
كتب إسكندر خشاشو في النهار:
الجدل حول علاقة “تيار المستقبل” بـ”حزب الله” ليس جديداً، لكنه يعود اليوم بحدّة أكبر كلما اقترب استحقاق انتخابي أو طُرح ملف وطني ضاغط. غير أن ما يميّز الجولة الراهنة من هذا الجدل هو توقيتها وسقف التهويل المرافق لها، في ظل عودة حركة “تيار المستقبل” إلى الشارع عبر الجولات المناطقية التي يقوم بها أمينه العام أحمد الحريري، تحضيراً للحشد الشعبي في ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وقد اشتدّ هذا السجال منذ نحو أسبوعين، تحديداً بعد تسريب بثّته قناة “الحدث” تحدث عن اتفاق مزعوم بين أحمد الحريري و”حزب الله”، يشمل بنوداً تتصل بتحالفات انتخابية، وتحييد ملف سلاح الحزب، إضافة إلى تفاهمات اقتصادية وتغييرات حكومية. تسريب سرعان ما تحوّل إلى مادة تداول سياسي وإعلامي، وأُعطي حجماً يتجاوز بكثير معطياته الفعلية.
الرد أتى سريعاً من أحمد الحريري الذي نفى ما ورد جملةً وتفصيلاً، واضعاً ما قيل في خانة الإشاعات. إلا أن التوقيت بقي ملتبساً، خصوصاً مع خروج القيادي في “حزب الله” محمود قماطي في إطلالة إعلامية تحدث فيها عن أن اللقاء ممكن مع “تيار المستقبل” باعتباره قوة سياسية رئيسية في البلد، من دون أن يؤكد حصول لقاءات سابقة كما زُعم في التقرير الإعلامي.
هذا الكلام استدعى ردوداً مباشرة من “تيار المستقبل”، ومن أحمد الحريري نفسه الذي اعتبر أن أي طلب للقاء مرفوض، وأن لا وقت لديه ولا حاجة إلى مثل هذا اللقاء في المرحلة الراهنة. وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر في “تيار المستقبل” أن الجدل “محسوم بالمطلق”، وأن موقف الحريري كان واضحاً ولا يحتمل التأويل، متسائلة عن الجدوى السياسية من لقاء “حزب الله” في هذا التوقيت تحديداً، والمستفيد من ضخ هذه الإشاعات في الفضاء العام.
وتضيف المصادر أن الحديث عن حاجة انتخابية إلى تحالف مع “حزب الله” لا يمتّ إلى الواقع، مشددة على أن “تيار المستقبل” يملك القدرة على تحقيق الحواصل في الدوائر التي له فيها حضور من دون أي تحالف، “ونحن لسنا في حاجة إلى حزب الله انتخابياً ولا سياسياً، ولم نتحالف معه في أي استحقاق سابق، ولا شيء يلزمنا اليوم تغيير هذا الواقع”.
وتذهب المصادر أبعد، معتبرة أن إطلالة قماطي في هذا التوقيت لم تكن بريئة، بل هدفت إلى “إضافة السم إلى الجدل القائم”، عبر اللعب على أوتار الانقسام، ومشاركة أطراف تضررت من عودة حضور “المستقبل” إلى الشارع. وترى أن هذا الحضور “يغيظ أكثر من جهة”، سواء داخل بيئة خصومه أو حتى لدى من اعتقدوا أن غيابه الطويل أتاح لهم بناء زعامات وحيثيات سياسية تبيّن أنها هشة، ما دفعهم إلى الاستشراس في الحملة الإعلامية، بمشاركة بعض وسائل الإعلام.
وهل التواصل ممنوع؟ تجيب المصادر بوضوح: “لا داعي له، لا نريده، وليس لدينا ما نناقشه مع حزب الله”. وتلفت إلى مفارقة لافتة تتمثل في أن من يزايد اليوم على “تيار المستقبل” في رفض التواصل، هم أنفسهم من تحالفوا مع “حزب الله” في انتخابات بلدية بيروت، ويشاركونه الحكومة، ويتقاطعون معه في الانتخابات النقابية، فيما يُطلب من “المستقبل” وحده تقديم فروض البراءة السياسية.
خلاصة المشهد، وفق مصادر التيار، أن ما يجري ليس نقاشاً جدياً حول علاقة سياسية، بل محاولة لتشويه صورة عودة “المستقبل” إلى الساحة، وتحويل أي حركة تنظيمية أو شعبية إلى مادة اشتباك، في إطار معركة إقصاء سياسية مقنّعة ستسقط عند أول اختبار شعبي فعلي.


