
بلغت الحرب الاسرائيلية على حزب الله يومها الحادي عشر. لا مكان للتفاوض ولا كلمة الا للميدان وتطوراته الدراماتيكية التي تحصد يومياً عشرات القتلى والجرحى وتوسع دائرة التهجير . فالمواجهة التي ارادها حزب الله مع اسرائيل “غصباً عن الدولة” وقراراتها تتجه تصاعدياً منذرة بصراع مفتوح لا يترك مكاناً للسياسة ولا للديبلوماسية.
عائلات تُقصف على ارصفة الطرقات وغارات تستهدف منازل في أحياء كانت تعتبر آمنة، فيما يتوعد مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران مجتبى الخامنئي في بيانه الأول ” بأننا سنفعّل جبهات أخرى إذا استمرت حالة الحرب، معتبرًا ان دول جبهة المقاومة جزء لا يتجزأ من مشروعنا. وقال: “أجريت دراسات لفتح جبهات أخرى يفتقر العدو بها للخبرة وثأرنا لم يكتمل”. وشكر خامنئي من وصفهم بـ “مقاتلي جبهة المقاومة” واصفاً إياهم بأنهم أفضل أصدقاء إيران وأردف: “محور المقاومة جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية”. واعتبر أن تعاون “جبهة المقاومة” يقصّر الطريق للخلاص من “الفتنة” الإسرائيلية.
واكد أن الهجمات على الجيران العرب في الخليج ستستمر.
اما بعد، وتحت غبار الغارات والقصف الاسرائيلي، تشير المعلومات الى ان لبنان يتحضر للتفاوض ولو من دون أي تأكيد رسمي من إسرائيل بقبول مبدأ التفاوض، عبر الطرف القبرصي. ووفق المعلومات فإن الوفد اللبناني تحضيرًا لاحتمال التفاوض مع إسرائيل يضم بول سالم وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى وشخصية درزية لم يُحسم اسمها بعد بين حليم أبو فخر الدين وشوقي أبو نصر، علما ان الرئيس نبيه بري لم يوافق على تضمين الوفد لشخصية شيعية انطلاقا من تمسكه بلجنة الميكانيزم آلية للتفاوض إلى حين وقف إطلاق النار.
تصعيد ليلي: بعد ليلة من التصعيد العسكري الاسرائيلي ضد لبنان – حيث ضربت تل ابيب في قلب الرملة البيضاء في بيروت وفي عرمون، عقب اطلاق حزب الله مئات الصواريخ نحو اسرائيل في عملية مشتركة مع الحرس الثوري الايراني، استمر القصف والغارات اليوم متنقلَين بين الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وصولا الى عمق بيروت في حي الباشورة التي وُجه اليها انذار بعد الظهر..
عملية مشتركة واستدعاء: في المقابل، واصل مجلس الوزراء مساعيه لمحاولة تنفيذ قراراته بحظر العمل العسكري لحزب الله. في السياق، وبعد جلسة وزارية رأسها رئيس الحكومة نواف سلام قبل الظهر في السراي، أشار وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات الجلسة، إلى أن “سلام طلب من وزير الخارجيّة استدعاء من يلزم من السفارة الإيرانيّة بعدما صدر عن الحرس الثوريّ حول عمليّة بالتعاون مع حزب الله”. وقال “سلام أكّد الجهود الدبلوماسيّة لوقف الحرب وشكر الدول التي أرسلت مساعدات إغاثيّة”. وشدد مرقص على أن “الحكومة لديها اتصالات دبلوماسية مستمرة لوقف التصعيد ، نتواصل مع أطراف عدة لعدم وصول الاعتداءات الإسرائيلية للمرافق الحيوية”. وقال مرقص عن بيان “الضباط الوطنيين”: وزير الدفاع أشار الى أن هذا الخبر مريب وسيتم التحقق منه ويبنى على الشيء مقتضاه. وقال مرقص “توجّهت بنداءَين إلى الإعلاميين منبّهًا من الفتنة واللجوء الى الوحدة المتخصصة في وزارة الإعلام لمكافحة الأخبار المضللة”. أضاف “بحثنا في موضوع التحريض والرئيس سلام أشار إلى أنّنا ضدّ القمع، ولكن ضدّ الفتنة بأيّ شكل كانت. كما تطرقنا إلى أهمية التأكُّد من هويات النزلاء في الفنادق وهناك 592 مركز إيواء فتح أبوابه”. تابع: “لا داعي لأن يبقى أحد من النازحين في الشوارع فهناك 36 مركزاً متاحاً لاستضافتهم، إضافة إلى وجود قدرة استيعابية في المدينة الرياضية وإذا لزم الأمر هناك 100 مركز إضافيّ كذلك”. وأكد أنّه سيتم إطلاق نداء عاجل من الحكومة لإغاثة لبنان.
تحريك النيابات: واشارت المعلومات الى ان “رئيس الحكومة طلب تحريك النيابات العامة ضدّ مثيري الفتن على اعتبار أن الاختصاص للقضاء وليس لوزارة الاعلام”.
ولاء الجيش للوطن: ليس بعيدا، وبعد أن أوردت إحدى الصحف المحلية خبرًا يتعلق بوضع الجيش خلال التطورات الأخيرة، ويتطرق إلى صدور بيان عن “الضباط الوطنيين”، أوضحت قيادة الجيش أن لا صحة إطلاقًا لما تضمنه الخبر حول ضباط الجيش، وأنّ عناصر المؤسسة العسكرية ملتزمون بالولاء للمؤسسة والوطن فقط. كما أوضحت القيادة أنّ البيان المذكور لا يمتّ إلى الجيش بِصلة لا من قريب ولا من بعيد.
كاتس يحذر: وسط هذه الاجواء، أعلن وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيليّ تلقّى الأوامر بالتأهُّب لتوسيع عمليّاته في لبنان. وقال في تصريح: حذّرتُ الرئيس اللبنانيّ من أنه إذا لم تتمكّن حكومته من السيطرة على الأراضي ومنع “حزب الله” من تهديد المستوطنات الشماليّة فسنستعيد السيطرة على الأراضي بنفسنا. وكانت مصادر كشفت لصحيفة “يديعوت أحرونوت” عن أن الجيش الإسرائيلي رفع عدد مواقعه جنوبي لبنان من 5 إلى 18. كما أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” نقلاً عن مصادر عسكرية أن الهدف هو دفع القتال إلى عمق الأراضي اللبنانية وتطهيرها من الداخل على غرار العمليات التي نُفّذت في غزة. كما أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن الحملة ضد “حزب الله” لن تكون قصيرة ولن تتقيد بجدول زمني محدد.
قائد في الحرس: في الميدان، وغداة العملية المشتركة بين الحزب وايران على اسرائيل، وبينما طلب الجيش العبري اليوم من جديد اخلاء الضاحية، واذ اغار على مبان طلب اخلاءها في دورس وقصرنبا وبوضاي بقاعا، كشف الجيش الإسرائيلي “اننا قتلنا قائداً بالحرس الثوري الايراني عمل في وحدة الصواريخ الباليستية التابعة لحزب الله” في بيروت. وكانت مسيرّة استهدفت فجرا سيارة على الكورنيش البحري بصاروخين، وقد هرعت سيارات الاسعاف الى المكان المستهدف. وأشار مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، إلى أن الغارة على الرملة البيضاء في بيروت أدت في حصيلة أولية إلى مقتل 8 مواطنين وإصابة 31 بجروح. كما اعلن الجيش الإسرائيلي “اننا هاجمنا السبت الماضي في منطقة حروف في لبنان وقضينا على المدعو أبو علي ريان قائد منطقة جنوب لبنان في وحدة قوة الرضوان”.
قلق اليونيفيل: من جانبها، أعربت اليونيفيل عن قلقها البالغ إزاء التصعيد الخطير للأعمال العدائية على طول الخط الأزرق الليلة الماضية. وقالت في بيان: رصدت قوات حفظ السلام إطلاق أكثر من 120 مقذوفاً من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل، وكذلك رصدت سبع غارات جوية إسرائيلية وأكثر من 120 حادثة قصف مدفعي رداً على ذلك. تُعدّ جميع هذه الأعمال انتهاكات جسيمة للقرار 1701. يتسبب التصعيد الأخير على طول الخط الأزرق مجدداً في نزوح مئات الآلاف من السكان، وتدمير واسع النطاق للأحياء والقرى. وتشير التقارير إلى مقتل المئات وإصابة آخرين. وكما هو الحال دائماً في النزاعات، فإن المدنيين هم الأكثر تضرراً. لا تزال قوات حفظ السلام متواجدة على الأرض، تراقب التطورات وتُبلغ عنها بحيادية، وتنسق بين الأطراف، وتُسهّل -حيثما أمكن- تقديم الدعم الإنساني وحماية المدنيين. نواصل حثّ الأطراف على إنهاء الأعمال العدائية، والالتزام مجدداً بالتنفيذ الكامل للقرار 1701، من أجل سلامة وأمن المدنيين على جانبي الخط الأزرق. إن اليونيفيل على اتصال وثيق مع المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين، ونحن على استعداد لدعمهم في هذا الأمر، بأي طريقة ممكنة.
بري وكاول ومنسى: في غضون ذلك، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، السفير البريطاني لدى لبنان هاميش كاول، حيث تم عرض للاوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية جراء العدوان الاسرائيلي على لبنان والعلاقات الثنائية بين البلدين”. كما استقبل وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى وبحث معه في شؤون المؤسسة العسكرية و المستجدات السياسية والأوضاع الامنية على ضوء تصاعد العدوان وتداعياته .




