
كتبت لورا يمين في المركزية:
أعلن المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” المركزي الإيراني أن لا شيء سيعود إلى سابق عهده “ما لم تكن تلك إرادتنا”، مشدّداً على أنّ “هذه الإرادة لن تتحقق إلا عندما تُمحى فكرة الإقدام على أي تحرك ضد الشعب الإيراني من أذهانكم القذرة تماماً”. وسأل: هل وصل مستوى صراعاتكم الداخلية إلى مرحلة التفاوض مع أنفسكم؟
وقال: لا تُسمّوا هزيمتكم اتفاقاً؛ فقد انتهى عهد وعودكم. يوجد اليوم في العالم جبهتان: الحق والباطل، وكل طالب حق حرّ لن ينخدع بموجاتكم الإعلامية. وأضاف أنّ “القوة الاستراتيجية التي كنتم تتبجحون بها قد تحولت إلى هزيمة استراتيجية. لو كان بمقدور من يدعي أنه القوة العظمى في العالم أن يتحرر من هذا المأزق، لكان قد فعل ذلك حتى الآن”.
في مقابل هذا النفي، كل شيء يدل على ان التحضير للتفاوض جار على قدم وساق.
فقد كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، و”القناة 12” الإسرائيلية، الثلثاء، مضامين مقترح قدمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إيران لوقف الحرب المستمرة منذ 28 شباط، يتضمن 15 بنداً، من بينها تفكيك برنامج طهران النووي، ووقف تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع كامل للعقوبات. ونقلت “نيويورك تايمز” عن مسؤولين اثنين مطلعين على الجهود الدبلوماسية أن الخطة تشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، والبرنامج النووي.
وقال أحد المسؤولين إن الخطة تتطرق أيضاً إلى طرق الملاحة البحرية، مشيراً إلى أن إيران منعت منذ بداية الحرب معظم السفن من المرور بأمان عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى تراجع إمدادات النفط والغاز عالمياً وارتفاع الأسعار.
الموقف الإيراني المتشدد اعلاه، يدل على امر من ثلاثة. اما ان ثمة شرخا بين الجناحين السياسي والعسكري في ايران، حيث الاول منخرط في المفاوضات مقابل رفض الثاني لها، وان رهان واشنطن هو على الاتفاق مع الجناح السياسي هذا، بعد اضعاف الحرس الثوري والضربات القاسية التي تلقاها في الاسابيع الماضية.. او ثمة تنسيق وتبادل ادوار بينهما حيث كلاهما لا يريد حلا مع واشنطن راهنا، حتى ولو حصلت المفاوضات المنتظرة. والاحتمال الثالث هو ان يكون رفض السقوف يحصل فقط لأغراض شعبوية ايرانية لئلا تظهر طهران على انها وافقت، رغم كل شيء، على التفاوض مع “الشيطان الأكبر”، خاصة ان حتى وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي اعلن امس الا مفاوضات مع واشنطن.. الحقيقة ستظهر للولايات المتحدة والوسطاء والعالم في الايام القليلة المقبلة، فإما تسلك المحادثات او تتجدد الحرب التي كشفت “اكسيوس” اليوم عن استعدادات عسكرية جدية اميركية لها، مشيرة الى ان “البنتاغون يستعدّ للضربة النهائيّة في حرب إيران”، في حين قال ترامب “إذا فات الأوان لن تكون لإيران فرصة للعودة ولن يكون الأمر سهلا عليها”، معتبرا ان “المفاوضين الإيرانيين مختلفون للغاية و”غريبون” وعليهم أن يأخذوا الأمر على محمل الجد قريباً قبل فوات الأوان وهم “يتوسّلون” لنا لإبرام اتفاق”.




