سلايدات

اتصالات أميركية-كردية سرا وتسليح الفصائل بدأ قبل الحرب…أكراد إيران على جبهة الثورة لإضعاف النظام..

كتبت جوانا فرحات في المركزية:

ورقة جديدة في الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران تطرحها الولايات المتحدة بعد شهر على اندلاع الحرب بهدف الضغط على إيران، هي الورقة الكردية.

حتى الآن لا مؤشرات رسمية على تبنّي استراتيجية معلنة في هذا السياق. إلا ان المعطيات الجيوسياسية تجعل من هذا الخيار الأكثر تداولا في الميدان مستقبلا. فهل ستكون جبهة كردستان مفتاحًا لتغيير ميزان القوى في الصراع، أم مجرد ورقة ضغط تُلعب في استراتيجية معقدة ليس لها نهاية محددة؟

مصادر مطلعة على الملف تقول لـ”المركزية” أن استخدام “الورقة الكردية” كأداة ضغط دونها صعوبات وتعقيدات، أولها تشعب الحركات الكردية وعدم تموضعها تحت قيادة موحدة، كما أن الانقسامات الداخلية بين الأحزاب الكردية تحدّ من إمكانية توظيفهم ضمن استراتيجية إقليمية موحّدة. ثاني العقبات المطروحة تتعلق بردود الفعل الإقليمية، وتحديدا تركيا التي تنظر بحساسية شديدة إلى أي دعم خارجي للقوى الكردية إذ تعتبره تهديداً مباشراً لأمنها القومي. وبالتالي، فإن أي تحرك أميركي أو اسرائيلي في هذا الاتجاه قد يفتح جبهة توتر إضافية مع أنقرة، العضو في حلف شمال الأطلسي.

أما العائق الثالث فيرتبط بحسابات الولايات المتحدة نفسها، التي تسعى إلى موازنة علاقاتها في المنطقة من دون الانزلاق إلى صراعات جديدة غير محسوبة أو الوصول إلى حد تفجير داخلي في دول المنطقة.

بالأرقام يعيش حوالى 10 ملايين كردي في شمال غربي إيران وتمتلك الفصائل المسلحة التي تشكلت مع الوقت تاريخا طويلا من النزاع مع الحكومة المركزية، خصوصا في المناطق الحدودية القريبة من العراق. وتعتبر هذه الفصائل أن الحرب الحالية تمثل فرصة لإضعاف سلطة طهران، أو على الأقل فرض مطالب سياسية داخلية.

تضيف المصادر أن هذه الفصائل بدأت تتحرك في الداخل مع انشغال إيران في الحرب وتعمل على التنسيق في ما بينها ومع قوى إقليمية وغربية لتلقي دعم لوجستي أو سياسي.

دخول بعض الفصائل الكردية الإيرانية على خط الحرب الدائرة على إيران له تأثيرات استراتيجية ملموسة على الصراع وفق المصادر” فالهجمات المسلحة والاضطرابات المتوقعة في شمال غرب إيران ستجبر الجيش الإيراني على تشتيت قواته، ما يخفف الضغط على إسرائيل والولايات المتحدة على الجبهات الخارجية، عدا عن أن تدخل الأكراد في الحرب قد يجعل من أي تسوية مستقبلية مسألة أكثر تعقيدًا  خصوصا في ظل وجود أطراف إقليمية مستعدة لدعم الفصائل الكردية لتحقيق مصالحها. وعلى الرغم من محدودية قوتها العسكرية إلا أن الهجمات التي قد تشنها الفصائل الكردية الإيرانية على البنى التحتية أو خطوط الإمداد قد تؤدي إلى ردود قاسية من جانب الحكومة الإيرانية، ما يزيد من دائرة العنف.

حتى الآن تتجنب القيادات السياسية الكردية خصوصًا في العراق وسوريا التصعيد المباشرخوفًا من رد طهران العسكري، أو من الانزلاق في صراع طويل الأمد من دون وجود ضمانات خارجية. وهذا يجعل الدور الكردي في الحرب محصورًا غالبًا في اضطرابات محدودة وهجمات استراتيجية، أكثر من كونه جبهة حربية واسعة.

بالتوازي ، تكشف المصادر عن حصول اتصالات سرية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة أكراد إيرانيين، وعن تقديم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للقوات الكردية الإيرانية في العراق أسلحة ضمن برنامج سري بدأ قبل الحرب الحالية مع إيران. وعليه ترجح أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً حول مشاركة قوات المعارضة الكردية الإيرانية في عملية برية في غرب إيران. لكن أي توغل مسلح للقوات الكردية الإيرانية من العراق لن يكون أمراً سهلاً على الإطلاق  لأن ” المجموعات الكردية الإيرانية المتمركزة حاليًا في العراق هي منظمات صغيرة جدًا، لا بل خلايا وكانت في كثير من الأحيان على خلاف في ما بينها ومع معارضين آخرين لنظام طهران، مما يطرح علامات استفهام  حول قدرتهم على التعاون بفعالية.

وتخشى المصادر أن يكون التعويل على أكراد إيران في غير محله، إن لجهة قدرة هذه القوات الكردية على الإطاحة بالحكومة الإيرانية أو التأثير في هوية القيادة المستقبلية، عدا عن أن الغالبية الفارسية في إيران لن تنظر بعين الرضا إلى أي عملية توغل كردي مسلح”. كما تخشى فصائل الأكراد في المنطقة من أن تتخلى الولايات المتحدة عنها بعد “استعمالها” لتحقيق أهدافها تماما كما حدث في الماضي في العراق أو مؤخرًا في سوريا.

وتختم المصادر” يجب أن نتوقع كل شيء، فنحن في وضع يمكن أن يحدث فيه كل شيء بسرعة كبيرة. لا يمكن استبعاد اندلاع ثورات يقودها أكراد إيرانيون في إيران. وأيا تكن التوقعات فإن دخول الأكراد الإيرانيين في الحرب المفتوحة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة هو بمثابة عامل مؤثر في ديناميكيات الصراع حتى لو اقتصر وجودهم على اضطرابات محدودة. إذ مجرد فتح جبهة داخلية في إيران سيزيد من تعقيد المعركة، ويضع النظام تحت ضغط مزدوج داخلي وخارجي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى