سلايدات

إيران تقاتل بعقيدة أوكرانيا… حرب المسيّرات تُربك واشنطن

في تحول لافت في طبيعة المواجهة، تتكشف ملامح ساحة قتال جديدة في الشرق الأوسط، حيث تنقل إيران تكتيكات الحرب الأوكرانية إلى الميدان، معتمدة على المسيّرات المتطورة لتغيير قواعد الاشتباك، في وقت تدرس فيه واشنطن خيارات عسكرية قد تضع قواتها في مواجهة مباشرة مع هذا النمط القتالي.

وبحسب تقرير للصحافي ياروسلاف تروفيموف في “وول ستريت جورنال”، أظهرت مقاطع فيديو نشرتها ميليشيات عراقية مدعومة من إيران استخدام طائرات مسيّرة موجهة بأسلاك ألياف بصرية، ما يجعلها غير قابلة للتشويش، حيث حلّقت فوق قاعدة أميركية في بغداد قبل أن تنفذ ضربات دقيقة، استهدفت مروحية “بلاك هوك” ونظام رادار للدفاع الجوي.

ويشير التقرير إلى أن هذا الأسلوب يعكس “طريقة حرب جديدة” دخلت الشرق الأوسط، تختلف جذريًا عن الحروب السابقة التي خاضتها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، حيث كانت التهديدات تتركز على الأسلحة الخفيفة والعبوات الناسفة.

وفي هذا السياق، نقل عن مارتن سامبسون، القائد السابق في سلاح الجو البريطاني، قوله إن أي قوات أميركية برية أو بحرية في الخليج ستكون أهدافًا قريبة لهذا النوع من المسيّرات، مشيرًا إلى أن استخدامها سيشكل جزءًا من قدرات الطرفين في حال توسعت المواجهة.

ويضيف التقرير أن القوات الأميركية، باستثناء أنظمة التشويش، لا تمتلك حتى الآن تجهيزات مضادة للمسيّرات على مستوى المركبات أو وسائل الإنزال، وهو ما أصبح شائعًا في الحرب الأوكرانية، معتبرًا أن إيران “استوعبت هذا الضعف” واستفادت من خبرات روسيا في كيفية استغلاله.

في المقابل، امتدت هذه التحولات إلى المجال البحري أيضًا، حيث استلهمت إيران من التجربة الأوكرانية في استخدام المسيّرات البحرية لاستهداف السفن، ما قد يشكل تهديدًا كبيرًا في مضيق هرمز، رغم أن هذه القدرات لا تزال أقل تطورًا من نظيرتها الأوكرانية.

ويبرز التقرير أن التعاون العسكري بين موسكو وطهران لعب دورًا محوريًا في هذا التطور، إذ تبادل الطرفان الخبرات والتقنيات والمعلومات، في إطار تحالف متقدم يشمل تطوير الطائرات المسيّرة، لا سيما “شاهد”، التي تستخدم في أكثر من ساحة.

وقال أندري زاغورودنيوك، وزير الدفاع الأوكراني السابق، إن “روسيا وإيران تتحركان كحليفين حقيقيين، تتبادلان الخبرات والتكنولوجيا، فيما يسعى الإيرانيون إلى استيعاب المزيد من دروس الحرب”.

في المقابل، يطرح التقرير تساؤلات حول مدى استعداد الجيش الأميركي للتكيف مع هذا النمط الجديد من القتال، خصوصًا في حال قرر الرئيس دونالد ترامب تنفيذ عمليات برية للسيطرة على مناطق ساحلية أو جزر إيرانية بهدف ضمان حرية الملاحة في الخليج.

ورغم بدء مشاة البحرية الأميركية تدريبات أولية على استخدام المسيّرات من نوع FPV، يشير خبراء إلى أن هذه الخطوات لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث قال الباحث مايكل كوفمان إن الجيش الأميركي “لا يزال في بداية الطريق لفهم تأثير هذه التكنولوجيا على التكتيكات والعمليات”.

كما لفت التقرير إلى أن القيادات العسكرية في الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي كانت قد قللت سابقًا من أهمية ثورة المسيّرات في أوكرانيا، معتبرة أن الحروب الغربية تعتمد على التفوق الجوي والضربات الدقيقة، إلا أن التطورات الأخيرة تشكل “جرس إنذار” لهذا التصور.

وفي هذا السياق، نقل عن مسؤولين أن الطائرات المسيّرة من نوع FPV باتت مسؤولة عن الجزء الأكبر من الخسائر في الحرب الأوكرانية، حيث تمتد “منطقة القتل” التي تغطيها إلى أكثر من 20 ميلًا على كل جانب من الجبهة، فيما يمكن لبعض النماذج العمل عبر أسلاك تمتد حتى 30 ميلًا، أي ما يعادل عرض مضيق هرمز في أضيق نقطة.

في المقابل، يشير خبراء إلى أن أفضل وسيلة لمواجهة هذه التهديدات تتمثل في استهداف فرق تشغيل المسيّرات قبل إطلاقها، مستفيدين من التفوق الأميركي في مجالات الاستخبارات والاستطلاع والضربات بعيدة المدى.

إلا أن مسؤولين أوكرانيين سابقين يشككون في جاهزية الجيوش الغربية لمواجهة هذا التحدي، معتبرين أن “لا أحد مستعد بالكامل، لا الأميركيون ولا الأوروبيون، لا تقنيًا ولا عمليًا”.

في المحصلة، تكشف هذه المعطيات عن تحول نوعي في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد الهيمنة الجوية كافية لحسم المعارك، بل باتت المسيّرات منخفضة الكلفة وعالية الفعالية عنصرًا حاسمًا قد يعيد رسم موازين القوة في أي مواجهة مقبلة، بما في ذلك في الخليج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى