
وصف رئيس مجلس الإدارة المدير العام لـ”بنك لبنان والمهجر” BLOM سعد أزهري الواقع المصرفي والمالي الراهن بأنه “ليس نتيجة “أزمة سوء إدارة مصرف”، إنما “أزمة سوء إدارة البلاد” بشكل عام.
وإذ فنّد في حديث صحافي، فجوات السياسة المالية للدولة اللبنانية وتداعياتها السلبية على الوضعين المالي والاقتصادي في البلاد ولا سيّما عدم معالجة عجز الموازنة المتراكم الذي أدّى إلى ارتفاع منسوب الاستدانة، معطوفاً على شحّ الدولار الأميركي في السوق مع اندلاع الثورة في سوريا عام 2011، قال أزهري: كنا نأمل منذ بداية الأزمة في لبنان في تشرين الأول 2019 أن تعالج الحكومة هذه الأزمة لكن مع الأسف بدأ الوضع يسوء تدريجياً في ظلّ غياب تنفيذ قانون الـ”كابيتال كونترول” والمضي في سياسة الدعم الخاطئة، علماً أن المعالجة حينها لم تكن صعبة… إلى حين وصلنا إلى الحالة التي نحن عليها اليوم من أزمة معقّدة مُرهِقة”.
وعن كيفية توزيع خسائر الفجوة المالية في الوقت الراهن، قال أزهري: مع تحسّن سعر الذهب، اختلف الوضع الراهن بعض الشيء، وبالتالي لا أرى اليوم أن هناك فجوة مالية في مصرف لبنان. في المقابل لدى المصارف اللبنانية 83 مليار دولار مودَعة في البنك المركزي، وإذا نظرنا إلى حجم الموجودات في البنك المركزي، فلديه احتياطي من الذهب يفوق الـ45 مليار دولار، و12 مليار دولار سيولة خارجية، وأملاك كـ”كازينو لبنان” والـ”ميدل إيست” وغيرهما، تساوي ما لا يقل عن 7 مليارات دولار. أما الدولة وبنتيجة تحقيق الشركة العالمية KPMG ظهرت أنها مكشوفة في حسابات مصرف لبنان بما قيمته 16 ملياراً و500 مليون دولار مع 5 مليارات دولار دين من سندات الـ”يوروبوند”.
وتابع: إذا جمعنا كلّ هذه الأرقام، فتساوي 85 مليار دولار كمجموع عام. ما يعني أنه لم يعد جائزاً اليوم الحديث عما يسمّى بالفجوة المالية، إنما عن كيفية معالجة الودائع.
وأشار إلى “وجوب أن تسدّد الدولة ديونها لمصرف لبنان الذي تغطي موجوداته مجموع التزاماته، لكنها للأسف لم تتخذ بعد قرارها بتسديد دينها لمصرف لبنان، كما أن مجلس النواب لم يسمح للأخير التصرّف بالذهب، مع الإشارة إلى أننا لم نديّن البنك المركزي إنما لدينا ودائع وحسابات جارية فيه”.
وخلص إلى القول: إن واقع الحال يحمّل المسؤولية الأولى للدولة اللبنانية كي تسدّد دينها لمصرف لبنان، والأخير يردّ الودائع للمصارف التي بدورها تردّ الأموال إلى المودِعين. وبما أن همّنا الأول كمصرفيين، ردّ أموال المودِعين، نحاول جاهدين ضمن إمكانياتنا مساعدتهم على استرجاع أموالهم، والذين يجب أن يكونوا الأقل ضرراً في هذه المعادلة.
في المقلب الآخر، أوضح أزهري أن “لصندوق النقد الدولي معايير عامة تطبَّق على كل الدول، لكن للأسف في لبنان دخلت بعثة الصندوق في ملفات متشعّبة لا دور له فيها إطلاقاً، ولا سيّما كيفية ردّ البنك المركزي الودائع للمصارف وكيف على الأخيرة أن تردّ الأموال للمودِعين… إنها علاقة تجارية بحتة لا علاقة لصندوق النقد بها. وعليه، يقتصر دور الصندوق تحديد التزامات الدولة لمصرف لبنان لاستخدامها بالتالي في سداد الودائع للمودعين.




