سلايدات

نتائج زيارة هيكل أبعد من توصيف “إرهابية” الحزب…ملاقاة الدولة الموقف الأميركي وإلا سقط الرهان على العسكر

كتبت جوانا فرحات في المركزية:

لعله من السابق لأوانه تقييم نتائج الزيارة التي قام بها قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن. إلا أن عوامل سياسية عديدة ساهمت في إسدال الستارة على المحادثات التي أجراها في مراكز القرار العسكري  و”تعكير” الأجواء التي تبدلت في الساعات القليلة التي سبقت موعد انتهاء الزيارة كما هو مقرر في البرنامج وعودته إلى لبنان، وذلك إثر سؤال طرحه السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مباشرة على هيكل حول رأيه في تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية. وهو ما رفض الجنرال هيكل القيام به، قائلاً إنه لا يرى ذلك “في سياق لبنان”. فما كان من غراهام إلا الإسراع في إنهاء الاجتماع بعد هذا الجواب، وكتب في منشور على منصة “إكس” أنه “طالما استمر هذا الموقف فلا أظن أننا نملك شريكاً موثوقاً به”، وعبّر عن استيائه من ما وصفه بـ”ازدواجية الخطاب” إزاء مجموعة من القضايا الإقليمية.

أما العامل الذي فجّر الغضب الأميركي فتمثّل في تشكيلة الوفد المرافق لقائد الجيش  الذي ضم في عديده العميد سهيل حرب، المُعتبر في الأوساط الأميركية قريبا من حزب الله و”ينقل المعلومات إليه”. وتركز النقد على “وجود شخصية مصنّفة في واشنطن على هذا المستوى من الحساسية، ضمن وفد رسمي يفترض أنه جاء لتعزيز التعاون العسكري، معتبرة أنها بمثابة رسالة سلبية بحد ذاتها، وتجاهل متعمّد من قبل القيادة العسكرية الخطوط الحمراء الأميركية والاستخفاف بطريقة التعامل”.

أوساط متابعة في واشنطن تؤكد لـ “المركزية” أن الكلام حول زيارة هيكل إلى واشنطن لا ينطلق من توصيفها بالفاشلة أو المثمرة عسكريا وسياسيا وإن كانت عبارة “فاشلة” قد وردت عبر منشور لمدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي توم حرب على حسابه. أما موقف السيناتور في الحزب الجمهوري ليندسي غراهام فليس مستغربا علما أنه لا يمت إلى الديبلوماسية بصلة لأن الأخير معروف بالصهيونية المسيحية وكان من البديهي أن يسمع من قائد الجيش رودولف هيكل نفيا حول توصيف حزب الله بالمنظمة الإرهابية. وعلى رغم موقع غراهام في دائرة ترامب وقربه منه إلا أنه ليس في دائرة القرار”.

ما يجب التوقف عنده تتابع الأوساط هو الفصل بين الشقين العسكري والسياسي للزيارة. في الشق العسكري، تؤكد المعلومات الصادرة عن مركز القرار في تاميا، أن هناك دعما كبيرا للجيش اللبناني والواضح أنه لم ولن يتغير. وهنا يجب التنبه إلى أن ترتيب زيارة قائد الجيش إلى واشنطن لم تأت عن عبث والأهم أنها تضمنت في برنامجها زيارة مقر القيادة في تامبا.

أما في الشق السياسي فالقرار بدوره لم يتغير لجهة طريقة تعاطي الدولة اللبنانية مع مسألة نزع سلاح حزب الله من جنوب الليطاني إلى شماله والموقف الأميركي في هذا الشأن حازم ونهائي ولا تساهل في التأكيد على وحدة الدولة ووحدة السلاح. وحول الكلام عن فشل الزيارة تقول الأوساط”  ليست مسألة فشل أو نجاح لأن  الأهم هو ما سمعه العماد هيكل من كل القيادات التي التقى بها حول الموقف الأميركي من مسألة السيادة ونزع السلاح، وبالتالي لا يمكن أن نبني نتائج الزيارة على اللقاء العاصف بين هيكل وغراهام، خصوصا أن الإجتماعات التي سبقت اللقاء أكدت على هذا الموقف لكن الفارق أن غراهام تصرف بطريقة لا تمت إلى أدبيات السياسة وبروتوكلات الديبلوماسية بصلة”.

وحدة الموقف الأميركي يلازمها اليوم التحول الحاصل في المنطقة وبالتالي على الدولة اللبنانية أن تحزم أمرها وتلاقي هذه التغييرات وإلا سيترك لبنان لمصيره واعتباره مجرد دولة فاشلة.

إزاء هذا الواقع يصبح السؤال عن حزب الله بشقيه العسكري والسياسي بديهيا. وتشير الأوساط إلى أن مصير حزب الله مرتبط بشكل التسوية والصفقة مع إيران لكن بمعزل عن الحزب فإن الضغط الدولي مصوب نحو الحكم الحالي لاغتنام الفرصة. وتلفت أن ثمة إجماع في الدوائر الأميركية على أن لبنان اجتاز نصف المرحلة، ويجب أن لا يفوت الفرصة .وهناك رضى جزئي عن اداء العهد الحالي لكن الخطوات لا تزال منقوصة . والواضح من خلال اللقاءات السياسية التي أجراها هيكل، أن سقف الكونغرس والإدارة الأميركية عال جدا ومفاده الإلتزام بشروط نزع سلاح حزب الله وعدم التمادي أو التساهل وهذا أهم من السؤال الذي طرحه غراهام على هيكل حول ما إذا كان يعتبر حزب الله منظمة إرهابية أم لا.فسيادة الدولة والتغيرات في المنطقة هو الموقف الأقوى”.

وحول ضم الوفد العسكري المرافق العميد سهيل حرب تؤكد الأوساط المتابعة أن “لا قيمة له. وليكن معلوما أنه لو كان هناك فيتو على إسم العميد حرب لما أدرج  اسمه على برنامج زيارة مقر القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) في مدينة تامبا، ولما وافقت القيادة على دخوله المقر وهذا هو الواقع بحسب مسار الأمور في واشنطن وليس دفاعا عن قائد الجيش. وبحسب الاستراتيجية الأميركية يمنع على العسكر التكلم في السياسة خلال اللقاءات التي تٌعقد ويكون الحديث تقنيا وعسكريا فقط.

نعود إلى الأهم وهو ملاقاة الدولة اللبنانية المواقف الأميركية فهل يفعلها رجالات العهد؟ “حتما لا ولذلك عادت نغمة للصبر حدود داخل أروقة مراكز القرار السياسي في واشنطن”.

وحول زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن تؤكد الأوساط أن الإعلان عنها لم يحصل بعد ويبدو أن المعلومات التي تم نقلها ونشرها في وسائل إعلام لبنانية مصدرها سفيرة لبنان في واشنطن لكن شيئا من هذا لم يصدر عن إدارة البيت الأبيض.

خلاصة الكلام عن الزيارة توجزها الأوساط بمسار الموقف الأميركي الثابت وتختم” الرهان على دور الجيش اللبناني لا يزال قائما لكن على السلطة اللبنانية أن تلاقي الموقف الأميركي وتواكب الأحداث والتغيرات المتسارعة لعدم تفويت الفرصة أما إذا أخفقت فهذا حتما سينعكس على الدعم العسكري الأميركي للجيش اللبناني والكرة في سلة العهد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى