سلايداتمحليات

قراءة في كلام وزير المالية عن الفجوة المالية

 ورد في تقرير لـ”سيدرز ريبورت” بتاريخ 12-12-2025 كلام لوزير المالية ياسين جابر أن قانون الفجوة المالية سوف يقّر قبل نهاية العام، وأن الخاسر الأول هو المصارف، ثم الدولة والكل سيتحمّل المسؤولية. كما ورد في التقرير كلام الوزير أنه سيتم ردّ 85% من الأموال والـ 15% سيتم تقسيطها بشكل سنوي.

تعليقاً على ذلك، استغربت مصادر مالية مطلعة على مشروع الفجوة المالية والذي تمّ تسريبه مؤخراً، “كلام وزير المالية أن الدولة سوف تساهم بمبالغ كبيرة في حين أن نص مشروع القانون لا يحتوي على أي إشارة الى تحمل الدولة لأي أعباء لاسترجاع أموال المودعين. مع الإشارة الى أن المادة 9 من مشروع القانون جاءت مبهمة ولم تحدد أي مؤشر واضح على حصة الدولة في تسديد الودائع ولا في إعادة رسملة مصرفها المركزي”.

أضافت: كما من المهم التذكير بأن الأزمة المالية النظامية هي في الواقع نتيجة سياسات الدولة، وسوء إدارة البنك المركزي، والانهيار الكامل للحوكمة والشفافية. إن هذه الأسباب موثقة في عدة دراسات مستقلة تحدثت عن غياب الاستقرار السياسي لعقود، العجز المزمن في موازنات الدولة اللبنانية، تراكم الدين العام غير المستدام، اعتماد نظام سعر الصرف الثابت، إخفاق الحكومات المتعاقبة في معالجة القضايا الهيكلية الأساسية، التعثّر غير المنظم في سداد سندات اليوروبوندز اللبنانية، غياب قانون ضبط التحاويل ورؤوس الأموال، فشل الدولة في إعادة رسملة مصرف لبنان وفق ما ينص عنه القانون وغياب الشفافية في المعلومات المالية المقدمة للجمهور ولا سيما في ميزانيات مصرف لبنان.

وتابعت المصادر: من ناحية أخرى، فإن الأرقام الواردة في التقرير أن نسبة 85% من الودائع سيتم ردهّا والباقي سوف يقسط على سنوات، فإنه لا يتبيّن من نص مشروع القانون أي صحة لهذه الأرقام على الإطلاق. إن المشروع يتحدث أولاَ عن المعاملات غير النظامية والتي من المنطقي أن تؤدي الى اقتطاع جزء غير يسير من الودائع، من ثمّ يتم دفع الودائع لغاية 100 ألف دولار لكل عميل على أساس ودائعه في القطاع ككل، وليس في كل مصرف على حدة. وذلك بالتقسيط على مدة 4 سنوات، والباقي بموجب سندات تصدر عن مصرف لبنان تستحق بعد 10 سنوات، 15 سنة أو 20 سنة. وبالتالي كيف يمكن القول إنه سيتم ردّ 85% وبالباقي يقسط سنوياً؟

وختمت: من الواضح أن اعتماد المقاربة المنصوص عنها في مشروع القانون المذكور سوف يؤدي الى حسم كبير من الودائع وسيكون المودعين هم الضحية الأولى، ومن ثم المصارف التي سوف تخسر مجمل أموالها الخاصة من ناحية، ومن ناحية أخرى سوف تقوم وحدها يإيفاء ما يمكن إيفاؤه للمودعين من سيولتها الخاصة وسيولتها المودعة في مصرف لبنان، في حين أن مصرف لبنان ستكون حصته عن طريق إصداره سندات طويلة الأجل

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى