سلايدات

“روزماري”… تجربة إنسانية بقالب مسرحي!

IMG WA0008

من توقيع الكاتب إيلي مكرزل، إخراج شادي الهبر، وأداء تمثيلي يعكس جوهر النص ورسالته لكل من بياريت قطريب ومايا يمّين، تواصل مسرحية “روزماري” نجاحها وتستقطب جمهوراً واسعاً على مسرح مونو.

منذ اللحظة الأولى، يضع العرض الجمهور في قلب المسرحية، لتتصاعد المشاهد بحبكتها وتترك أثرها عند الجمهور، بمشاعر مزدوجة بين الفرح والحزن، الواقع والخيال، وتأخذ معها الجمهور بسيناريو عفوي وحقيقي لدرجة تشعر وكأن ما تشاهده أبعد من مجرد مسرحية بل واقع تعايشه.
تقدّم مايا يمّين دورها بعمق وشفافية، تتنقّل خلاله بين الانهيار والقوة، الهشاشة والصلابة، فتجعل الجمهور يرى نفسه في كل تفصيل. أمّا بياريت قطريب، فتُثبت مجدداً قدرتها على امتلاك المسرح، بأداء يجمع بين المهنية والعفوية، مقدّمة مشاهد تُضحك وتُبكي في الوقت نفسه.

اللافت في العمل تلك الضحكات التي تعلو داخل القاعة لتندمج أحياناً مع الدموع، في تجربة تضع المُشاهد بمواجهة مع الذات على الخشبة. وهو ما يعكس طبيعية النمط الذي تحمله المسرحية باعتبارها كوميديا سوداء، تُخفّف من ثقل الوجع، قبل أن يعيد غرز الحقيقة في قلب المشاهد بمشاهد عاطفية صادقة.

كُتبت روزماري” بهدف أن تكون قريبة من الناس، وتلامس يومياتهم، بيتهم، علاقاتهم، طموحهم، نجاحهم وحتى انكساراتهم. تمّ اختيار الكلمات لتكون قريبة من المتلقي، صادقة، طبيعية، تماماً كما تُقال في الحياة، وهذا ما جعل الجمهور يشعر أنّه يسمع نفسه ويرى نفسه في كل مشهد.

أمّا على مستوى الرؤية الإخراجية، فقد قدّم شادي الهبر معالجة متقنة أضافت الكثير إلى النص. اهتمّ بعناية بأدقّ التفاصيل من الإيقاع، حركة الممثلتين، الفراغ والصمت، وغيرها من التفاصيل الصغيرة التي تُحدث فرقاً وتسهم في ايصال الرسالة. الأمر الذي جعل من الإخراج روحاً ترافق العمل من البداية حتى النهاية.

هذا ولا يمكن تجاهل دور الإضاءة الأساسي أيضاً، في تشكيل الحالة الدرامية. فالضوء في “روزماري” كان لغة تواصل أكثر منه عاملاً تقنياً. هذه التغيّرات بين الدفء والبرودة، الشدة والنعومة، عكست حالات الشخصيات وعمقها، فحوّلت المشاهد إلى لوحات مفعمة بالإحساس. هذا الاحساس الحقيقي الذي تلتمسه حتى في دموع بيارت ومايا، دموع حقيقية ذُرفت ومليئة بالصدق والانفعال، وانعكست على كل لحظة في المسرحية، وجعلت التفاعل مع الشخصيتين يصل إلى ذروته.

“روزمارِي” تحمل اسم “مسرحية”، لكنها في الواقع تجربة إنسانية تُثبت أن الخشبة ما تزال تتمتّع بالقدرة على إحداث الدهشة كل ليلة، وما تزال تلعب دوراً في أن تعطي حياة لما يُكتب على الورق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى