سلايدات

الفاتيكان يولي أهمية خاصة للحفاظ على النموذج اللبناني التعددي

كتبت يولا هاشم في المركزية:

 ذكر البابا لاوون الرابع عشر​، في قداس أحد الشعانين في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان أمس مسيحيي الشرق الاوسط، مشيرًا إلى أنهم “يعانون من تبعات صراع فظيع” ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار. ولا ينسى البابا مسيحيي لبنان، خاصة أهالي القرى الحدودية الجنوبية الصامدين في أرضهم، رغم الاعتداءات اليومية وسقوط الضحايا والدمار الذي تتعرض له القرى المجاورة، وقد أوفد السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا إلى هذه القرى تكراراً، حاملا مساعدات انسانية تعين سكان هذه البلدات على العيش بكرامة ومزودا إياهم بالنعم الروحية لتمنحهم الصبر والقوة على الصمود.

لكن الوضع يزداد سوءاً وصعوبة بالنسبة للمسيحيين في هذه االقرى، اذ يتخوفون من مصير مجهول ينتظرهم. فما هي الخطوات التي يتخذها الفاتيكان من أجل حمايتهم، هل سيرسل الكرسي الرسولي موفدا للمكوث في الجنوب وتشجيع المسيحيين على البقاء أم سيكتفي بزيارات السفير البابوي؟ هل في ضمانات فاتيكانية أكيدة لعدم التعرض للمسيحيين في القرى الحدودية؟

سفير لبنان في الفاتيكان فادي عساف يؤكد لـ”المركزية” ان “تحرك الكرسي الرسولي يتمّ على مستويات متعدّدة ومتكاملة، يمكن تلخيصها على النحو الآتي:

أولاً: المستوى السياسي – الدبلوماسي.

يعتمد الفاتيكان مساراً دبلوماسياً نشطاً باتجاه الدول المؤثرة في المنطقة وفي الملف اللبناني، من خلال مشاورات متواصلة واتصالات رفيعة المستوى، إضافة إلى ممارسة الضغوط حيث تدعو الحاجة، والبحث في حلول آنية وأخرى بعيدة المدى، بما يهدف إلى تحقيق تهدئة شاملة واستقرار مستدام.

ثانياً: المستوى الإنساني – الاجتماعي

يقوم السفير البابوي بجولات ميدانية في القرى والبلدات، تأكيداً على ضرورة دعم صمود الأهالي وتعزيز ثباتهم في أرضهم. كما يعمل الكرسي الرسولي، عبر شبكة علاقاته الدولية، على حشد المنظمات الإنسانية والمؤسسات المرتبطة به لتقديم الدعم والمساندة، بما يكمّل الجهود المباشرة التي يقودها السفير البابوي على الأرض.

ثالثاً: دعم التعددية والفسيفساء الاجتماعية

ويضيف عساف: “يولي الفاتيكان أهمية خاصة للحفاظ على النموذج اللبناني القائم على التعددية. ويحرص، من خلال خطابه الرسمي ومن خلال تحرّكات ممثله السفير باولو بورجيا، على إبراز هذا التنوع وترسيخ قيم العيش المشترك. فالجنوب اللبناني يشكّل نموذجاً واضحاً للتعددية، رغم التركيز الإعلامي على القرى المسيحية الحدودية المعرّضة للخطر، إلا أنها جزء من بيئة اجتماعية واسعة تضم قرى ذات مذاهب متعددة من دروز وسنة وشيعة، إضافة إلى تنوّع داخل المكوّن المسيحي نفسه.

ويأتي التدخل الفاتيكاني في هذا الإطار بهدف وقف التصعيد، حماية سيادة لبنان وحدوده، وصون الإنسان اللبناني وتعدديته، باعتبار لبنان نموذجاً أساسياً للتعددية التي يدافع عنها الكرسي الرسولي. وإنّ كل جهد تبذله دولة الفاتيكان، ولا سيما السفير البابوي والمنظمات الإنسانية المرتبطة بها، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية على أعلى المستويات، هو موضع تقدير وامتنان”.

أما بشأن طرح فكرة وجود ممثل دائم للفاتيكان في الجنوب، يقول عساف: “لا معطيات محددة لدي إلا أنّ ما يظهر في المرحلة الراهنة هو استمرار التحرك المكثّف للسفير البابوي، سواء عبر نشاطه الميداني أو الإعلامي أو من خلال تعزيز الالتزام الدولي بالقضية اللبنانية”.

وعن الضمانات التي يسعى الفاتيكان لتوفيرها للقرى الحدودية، يجيب عساف: “يسعى الفاتيكان إلى توفير ضمانات واضحة لوقف إطلاق النار، ومنع انتهاك سيادة لبنان وأراضيه، وتخفيف المعاناة عن الشعب اللبناني، بما يمكّن لبنان من طيّ صفحة الحرب والانطلاق نحو مرحلة سلام داخلي وشامل، انسجاماً مع رسالة السلام التي حملها قداسة البابا خلال زيارته لبنان.

أما بالنسبة للقرى المسيحية الحدودية، فيعمل الكرسي الرسولي على تجنيب المدنيين مآسي الحرب، إذ إن هذه القرى، كسائر القرى المعرّضة، تحتاج إلى ضمانات مباشرة لحماية سكانها ومنع أي انتهاك لسيادة لبنان عموما.

ان الكرسي الرسولي لا يقبل بأن يكون وجود أي مكوّن لبناني مهدداً، ومنه بالطبع المكوّن المسيحي المرتبط بعلاقة تاريخية وروحية وثيقة معه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى