
“نتحدّى ترامب بتكليف سفن أميركية مرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز”! هكذا حذّر الحرس الثوري الإيراني.. وهدّد.
لقد نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في “استفزاز” طهران بموقف بدا حاسماً وواثقاً. إذ قال إن “مضيق هرمز سيبقى مفتوحًا لأننا أغرقنا البحرية الإيرانية”، عزّزه إعلان وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بأن “الولايات المتحدة ستوفّر تأميناً للسفن وسنرافقها لعبور المضيق ما سيُعيد تدفق النفط إلى الأسواق”.
لكن هذا الارتياح “المعنوي” أعقبه شرط أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” بأن “واشنطن تحتاج إلى إضعاف القوة البحريّة الإيرانية الثانية لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز”.
ماذا لو لم تتمكّن الولايات المتحدة من ذلك؟!
فملف النفط، واقعاً ومستقبلاً، يحوم حول “مضيق هرمز” بإجماع خبراء الطاقة، “كونه يخضع اليوم لصراع تاريخي بين الولايات المتحدة وإيران التي ما أن تعلن إقفاله حتى يأتي النفي الأميركي. فطهران دمّرت كل “القِطَع البحرية” حتى عجزت الدول عن المرور عبره، فيما الولايات جهّزت نحو 1000 مظلي لتنفيذ “إنزال بحري” عند الحاجة حمايةً للمضيق وإبقائه سالكاً أمام السفن، وبالتالي رَدع إيران وشلّ قدرتها على أي محاولة لإقفاله”.
الأخذ والرّد ما بين جانبَيّ الصراع، رفع منسوب المخاطر حتماً ما أدّى تلقائياً إلى زيادة رسوم التأمين على البواخر التي تمر عبر المضيق، ونراها اليوم آخذة في الصعود.
ولهذا المستجدّ ذيوله.. فارتفاع سعر برميل النفط العالمي، لا يعود إلى أسباب اقتصادية بقدر ما هو مرتبط بالحرب الإقليمية القائمة وتداعياتها. من هنا، ستخلق الهزّة النفطية تردّدات في أسعار السلع والخدمات لكون الطاقة تدخل في صلبها، إنتاجاً أو تسويقاً.
لكن هذا الواقع، وفق متابعة الخبراء، “يجب ألا يثير القلق أو الخوف، فهي فترة محدودة وستمرّ”، مع توقّع استغراق الحرب شهراً من اليوم، إلى حين تتظهّر النتائج الأمنية والخيارات السياسية، وتنطلق عملية تنظيم الساحة الإقليمية في ضوء هذه النتائج… لذلك يبدو أن حالة الهدوء لن تسود قبل شهر من الآن.
هذه النصيحة لا بدّ من إرفاقها بطمأنة وزير الطاقة الأميركي، لتعزيز الأمل في انفراج قد لا يكون بعيداً.. إذ أعلن أن “الولايات المتحدة “ستتمكّن قريباً من إعادة حركة السفن إلى طبيعتها عبر الممرّات المائية”، ليكشف لاحقاً مدير وكالة الطاقة الدولية أن “هناك وفرة من النفط في السوق، إنما المشكلة في الخدمات اللوجستية وتعطّل سلاسل الإمداد”.




