
كتبت يولا هاشم في المركزية:
مصادر دبلوماسية مطلعة تؤكد لـ”المركزية” أنها لا تتوقع الوصول الى حلّ في القريب العاجل، إنما الاجتماع بحدّ ذاته أكثر من ضرورة، مشيرة الى ان القوى المجتمعة تضم أربع دول رئيسية، ثلاث منها، باستثناء السعودية، تتمتع بعلاقات قوية مع الطرفين، مع ايران ولو بدرجات متفاوتة، ومع الولايات المتحدة الاميركية، دون أن نغفل دور السعودية كدولة خليجية فاعلة على المستويين الاقليمي والدولي. فثقل هذه الدول وعلاقاتها واهتمامها بالبدء بما يسمونه تخفيض الصراع ومن ثم وقفه لاحقًا، قد لا يكون كافيًا في الوقت الراهن لكنه شرط ضروري، ذلك أن، في نهاية الامر ينبغي النظر الى الأجندات المخفية وغير المخفية للقتال، والى الهدف الاميركي او الاسرائيلي من الحرب حتى الآن”.
وتؤكد المصادر ان الاجتماع يُعتبَر خطوة ايجابية في الاتجاه الصحيح، قد لا تأتي بنتائجها مباشرة لكنها كرّست مسارًا من الضروري اللجوء إليه في المرحلة الاولى لخفض القتال ومن ثم وقفه ولاحقا التوجه للتفاوض.
وقد يشكل هذا الرباعي، بحسب المصادر، نقطة انطلاق لصيغ تعاون دفاعي أمني مهم، بدأنا نسمع عنه وسنسمع عنه أكثر بعد انتهاء الحرب. ولا ننسى الاتفاق الدفاعي الاستراتيجي المهم جدا، ومن الدرجة الاولى، الذي توصلت إليه منذ فترة ليست ببعيدة باكستان والسعودية، وبالتالي هذه الامور كلها تدل ان المنطقة أمام عشية التفكير، أو ربما بدأ التفكير، لبلورة وصياغة نوع من التحالفات الأمنية – الأمنية في المفهوم العام الاشمل، أي العسكري أيضا، الهامة في المنطقة.
وترى المصادر ان أهم الدروس حاليا هي إدراك الجميع بعدم البقاء في موقف المتفرج ومحاولة بلورة نوع من التفاهم الدفاعي او امن قومي او أمن اقليمي مشترك، وهذا الامر يتم بين دول يجمع بينها شيئان: اولويات مشتركة في المصالح وتوافقات.
وتعتبر المصادر ان الدول الاربع مهيئة لهذا الامر. وقد تكون النواة وتبدأ بها وتتوسع. لا يمكن انتظار الجميع لركوب القطار، بل تبدأ دول وتتبعها أخرى، لكنها جميعها تذهب في الاتجاه نفسه، وتكون هذه بداية التحوّل.
دون شك عندما تنتهي هذه الحرب سيكون هناك تفكير جدي، قد يكون على مستوى الاقليم او قد يبدأ بمجموعات تبحث عن أمن مشترك وتتعاون بشكل جدي وليس فقط بالكلام او على الورق، وتعتبر ان من يمسّ بالامن القومي لدولة معينة كمن يمسّ بالأخرى، ما يعطي قوة ردع ويشكل قاعدة صلبة لبلورة ما يسمى باستراتيجية دفاعية مشتركة لمواجهة اي اعتداء وايجاد حلول سياسية دون ان تكون موجهة ضد طرف معين، حتى لو لم تكن هذه الدول متفقة تماما او وجهات النظر متطابقة في ما بينها، لأن من الصعب ايجاد تطابق كلي بين أطراف دولية.
يبدو ان المنطقة امام بداية جدية لأن الجميع بدأ يشعر بالحريق. وهذه دعوة ضرورية وواقعية للبدء في صياغة مشروع حلف أمني، ليس للاعتداء بل للتعاون، يكون ذات صفة ردعية ضد كل طرف قد يحاول التدخل في شؤون أي دولة من الدول الأعضاء، تختم المصادر.




