
يعود مسرح شغل بيت ليقدّم لجمهوره عملاً مسرحياً كلاسيكياً بروح معاصرة، من خلال مسرحية “الدب” المقتبسة عن نصّ الكاتب الروسي أنطون تشيخوف، في قراءة جديدة تحمل توقيع ديمتري ملكي، وإخراج شادي الهبر، لتضع المشاهد أمام كوميديا ساخرة تختصر تناقضات الإنسان وهشاشة مشاعره.
تدور أحداث المسرحية حول أرملة اختارت أن تعلّق حياتها كلّها على ذكرى زوجها الراحل، فبالغت في الحداد إلى حدّ العزلة والانغلاق على الذات. هذا الهدوء الثقيل لا يلبث أن ينفجر مع دخول رجل فظّ وعصبي، يأتي مطالباً بمبلغ مالي في ذمّة الزوج المتوفّى. منذ اللحظة الأولى، يتحوّل اللقاء إلى مواجهة حادّة مليئة بالصراخ والإهانات والتحدّي، حيث يُصرّ كلّ طرف على كسر الآخر وإثبات سيطرته.
لكن الدب لا تتوقّف عند حدود الصدام الظاهري. فالمسرحية، بأسلوبها الكوميدي الساخر، تكشف كيف يمكن لمشاعر الإنسان أن تنقلب رأساً على عقب في لحظة واحدة: من الرفض إلى العشق، ومن التمسّك بالموت إلى الرغبة في الحياة. هنا، ينجح النصّ في تقديم طرح إنساني عميق، مغلّف بخفّة ظلّ ذكية، تضحك الجمهور وتدفعه في الوقت نفسه إلى التأمّل.
على مستوى الأداء، يقدّم الممثلون ميسا حانوني يعفوري، كريس غفري، وبولا مطران شخصيات نابضة بالحياة، متكئة على طاقة تمثيلية عالية وإيقاع سريع ينسجم مع طبيعة النصّ. ويُسهم الإخراج في ضبط هذا الإيقاع، محافظاً على التوازن بين الكوميديا والمضمون الإنساني، ومدعوماً بتصميم إضاءة وتوليفة صوتية تخدم الجو العام للعمل.
تُعرض مسرحية الدب على خشبة مسرح المونو ابتداءً من ١٢ آذار ٢٠٢٦، عند الساعة ٧:٤٥ مساءً، في إنتاج جديد لـمسرح شغل بيت، يؤكّد مرّة جديدة على أهمية إعادة تقديم النصوص الكلاسيكية برؤية معاصرة، قادرة على مخاطبة جمهور اليوم بلغته وهمومه.
الدب ليست مجرّد كوميديا مسرحية، بل تجربة إنسانية تذكّرنا بأن أكثر المشاعر صلابة قد تخفي وراءها هشاشة عميقة، وأن الحياة قادرة دائماً على مفاجأتنا… حتى في أكثر اللحظات ظلمة.




