سلايدات

استقالة وزراء “الثنائي” برّاء من الوضع الاقتصادي!

كتبت ميريام بلعة:
ماذا لو استقال وزراء الثنائي الشيعي من الحكومة ووقعت الأخيرة في فراغ دستوري لا يُحمد عقباه؟

التخوّف المستجد من “فرط” الحلقة الوزارية التي تخيط تشكيلة الحكومة، لا يطاول الوضع الاقتصادي كون الأخير متصدّعاً بكل قطاعاته ولو بدرجات متفاوتة بين قطاع وآخر، فالحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان أرهقت الاقتصاد اللبناني الذي بالكاد ضمّد جراح الانهيار النقدي رازحاً تحت عبء أزمة الودائع وشلل القطاع المصرفي من دون أي حل في الأفق حتى اليوم.

الخبير المالي والاقتصادي الدكتور جاسم عجاقة يقرأ من الزاوية الاقتصادية، تداعيات أي اعتكاف أو استقالة محتمَلة للوزراء الشيعة، ليقول عبر “المركزية” إن “أي خطوة من هذا النوع لن تؤثّر على الوضع الاقتصادي المتأزّم في طبيعته نظراً إلى تداعيات الحرب المؤلمة على مقوّماته كافة، فجعلته في “حالة يُرثى لها” وأوصلته إلى أعلى درجات السلبية”.

ويكشف في السياق، أن “الأنظار شاخصة اليوم نحو مصرف لبنان وليس في اتجاه الحكومة. فالملف المالي والنقدي في يد البنك المركزي الذي بحسب مهامه الموكلة إليه، سيرصد الأموال اللازمة لتغطية النفقات، علماً أن القرار يعود إلى مجلس الوزراء في كل ما يتعلق بالموازنة العامة، ولكن… الإشكالية تكمن في أن الخزينة العامة تفتقد إلى الأموال المطلوبة! من هنا، الاعتماد الأساس سيكون على مصرف لبنان، إنما السؤال المطروح اليوم: هل أن حاكم “المركزي” كريم سعَيد مُستعدّ لدعم الحكومة لتمكينها من تمويل الإنفاق وسدّ العجز في الموازنة؟

… “الوضع المالي في لبنان تعيس” وفق عجاقة “إذ إن الاقتصاد يعتمد على الدولار الأميركي بنسبة كبيرة، ما يعني أن مَن لا يملك كمية من الدولارات سيموت جوعاً”، ليعقّب مفنداً “بحسب التقديرات، تراجع عائدات القطاعات بالدولار الأميركي في الفترة الراهنة: القطاع السياحي انخفض بنسبة 74%، وتحويلات المغتربين انخفضت 5%، كذلك تراجع حجم التصدير لأن أكلاف الصناعة أصبحت باهظة بفعل ارتفاع المواد التي تدخل في الإنتاج الصناعي. أما المساعدات الخارجية فستقتصر على المواد الغذائية واللوجستية فقط، ولن تكون مساعدات نقدية “كاش”. كل ذلك مقابل حجم استيراد يوازي ملياراً و150 مليون دولار! إنه رقم كبير، مَن سيموّله؟ هل مصرف لبنان مستعد لذلك؟ وإن كان كذلك، من سيأتي بالمال؟!”.

في الخلاصة، يمكن التأكيد أن الحكومة بغض النظر عن البُعد السياسي، مكبّلة بالوضع الاقتصادي المتفاقم، وبالتالي إن استقال وزراء الشيعة من الحكومة، أو لم يستقيلوا، فلن يؤثروا بشيء على الوضع الاقتصادي… لكن ماذا لو كان التأثير الأكثر ثقلاً هو على استمرارية الحكومة وصمودها، فتقع حجارتها على الجميع؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى