد رسالةً وجّهها “حزب الله” إلى “الرؤساء الثلاثة”، آسفاً لبقاء هذا المصطلح، مضيفا “قالوا يا عنتر مين عنترك؟ ردّ: عنترت وما حدا ردّني”، لعلّ اليوم هناك من يَردّه”. وتحدث عن ثلاث ملاحظات على الرسالة، قائلا لـ “حزب الله”: “الملاحظة الأولى: لا يمكنك أن تقول “أريد أن أعتمد خيار المقاومة أو لا أعتمد هذا الخيار”. هذا ليس من شأنك. أنت تعيش في دولةٍ لها رئيسُ جمهوريّة— انتخبه نحو مئة نائب قبل قرابة عشرة أشهر— ولها حكومةٌ نالت الثقة مرّتَين من المجلس النيابي، ولها مجلسٌ نيابيّ انتخبته أنت كما انتخبه اللبنانيّون جميعًا. أي إن لدينا دولةً مكتملة الأوصاف. لا يمكنك أن تقول “أنا أريد أن أتمسّك بخيار المقاومة”. لا يمكنك أن تتمسّك بشيء، وإلّا فـ”البلد فارط”. إمّا هناك دولة وإمّا لا دولة. إذا كان هناك دولة فهي التي تتّخذ هذه القرارات، وكانت قد أتخذت قرارًا بجمع السلاح داخلها، وبحصر قرار السلم والحرب فيها”. وتابع “الملاحظة الثانية: تقول إنّك “تقيّدتَ تقيّدًا تامًّا باتّفاق وقف إطلاق النار” المُبرَم منذ نحو سنة. وهذا خطأٌ صريح. فمقتضى ذلك الاتّفاق أن تَحُلّ تنظيماتَك العسكريّة والأمنيّة وأن تُسلَّم السلاح إلى الدولة. ماذا أنجزتَ من ذلك؟ اردف “الملاحظة الثالثة: تزعم أنّنا، تحت ضغوطٍ أميركيّة وإسرائيليّة، نطالب بحلّ “المقاومة”. وهذا غير صحيح. نحن، قبل الأميركيّين والعرب والغرب والإسرائيليّين، نريد دولةً فعليّة. ولا تكون الدولة دولةً فعليّة إلّا بجمع السلاح في كنفها وحصرِ قرار السلم والحرب فيها”، لافتاً إلى أن “هذه بعض المغالطات الجوهريّة في رسالة “حزب الله” إلى “الرؤساء الثلاثة”، والتي كنتُ أتمنّى عليهم هُم الردَّ عليها”.
لا نحتاج الى اذن: في المقابل، “الحزب” يؤكد انه “فاتح على حسابو” ويتمسك بما جاء في بيانه، لناحية ان المقاومة شيء وقرار الحرب والسلم شيء آخر. فقد اعلن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين “أننا لا نحتاج اليوم إلى إذن أو إجازة من أحد لندافع عن أرضنا وكرامتنا ووطننا، ولذلك نحتفظ بحقنا في المقاومة، خاصة وأن العدو يصعّد في عدوانه ويسعى لتحقيق ما عجز عنه خلال الحرب في الميدان، وهو متفلّت من أية ضوابط وقيود”.
اغتيالات: على الارض، وفيما لم يفارق الطيران الاسرائيلي الاجواء اللبنانية من الجنوب الى الهرمل، استهدفت مسيرة اسرائيلية بعد ظهر اليوم، سيارة في برعشيت في قضاء بنت جبيل . ما أدى إلى مقتل مواطن وإصابة أربعة بجروح، بحسب وزارة الصحة. واستهدفت غارة قبل الظهر سيارة في راشيا الوادي تسببت بسقوط قتيلين وفق وزارة الصحة، هما شقيقان من بلدة شبعا قال الجيش الاسرائيلي انهما عنصران في حزب الله. و نفذت مسيرة إسرائيلية قرابة الثامنة صباحا غارة جوية بصاروخين موجهين مستهدفة سيارة قرب مستشفى صلاح غندور في مدينة بنت جبيل ما ادى الى إصابة سبعة مواطنين بجروح وفق وزارة لوزارة الصحة. واستهدفت محلقات إسرائيلية ليلا حفارة قرب ساحة بليدا ليلا ثم قامت صباح اليوم السبت بإلقاء قنابل جديدة مستهدفة حفارة في منطقة “الكيلو ٩”.
تعاطي بري: ولا يقل الملف الانتخابي سخونة من الوضع الامني. فغداة ارسال الحكومة مشروعا بتعليق العمل بالمادة 112 من القانون الحالي الى مجلس النواب، تتجه الانظار الى كيفية تعاطي رئيس مجلس النواب نبيه بري معه، وسط اصرار الفريق المتمسك باتاحة اقتراع المغتربين لـ128 نائبا، على الذهاب في هذه المعركة حتى النهاية.
موقفه او الدستور؟: في السياق، قال نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان في حديث اذاعي “عندما ترسل الحكومة مشروعاً معجلاً مكرراً فهذا يعني ان هناك خطراً ويجب على المجلس ان يتجاوب بسرعة مع الخطر لانجاز التعديلات المطلوبة”. وسأل “هل سيغلّب بري موقفه على المنطق الدستوري؟ لا اعلم . في كل بلاد العالم تحصل خلافات وتحسم بالطرق الديمقراطية ويتم اللجوء الى التصويت. ونحن صوتّنا في الحكومة وتبين ان أكثرية اللبنانيين يريدون تصويت المنتشرين لل128، يبقى الذهاب الى الهيئة العامة للتصويت فاذا حصل المشروع على الأكثرية عظيم”. واعتبر ان تصوير الموضوع على انه كسرة للثنائي مرفوض فالخضوع للدستور هو خطوة نحو تغيير النهج وبناء المستقبل، مضيفا “بأي قاعدة يُفرض رأي على الأكثرية الساحقة من اللبنانيين بكل المواضيع بدءا من حصرية السلاح وصولاً لتصويت المغتربين”؟
تعنت غير مبرر: بدوره، أكد عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش أن “الخيار الرسمي الشرعي الدستوري الوحيد هو طرح مشروع القانون المقدم من الحكومة على التصويت في مجلس النواب، معتبرًا أن تعنت رئيس مجلس النواب نبيه بري غير مبرر”، مشيرًا الى أن الرئيس بري يعلم أنه في حال الاحتكام الى الديمقراطية فسنفوز بتصويت المغتربين وفي حال لم يدرج القانون على جدول الاعمال في مجلس النواب فالخطة “ب” ستكون المزيد من الضغط والتصعيد حتى إدراج القانون.




