سلايداتمقالات

امي اجمل الامهات…

كتبت كفا عبد الصمد:

امي اجمل الامهات، عبارة تمتمها بصمت قاتل وهو يقف صامدا قبل ان تستهدفه غارة تودي بحياته.. وهو يقف صامدا على جبهة اقتيد اليها فقط لانه ولد في مكان وزمان غير مناسبين.. لمعت صورة والدته في ذهنه هو الذي ظن انه في مثل هذا اليوم ستمنحه الحياة فرصة ان يعود طفلا يحمل غمرة واسعة وقبلةصادقة، يرتمي بين احضان والدة لا تطلب اكثر من ذلك..

فتل، استشهد، خطف، ارتفى، لا تهم التسمية طالما ان المصير واحد، رحل بهجة العيد وبقيت الام تنتظر  تلمس حضوره الوهمي في حلم عابر .. هذه المرأة هي نفسها التي تركت منزلها مرغمة وافترشت الارض وبحثت بين الارصفة عن مأوى لها يحميها من حرب وحشية، هي ايضا اقتيدت اليها ولم تختارها..

لا تصدق ما تراه امام عدسات الكاميرا، في الاعلام اللعبة تختلف، نقول ما يطلب منا لا ما نشعر به او نعيشه، ركيزة الحرب الاساسية تدوررحاها في اقبية المحطات الاعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي. لا يوجد ام على وجه البسيطة نطلب الشهادة لطفلها فداء لاي شخص او عقيدة، مهما تحكمت بها العقيدة او الانتماء الاعمى.. اما ما نراه او نسمعه انها سعيدة بان ولدها مات فدى علان او فلان هذا استراتيجية سياسية متبعة التحفيز على الصبر وتحمل الخسارة، الواقع ابعد بكثير عن هذه الصورة التي ارادوا لنا اعتيادها..

من اذن لكم ان تسمحوا بمثل هذه الجريمة ان تحدث، من اذن لكم تمنعوا زهورا لم تتفتح براعمها بعد من احضان امهاتها،وتحرموا الامهات من عناق ابناءها في يوم عيد الام، فداء لمن ودفاعا عن ماذا.. من اذن لكم المتاحرة بارواحنا واحلامنا وطموحاتنا.. جعلتوا منا مسوخا تشبه طمعكم وجشعكم للمال والسلطة وفائض القوة غير المبرر ، حتى بتنا نتكلم بلسان حالكم حتى لو لم نكن مقتنعين.. من اذن لكم تسرقوا منا فرحة العيد وروعة الغمرة وعظمة الدعاء…

امي اجمل الامهات، انا ايضا ارددها بصمت قاتل، لاني كنت مثل غيري ضحية في هذا الوطن، اختاروا لي العيش بعيدا عن احضانها حين ائتمنوا حثالة من البشر على ارواحنا وحياتنا، البسوهم الثوب الاييض فالبسونا الكفن الابيض.. منذ ان نضج القلم بين يديي واتا اكتب لها وعنها، اكتب عن مشاعر احسها ولم اعشها.. قادوني الى حياة لم اختارها والبسوها نهاية لم تقررها بسبب خطأ طبي لم يحاسب عليه احد… تختلف القصص وتبقى النتيجة واحدة، نعيش في بلد نهرب فيه من الموت يوميا، لان مجموعة من المجرمين قرروا المتاجرة بنا وكلن على طريقته وبما يرسخ وجوده وفساده..

ترى هل تعلم هذه الفئة من الشباب يعمر الورد والتي دقعت الى الموت بلا مبرر، ان اليوم يصادف عيد الام وان امهاتهن تبحث ربما بين صورهم عن ضحكة عابرة تقبلها او لحظة تعيد اليها ذكريات طفولة جميلة..   عندما قلنا كلن يعني كلن لم نكن ندعي الثورة بل كانت مشاعر حقيقية تنتفض في داخلنا لاننا سئمنا العيش على حافية الموت ومللنا من البحث بين الركام عن بقايا حلم، وارهفنا لعب دور الدمى يحركوننا كما يناسبهم ويتفنون في قتلنا…

في عيد الام امي اجمل الامهات، ستبقى الجملة التي تختصر قدسية هذا العيد وتعيدنا جميعا الى حضن الوطن لنكون انفسنا لا مجرد صور لاشباه احياء ارادوا لنا ان نكونها..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى