
كتب يوسف فارس في المركزية:
تتابع الأوساط السياسية بكثير من الاهتمام لقاء الرئيس الأميركي دونالد ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وما تمخض عنه من قرارات واتفاقات، اكان المتعلق منها بلجم اندفاعته في لبنان وغزة وايران او إعطائه الضوء الأخضر لاستئناف مشاريعه العسكرية في المنطقة او الاكتفاء بإدارة الحروب والازمات ضمن سقف المصالح الأميركية الاستراتيجية لا سيما عدم اندلاع حرب شاملة انطلاقا من وثيقة الامن القومي الأميركي ومطاولتها لبنان كجزء من المنطقة واحداثها وتداعياتها . بالتالي قرارات ترامب نتنياهو ستحدد مسار الاستحقاقات والاحداث فيه مع استبعاد شن اسرائيل حربا واسعة على لبنان في المدى المنظور لغياب الظروف الإقليمية والدولية الموضوعية وغياب القدرة والإمكانات اللازمة وعدم ضمان نتائجها بالقضاء عسكريا على حزب الله وخطر التفريط بالإنجازات التي حققتها إسرائيل خلال حرب العامين . لذلك من المرجح ان يطغى المناخ التفاوضي على الحربي، وان تؤدي الاتصالات والمفاوضات اوالمبادرات الدولية والإقليمية الى كبح جماح تل ابيب ومنح لبنان مهلة إضافية لمدة شهرين لمعالجة مسالة السلاح شمال الليطاني . علما انه لا يمكن استبعاد فرضية التصعيد العسكري الإسرائيلي المفاجئ بتوجيه سلسلة ضربات مؤلمة للحزب في الجنوب والبقاع وحتى الضاحية الجنوبية، اضافة الى استهداف مصالح للدولة اللبنانية للضغط على الحكومة لتقديم مزيد من التنازلات.
نائب رئيس المجلس النيابي السابق ايلي الفرزلي يرى عبر “المركزية” ان القدرة على تحقيق الأهداف والنتائج هي التي تحدد الحرب وليس اللقاءات . بعد استراتيجية الامن القومي الأميركي الأخيرة لا يبدو ان واشنطن تميل الى المشاركة في حرب غير مضمونة النتائج . مشكلة إسرائيل مع لبنان ان امن مناطقها الشمالية، على ما تزعم، غير مضمون . بالتالي هل المعركة مع حزب الله مجددا توفر لها ذلك . الإجابة على السؤال غير اكيدة اذا ما قورنت الاضرار التي ستتكبدها بالنتائج التي ستحققها . في الحرب الماضية عجزت عن التقدم براً في الجنوب على رغم الخسائر في العديد والعتاد التي دفعتها . اليوم تمارس مع الدول الداعمة لها ضغوطاً هائلة على لبنان لدفع الجيش الى مواجهة عسكرية مع حزب الله، ليس للقضاء على المقاومة ونزع سلاحها، انما لاغراق لبنان في الوحول الداخلية، بما يؤدي الى تفتيته وسقوطه على غرار ما تفعل في سوريا . منذ القدم هم تل ابيب تقسيم دول المنطقة خصوصا المجاورة واقامة كيانات طائفية ومذهبية . الجيش اللبناني استكمل بقبول من الحزب جمع السلاح وتدمير الانفاق والبنى العسكرية جنوب الليطاني . اليوم يُمارَس ضغط إسرائيلي وخارجي لنزعه جنوب النهر وفي كل لبنان . حزب الله لا يمانع في تسليم السلاح من ضمن استراتيجية وطنية . إسرائيل لا تريد الالتزام بوقف اطلاق النار والقرار 1701 . هي مستمرة في حربها على لبنان على الرغم من تقيّده بمندرجات القرار . تل ابيب تدرك ومن خلفها ان الحرب البرية على لبنان لن تكون نزهة .لذلك الرهان على المتغيرات عنوان المرحلة .




