
صدر عن تيار التغيير في الجنوب بيان جاء فيه: “تشكل إعادة إعمار الجنوب وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل أو الاستثمار السياسي، وتقع مسؤوليتها الكاملة على عاتق الدولة اللبنانية، بوصفها الجهة الوحيدة المخوّلة إدارة المال العام وضمان العدالة والمساواة بين المواطنين. وفي هذا الإطار، يرحّب تيار التغيير في الجنوب بتخصيص ٩٠ مليون دولار من احتياطي الموازنة العامة لإعادة الإعمار، بما يعكس تحمّل الدولة لمسؤولياتها تجاه الجنوب وأهله، وانسجام هذا القرار مع التوجّه المعلن لبسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها.
في المقابل، إن تخصيص هذه المبالغ بشكل رئيسي الى مجلس الجنوب، في ظل التجارب السابقة، يثير شكوكاً جدّية حول حيادية الإدارة وعدالتها، ويخشى معه أن تتحوّل إعادة الإعمار إلى مسار انتقائي، حزبي، وانتخابي، بدل أن تكون حقاً عاماً متساوياُ. وهذا المسار، إذا استمر، يعني عمليًا تحميل الناس كلفة الدمار مرتين: مرة من أمنهم وبيوتهم، ومرة من كرامتهم وحقوقهم”.
وتابع: “لذلك، يرفض التيار أن تتحوّل هذه الأموال إلى أداة بيد الجهات نفسها التي ساهمت، في تعريض أهل الجنوب لكل أشكال المخاطر وفي تكريس المنطق الزبائني، فلا يجوز أن تُدار أموال الإعمار عبر قنوات حزبية أو مجالس ارتبط أداؤها تاريخياً بمنطق الزبائنية وتغذية شبكات النفوذ الحزبي أو أن تُستخدم لابتزاز الناس في حقوقهم الأساسية”.
أضاف: “من هنا، يرى تيار التغيير في الجنوب أن الدولة مُلزمة بمنع أي ابتزاز سياسي أو اجتماعي للناس، وباعتماد آليات تنفيذ مباشرة وشفافة، تتيح للوزارات المختصة — ولا سيما وزارات الشؤون الاجتماعية، والأشغال العامة، والزراعة — إضافة إلى الهيئة العليا للإغاثة، أن تتولّى تنفيذ مشاريع الإعمار وفق معايير واضحة، وخطط معلنة، ورقابة فعلية، بعيداً عن أي وساطة حزبية أو زبائنية”.
وتابع: “يذكّر التيار بأن هذه الأموال هي مال عام مقتطع من أموال اللبنانيين كافة، وليست مالاً خاصاً، ولا تعويضًا تدفعه قوى الأمر الواقع في الجنوب. لذلك، فإن صرفها يجب أن يتم باسم الدولة، وتحت سلطة القانون، ولحساب الناس وحدهم، لا لحساب أي مشروع حزبي أو نفوذ سياسي”.
وختم: “إن إعادة إعمار الجنوب، تماماً كما بسط السيادة وحصر السلاح، تشكّل اختبارًا حقيقياً لصدقية الدولة وقدرتها على الانتقال من منطق الزبائنية والابتزاز إلى منطق الدولة العادلة. والمسؤولية في هذا الخيار واضحة ولا تحتمل الالتباس




