سلايدات

هل تتجه المنطقة إلى حرب ممتدة؟ خبراء يرسمون سيناريوهات المواجهة مع إيران

نددت جامعة الدول العربية بالاعتداءات والهجمات الإيرانية التي استهدفت السعودية وقطر والبحرين والكويت والإمارات والأردن، ووصفتها بأنها تصعيد خطير وانتهاك لسيادة دول لم تشارك في أعمال عسكرية وسعت إلى ترسيخ الاستقرار الإقليمي.

وفي ظل التصعيد المتسارع، تتزايد التساؤلات حول السيناريوهات المحتملة لمسار المواجهة، وما إذا كانت المنطقة مقبلة على حرب واسعة النطاق أم أن المسار الدبلوماسي لا يزال ممكناً.

غياب المفاجأة واتساع المواجهة

اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير، المحاضر بكلية القادة والأركان بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية المصرية، قال لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت” إن الضربة الأميركية التي نُفذت صباح السبت “افتقدت عنصر المفاجأة الاستراتيجية”، مشيراً إلى أن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة كان واضحاً خلال الفترة الماضية، مع وجود حاملتي طائرات وقطع بحرية مساندة.

وأضاف أن الشروط التفاوضية التي طُرحت سابقاً، إلى جانب التصريحات السياسية المتبادلة، قلّصت فرص الحل الدبلوماسي، فيما سبقت الضربة الأميركية هجمات إسرائيلية استهدفت شخصيات ومقرات سياسية وعسكرية إيرانية، أعقبها رد إيراني طال مواقع عسكرية أميركية في محيط الخليج وبعض دول المنطقة، إضافة إلى إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

وأوضح أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في اتساع نطاق الحرب زمنياً وجغرافياً، في ظل غموض الأهداف الاستراتيجية النهائية للضربة. واعتبر أن تغيير النظام الإيراني أو تقليص نفوذه الإقليمي ليس مهمة يسيرة، وأن الأذرع المرتبطة بطهران قد تعود إلى النشاط، ما يفاقم المواجهة ويزيد كلفتها على مختلف الأطراف.

وأشار إلى أن السيناريو الأقل احتمالاً يتمثل في نجاح واشنطن وتل أبيب في إحداث تغيير جذري داخل إيران، مؤكداً أن إسقاط نظام بهذا الحجم يتطلب تدخلاً برياً واسع النطاق، وهو ما يحمل مخاطر كبيرة وتجارب سابقة معقدة في المنطقة.

ثلاثة مسارات محتملة

من جانبه، رأى اللواء محمد الغباشي، أمين مركز آفاق للدراسات الاستراتيجية، أن المشهد ينطوي على عدة سيناريوهات. وأوضح أن الولايات المتحدة قد تتجه إلى وقف الضربات مؤقتاً إذا اعتبرت أنها حققت أهدافاً تكتيكية كافية وظهرت بوادر استجابة تفاوضية، أو قد تواصل التصعيد في حال غياب أي إشارات دبلوماسية.

وأشار إلى احتمال أن تمارس الدول العربية المتأثرة ضغوطاً سياسية لاحتواء التصعيد، خاصة إذا تعرضت مصالحها أو قواعد عسكرية على أراضيها لأضرار.

أما على الصعيد الداخلي الإيراني، فطرح الغباشي ثلاثة احتمالات: أولها أن تؤدي الضربات إلى ضغط يدفع طهران نحو تقديم تنازلات تفاوضية؛ والثاني أن تعتبر القيادة الإيرانية أن قدراتها العسكرية لم تتأثر بشكل حاسم، ما يشجعها على مواصلة الرد بقوة؛ أما الثالث، وهو الأرجح من وجهة نظره، فيتمثل في تصعيد عسكري متبادل، قد يشمل استخدام أدوات عسكرية أكثر تطوراً، مع استمرار استهداف مصالح إقليمية.

واختتم بالقول إن إسقاط النظام الإيراني عبر العمل العسكري يبدو احتمالاً ضعيفاً، مؤكداً أن أي تغيير جذري يتطلب تحولات داخلية عميقة تتجاوز البعد العسكري المباشر.

مرحلة مفتوحة على الاحتمالات

في ضوء هذه المعطيات، تبدو المنطقة أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين احتواء التصعيد عبر قنوات سياسية، أو الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم موازين القوى الإقليمية في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى