سلايدات

سقوط مادورو ضربة مزدوجة لحزب الله… فتح الملفات”المشبوهة” وإقفال مصانع الكبتاغون والمسيرّات

كتبت جوانا فرحات في المركزية:

 في مقابلة على إحدى الفضائيات العربية صرّح النائب السابق وهبي قاطيشه في معرض حلقة خاصة عن فنزويلا أن “الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أعطى حزب الله 10 آلاف جواز سفر، وقد يكون عدد من الضباط السوريين حصلوا على أعداد من هذه الجوازات وغادروا لبنان من خلالها إما إلى فنزويلا أو إلى دول في أميركا الجنوبية وسواها”.

كلام قاطيشه ورد قبل حوالى الشهر ليعود ويتردد صداه اليوم إما في معرض مقالات إخبارية أو خانة الأسرار وذلك بعد ساعات على العملية الإستخباراتية الخاطفة التي نفذتها فرقة “دلتا” الأميركية بناء على أوامر الرئيس دونالد ترامب. وفي ذلك دلالات على ما يمكن أن يرسم التغيير المرتقب في النظام داخل فنزويلا على حزب الله وأجنحة إيران في لبنان والعالم.
مهلة الثلاثين يوماً على كلام قاطيشه أثبتتها الساعات الأخيرة، وهو يؤكد لـ”المركزية” أن حزب الله يعمل منذ مدة داخل مصانع خاصة تابعة له في فنزويلا على تصنيع الكبتاغون وتصديره إضافة إلى تصنيع المسيّرات عدا عن مراكز التدريب العسكرية. ويكرر جازماً أن “أن الرئيس المخلوع مادورو منح عشرة آلاف عنصر جوازات سفر لاستخدامها في عمليات إرهابية وهي تشكل جزءاً من عمليات معقدة كمثل إصدار وثائق استُخدمت لاحقا بطرق مشبوهة”. ولا ينفي أن يكون قد استفاد من هذه الجوازات عدد من الضباط السوريين الموالين لنظام بشار الأسد والذين فروا من سوريا بعد سقوط النظام وتولي أحمد الشرع سدة الرئاسة”.

تداعيات خروج مادورو من السلطة تفتح الباب أمام جملة تساؤلات تتجاوز الشأن الداخلي لفنزويلا، لتطال شبكة علاقات دولية وإقليمية معقّدة نسجها النظام خلال العقدين الماضيين. ومن بين الأطراف التي يُثار حولها الجدل في هذا السياق حزب الله، الذي ارتبط اسمه مرارًا بتقارير غربية عن نشاطات أمنية وعسكرية مشبوهة في أميركا اللاتينية، ولا سيما في فنزويلا.

تعود جذور”العلاقة” بين حزب الله والنظام الفنزويلي إلى عهد الرئيس السابق هوغو تشافيز، حيث تحولت فنزويلا إلى حليف سياسي وثيق لإيران، ونسجت علاقات مع قوى تصنفها الولايات المتحدة بـ”المعادية” لها. من حينه وُضعت فنزويلا في دائرة الاتهامات الغربية وباتت تشير إليها أصابع العالم الديمقراطي الحر بأنها وفّرت بيئة سياسية متساهلة لنشاطات مرتبطة “بحزب الله”، سواء على مستوى الحركة أو التمويل أو الغطاء السياسي. هذه الإتهامات وإن لم تكن مدعومة في غالبية الأحيان بأدلة قضائية علنية قاطعة، إلا أنها شكلت جزءا من السردية الأميركية حول “شبكات نفوذ” لحزب الله خارج الشرق الأوسط.

إنطلاقا من هذا الواقع، يقرأ قاطيشه تداعيات خروج مادورو على حزب الله في لبنان ويقول” الأكيد أنه بعد إخراج مادورو من الحكم في فنزويلا هناك سلطة جديدة ستتولى زمامها، وستسعى على الأرجح إلى إعادة تموضع فنزويلا دوليًا، خصوصًا إذا كانت أكثر قربًا من الغرب، وتعمل على إنهاء أو تقليص العلاقات الخاصة مع إيران، وتشديد الرقابة على أي نشاط يشتبه بارتباطه بحزب الله، والتعاون مع مطالب أميركية وأوروبية تتعلق بمكافحة “الشبكات غير الشرعية”. لكن يبقى الأهم. فبخروج مادورو من الحكم سيصار إلى فتح ملفات قديمة تتعلق بالجوازات غير الشرعية التي منحها في عهده لعناصر إرهابية ومنظمات تعمل في مجال تصنيع وتهريب الكبتاغون، إضافة إلى كشف وثائق تتعلق بحركة الأموال، مع تقليص أي هامش حركة يشتبه بأن أفرادًا مرتبطين بحزب الله استفادوا منه”.

إذا، هذا التحول سيُفقد حزب الله حليفًا سياسيًا مهمًا في أميركا اللاتينية، حتى وإن كان الدعم غير معلن رسميًا، إلا أن النتائج لن تترجم على الفور. ” فحزب الله لا يعتمد استراتيجيا على فنزويلا كما الحال مع إيران أو بيئته الإقليمية المباشرة. لذلك فإن خروج مادورو لن يشكِّل ضربةً وجودية أو مركزية للحزب، لكنه يحمل دلالة رمزية وسياسية بخسارة حليف ضمن “محور رافض للهيمنة الأميركية”. وهذه الخسارة الرمزية تُضاف إلى ضغوط دولية أوسع يواجهها الحزب على مستوى التمويل والحركة الخارجية.

في المحصلة، فإن ” إخراج نيكولاس مادورو من السلطة، يعني تراجع حزب الله سياسيا ودبلوماسياً في أميركا اللاتينية، ومزيداً من التشدد الأمني والمالي على أي نشاط يُشتبه بصلته به. غير أن التأثير سيبقى محدودًا استراتيجيًا، وأقرب إلى كونه خسارة في شبكة التحالفات الدولية والرمزية السياسية.

على أن النتائج المباشرة تتوقف على إنهاء دوره كحزب إرهابي لأن قوته العسكرية انهارت والكلام عن عودة تعزيزها هو من باب رفع المعنويات لبيئته التي تتخبط في صراع وجودي .وهذه النهاية رهنٌ بالسيناريوهات التي ترسم في أروقة الكابينيت الإسرائيلي: فإما أن تتزامن الضربة الإسرائيلية على حزب الله مع الحرب الثانية التي تشنها على إيران أو تحصل قبلها لإضعاف الحزب وإقفال كل الأبواب أمامه للقيام بأي رد فعل عسكري، إما عبر توجيه ما تبقى من صواريخ نحو شمال إسرائيل أو استعماله في الداخل اللبناني.

وعن توقيت الضربة على إيران يقول قاطيشه إنها رهن بنتائج الثورة التي تقودها المعارضة الإيرانية. فإذا نجحت في الإطاحة بنظام خامنئي تتراجع إسرائيل عن تنفيذها تاركة للمعارضة أمر تولي زمام الحكم الجديد في إيران والمرجح أن يكون مواليا للغرب والولايات المتحدة تحديدا. وفي ما خص لبنان يختم “يبدو أن إسرائيل أعطت الحكومة مهلة إضافية تمتد حتى منتصف كانون الثاني لإفساح المجال أمام “الدبلوماسية”، على أن يُصار إلى البت بشكل جدي وحاسم في  مسألة نزع سلاح الحزب ليس من شمالي الليطاني وحسب، إنما من كل لبنان بما في ذلك سلاح حماس من المخيمات الفلسطينية. ماذا وإلا …الضربة حاصلة !.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى