
ماذا يعني إغلاق مضيق هرمز للاقتصاد العالمي ولبنان؟
يشكّل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمرّ عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، لا سيما من قطر. ويجمع خبراء طاقة واقتصاد على أن أي إغلاق محتمل للمضيق من شأنه إحداث صدمة فورية في الأسواق العالمية.
صدمة نفطية محتملة
بحسب تقديرات الأسواق، فإن تعطّل الملاحة في المضيق سيؤدي خلال أيام إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مدفوعًا بمخاوف نقص الإمدادات. كما يُتوقع أن ترتفع تكاليف الشحن والتأمين البحري، ما سينعكس اضطرابًا في أسواق الأسهم والعملات، ويغذّي موجة تضخمية عالمية تشمل المحروقات والنقل والمواد الغذائية والصناعات الثقيلة.
تداعيات إقليمية
الدول الخليجية المصدّرة ستكون في مقدمة المتضررين نتيجة تعطل جزء من صادراتها، في حين ستواجه الدول الصناعية الكبرى في آسيا وأوروبا ضغوطًا إضافية بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة.
ورغم وجود بدائل جزئية لنقل النفط عبر خطوط أنابيب تمرّ بالبحر الأحمر أو عبر الفجيرة، إلا أن هذه المسارات لا تستطيع تعويض كامل الكميات التي تعبر المضيق، ما يبقي الأسواق تحت ضغط مستمر في حال استمرار الإغلاق.
الانعكاس على لبنان
لبنان، الذي يتأثر بالأسعار العالمية للمشتقات النفطية، سيشهد انعكاسات مباشرة في حال حدوث أي صدمة نفطية، أبرزها:
•ارتفاع سريع في أسعار البنزين والمازوت
•زيادة كلفة الكهرباء الخاصة والمولدات
•ارتفاع أسعار النقل والسلع الغذائية
•ضغوط إضافية على الليرة والقدرة الشرائية
ويرى مراقبون أن أي ارتفاع كبير في أسعار الطاقة سيشكل عبئًا إضافيًا على الاقتصاد اللبناني في ظل أزمته المالية المستمرة.
سيناريوهات مرجحة
في المقابل، يعتبر خبراء أن الإغلاق الكامل لفترة طويلة يبقى احتمالًا ضعيفًا، نظرًا لما قد يترتب عليه من رد عسكري دولي سريع، إضافة إلى تداعياته السلبية على اقتصادات دول الخليج وإيران، وعلى الاقتصاد العالمي ككل.
ويرجّح مراقبون أن تظل التوترات، في حال وقوعها، ضمن نطاق محدود، مثل استهداف ناقلات أو تصعيد سياسي، دون الوصول إلى إغلاق شامل وطويل الأمد.
إغلاق مضيق هرمز، إن حدث، سيعني صدمة نفطية عالمية فورية وارتفاعًا سريعًا في الأسعار، مع انعكاسات مباشرة على الاقتصادات الهشّة مثل لبنان، غير أن كلفته الدولية العالية تجعل سيناريو الإغلاق الكامل طويل الأمد مستبعدًا في المدى المنظور.




