
كتبت يولا هاشم في المركزية:
منذ أن بدأ الجيش الإسرائيلي إجراءاته العسكرية لخلق منطقة “عازلة” خالية من السكان، تمتد من الحدود اللبنانية في أقصى الجنوب إلى مجرى نهر الليطاني بعمق لا يقل عن 15 كيلومتراً كحد وسط، اتخذ أبناء القرى المسيحية الحدودية، المحاذية للخط الأزرق، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية الكبيرة، قرارا بالصمود، متمسكين بهويتهم وأرضهم.، في محاولة لتحييدهم عن الصراع المباشر لتفادي الدمار الذي لحق بالبلدات المجاورة. فإلى متى يمكن لهذه القرى الصمود؟ وما سيكون مصيرهم لو حصل الاجتياح البري الاسرائيلي حتى خط نهر الليطاني؟
رئيس جمعية نورج الدكتور فؤاد أبو ناضر يؤكد لـ”المركزية” “بدأنا عملنا مع القرى الحدودية منذ ما قبل الاجتياح وما زلنا مستمرين، ونسعى الى تأمين أكبر قدر من المساعدات الاجتماعية والغذائية، تكفي اقله شهرين تحسبًا لأي طارئ. والى جانب المساعدات الانسانية التي نقدّمها، حاولنا منذ اللحظة الاولى العمل على إبقاء مخافر الدرك متواجدة في القرى الـ15 المسيحية والدرزية وحتى السّنّية في العرقوب، كي تخدم المواطنين وتكون صلة الوصل بينهم وبين الشرعية. وللغاية، صدرت مذكرة عن قوى الامن الداخلي تسمح للدركيين الساكنين في هذه القرى، الذين يتعذر عليهم، بسبب الاحداث، الالتحاق بوحداتهم الاساسية، البقاء في قراهم ومحل إقامتهم والخدمة في أقرب مخفر”.
ويضيف أبو ناضر: “ننظر أيضًا الى كيفية الاستفادة من “اليونيفيل” كي تتمكن من ملء الفراغ الذي ينسحب منه الجيش اللبناني راهنًا، وان تعمل على إبقاء بعض الطرقات مفتوحة، علمًا ان قوات “اليونيفيل” تغادر لبنان نهاية هذا العام”، لافتًا الى أن “الاهم تأمين وسائل الاتصال لهذه القرى مع الوطن الام، الذي من الممكن ان ينقطعوا عنه مرة أخرى، كما حصل في مرحلة سابقة. فمنذ العام 1967 وأهلنا في الجنوب يعانون من المشكلة نفسها، وفي كل مرة تتخلى عنهم الدولة وتتركهم لمصيرهم، وبعد أن يعملوا بجهودهم الفردية للصمود تتهمهم بالعمالة والخيانة، إلا ان الاهالي لا يمكنهم تحمّل تكرار هذه التجربة مجددا، وبالتالي على الدولة ان تعلن عن موقفها بوضوح، وما إذا كانت تريد للأهالي البقاء للمحافظة على الارض أم الانسحاب فتصبح صحراء ومن ثم دولة اسرائيلية؟ فإذا كانت تريدهم أن يبقوا عليها ان تستوعبهم وتكون الى جانبهم”.
من جهتها، تؤكد المنسقة العامة لـ”نورج” تانيا الحلو ان “الجمعية بدأت عملها في الجنوب منذ 8 تشرين الاول 2023، ولبّت منذ بدء اول حرب حاجات الاهالي من مواد غذائية ومازوت لتأمين الإنارة والمياه، وحليب للأطفال وأدوية ومستلزمات الصمود للمستوصفات. واستمرت الجمعية في عملها ولم تترك منذ ذاك الوقت الجنوب ونسجت شبكة اتصالات مع البلديات والمرجعيات في هذه القرى، ولهذا كان تدخلنا هذه المرة سريعا. في أيار 2024 كنا أول من عقد مؤتمرًا صحافيًا مع كل القرى الـ15 الحدودية وأطلقنا الصرخة، ومنذ فترة في 12 آذار عقدنا مؤتمرًا آخر ونتابع الامور ومستمرون في المساعدات”.
وتتابع الحلو: “من أهم أهداف “نورج” الصحة والمدرسة، لذلك منذ العام 2023 نساند المدارس كي لا تقفل أبوابها ونؤمن مستلزمات المستوصفات، لأن إقفال المدارس وانعدام المستوصفات سيدفع بالأهالي الى المغادرة. ولذلك أمّنا منذ العام 2023 مساعدات مدرسية لـ150 تلميذا ورواتب الاساتذة، وأمّنا توأمة من خلال داعمين أجانب لـ60 تلميذا بين القطاع الشرقي ومرجعيون”.
وتختم: “هذا الشق مهم جدا بالنسبة لنا لأن المساعدات العينية تأتي بوفرة من مختلف الجمعيات، نحن نفكر على المدى الطويل وليس فقط لفترة الحرب، لهذا يهمنا ان تبقى الاهالي في ارضها لأن اذا فُقدت الناس تنجرف القرى. وكي يتمكنوا من الصمود علينا تأمين العلم والطبابة والمقومات المعيشية الاساسية”.




