
يبدو لبنان وسط هذه المعمعة العسكرية كورقة تتقاذفها الرياح من كل حدب وصوب، ففيما يعلن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو استمرار الحرب على حزب الله حتى ولو توقفت على ايران ويرفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف الحرب على لبنان وفصل حربه عن ايران مراعاة لمصالح إسرائيل، تفيد المعلومات المتواترة من طهران ان ايران تشترط ان يشمل وقف اطلاق النار والحرب جبهة لبنان من حيث وقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها مع التعهد الأميركي بضمان عدم خرق تل ابيب للاتفاق حول لبنان، كما فعلت منذ توقيع اتفاق تشرين الثاني العام 2024 ، وذلك لان وحدة ساحات القتال تفرض حكما وحدة الحلول في كل الساحات . وفي حال تمت الحلول فهذا يعني ان الإدارة الأميركية مضطرة للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليوقف حربه على لبنان . الا ان الخطورة تكمن في عدم التزام إسرائيل بالمترتبات الأخرى على الاتفاق ومنها الاحتفاظ ببعض النقاط داخل الأراضي اللبنانية وعدم اطلاق سراح الاسرى وعدم السماح لاهالي قرى الحافة الحدودية والقريبة منها وخلفها بالعودة الى منازلهم وعرقلة ترميم ما تضرر وإعادة الاعمار .
الوزير السابق فارس بويز يقول لـ “المركزية ” في السياق ان مصير لبنان لطالما كان مرتبطا بالخارج وتطوراته منذ الانتداب الى اليوم . لذا وقف الحرب عليه اليوم رهن بانتهائها بايران، لكن مع الاخذ بالاعتبار الى حد كبير وفاعل بتجاوب إسرائيل الرافضة ذلك قبل القضاء على حزب الله . لم تتضح بعد مخططات الحكومة اليمنية المتطرفة برئاسة بنامين نتنياهو حيال لبنان والعديد من دول المنطقة ومنها سوريا تحديدا .تل ابيب قالت بإقامة منطقة عازلة منزوعة البشر والحجر على الحدود الجنوبية وقد حققت الكثير منها على الأرض راهنا . المعطيات العسكرية والجغرافية تفيد انها تسعى للتقدم اكثر نحو الليطاني لاقامة أخرى مماثلة أوسع . إضافة ومن خلال استهدافها الدائم لسوريا وما تضمره يتضح انها ماضية في ترسيخ دعائم دولة درزية تمتد من درعا الى السويداء مرورا بجبل الشيخ والبقاع الغربي وصولا الى الدامور . عندها، لن تمانع في إبقاء قسم من اللبنانيين على ارتباطه بإيران في خطوة ترمي الى احداث تغيير اكبر في البنية اللبنانية .
ويختم لافتا الى ان كل اطراف النزاع في المنطقة باتوا محرجين بأوضاعم الداخلية . يرفضون التنازل وفي الوقت نفسة يريدون الانتصار . الرئيس الأميركي دونالد ترامب عازم على تحقيق شيئ يعيد تلميع صورته في الداخل والخارج . نتنياهو يسعى لازالة التهديد النووي الإيراني ايفاء لوعده الإسرائيليين بذلك . ايران تريد الحفاظ على نظامها ودورها في المنطقة . لذا لا إمكانية للتفاهم والتسوية راهنا. الحرب مستمرة في ايران كما في لبنان .




