
من محيط االسراي الحكومي الى جسري الرينغ والكولا وصولا الى خلدة، فجّر اللبنانيون الغاضبون من قرارات الحكومة الضرائبية جام غضبهم. انتشروا على الطرق، قطعوها لساعات، هتفوا ضدها، رافضين تمويل زيادة رواتب القطاع العام والعسكريين من جيوبهم بفرض 300 الف ليرة على صفيحة البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة الى 12 في المئة.
يقر المواطنون جميعهم بأحقية انصاف العسكريين والموظفين في القطاع العام، ولكن ليس على حسابهم. اما مقولة ان الدولة عاجزة ولا موازنة لمنحهم زيادات على رواتبهم الا من باب الضرائب، فتدحضها مصادر مُطلعة بقولها ان ثمة مصادر كثيرة يمكن للدولة ان تلجأ اليها، هذا اذا لم تسارع الى انجازخطة حصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ الاصلاحات، لأنها حينما تلبي المطالب الدولية ونصائح الدول الصديقة ستنهمر عليها المساعدات وتتحسن احوالها واحوال شعبها العاجز راهناً عن سداد ادنى متطلبات الحياة وهو بالكاد يؤمن لقمة العيش، فكيف مع زيادة الضرائب. اما المصادر وكيفية توفير المال لرفد خزينة الدولة به فتسردها المصادر لـ”المركزية” بـالآتي:
اولا: اعادة الهيكلة الوظيفية في الادارات العامة استنادا الى تقارير وضعتها منظمات دولية اكدت وجود تضخم كبير في اعداد الموظفين في ملاك الادارة، اذ تبين ان عددهم يتجاوز الـ425 الفاً ، بعضهم يعمل خارج البلاد ويتقاضى راتبه. ونصحت بالاستغناء عن الفائض في الادارات قبل اتخاذ القرار بزيادة الرواتب 6 اضعاف. واشار احد هذه التقارير الى ان الادارة العامة في لبنان لا تحتاج الى اكثر من 120 الف موظف لتسيير الاعمال.
وتشدد المصادر على ضرورة الاستغناء عن التفيعات السياسية في الادارة لمصلحة قوى حزبية ونافذين في الدولة، وتحرك هيئات التفتيش والرقابة، على ان يناقش مجلس الوزراء تقاريرها السنوية ويأخذ بها، وهي تشير سنويا الى سلة اجراءات واقتراحات لخفض منسوب الصرف ومنع الهدر والفوضى المستشرية في الكثير من الادارات العامة.
ثانيا، الافادة من املاك ومشاعات ومؤسسات الدولة والاملاك البحرية وهي تقدر بـ32 % من مساحة لبنان وفق احد رجال الاعمال اللبنانيين اللامعين، ومنع التعديات على هذه الممتلكات على مساحة الوطن من الجنوب الى البقاع وبعلبك والشمال وجبل لبنان. ويشير الى ان اللبنانيين يتساوون في التعدي على املاك الدولة وقضمها حتى ان بعضهم ضم املاكاً للدولة الى ملكه الخاص ونجح في مسحها وتسجيلها باسمه في غياب المراقبة والمحاسبة.
وفي السياق، يؤكد مصدر وزاري ان الرئيس السابق ميشال سليمان حاول في عهده معالجة الامر الا ان وزير الاشغال آنذاك لم يتجاوب برفع تقرير تتم على اساسه مناقشة الموضوع.وتكررت المحاولة لاحقاً مع الرئيس ميشال عون الا انها باءت بالفشل لغياب الدراسة والتقرير الوافي. فلماذا لا يعمد وزير الاشغال راهنا الى وضع تقرير مفصل حول الموضوع ويؤمن عائدات لخزينة الدولة؟
اما الاملاك البحرية، فحدّث ولا حرج ، فإن تمت معالجتها قانونياً سترتد مفاعيلها وفرة “حرزانة” على مالية الدولة، تماما كما تفعيل الجمارك على مختلف النقاط الحدودية ولا سيما في المرفأ والمطار ووضع حدّ للتهرب الضريبي واقفال صناديق الهدر التي ما زالت حتى اللحظة تعتاش من الدولة والصناديق المانحة لتُصرف لمصلحة المنتفعين والفاسدين عوض الافادة منها لتغذية الخزينة.
مجمل هذه الاقتراحات، تختم المصادر، تمكّن الحكومة من رفع الرواتب والاجور من دون خنق اللبنانيين بضرائب تكاد تتسبب بهجرة من تبقى من شباب والقضاء على مقومات الاقتصاد الذي يصارع في سبيل الاستمرار في وطن ما زال بعض ابنائه يأملون خيراً بقيامته وتحرره من الفساد واربابه.




