
صدر العدد الجديد لمجلة “الأمن” التي تصدرها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بعنوان: أجيال مدمّرة. وكتب رئيس تحرير المجلة العميد الركن شربل فرام إفتتاحية العدد، جاء فيها:
مستقبل بلا عنوان..
لم تعد تنفع الكلمات. لم تعد تنفع السياسات.
ما حصل قد حصل.
الموت في كلّ مكان.
الدمار يرسم صورة واقع يتكرّر في كل مرحلة شعواء.
وكأنّ قدرنا أن نحمل أعمارنا ونحمل أحلامنا على أكتافنا في طريق الجلجلة الطويل.
وكأن قدر أطفالنا أن يتعلّموا الخوف والقلق مع كلّ قراءة حرف.
وكأنّ ثقافة الهلاك زُرعت في العقول ليكون المستقبل بلا عنوان.
في كلّ مرّة، ننقاد خلف مصير الانتحار في متاهة مرسومة لنا بإتقان.
وكأنّ هوايتنا أن نكون بيادق في مهبّ المصالح والأهداف الغريبة.
في كلّ مرّة، نخطئ كمن لا يعرف حدود اللعبة.
عندما نختال بفائض القوة، فإنّنا نجهل ما ينتظرنا لأنّ القوة العمياء تقتل صاحبها.
لم تعد تنفع الكلمات فصوت الجنون أقوى.
لم تعد تنفع الصلوات أمام وحوش قلوبها من حجر.
يرسمون خرائطهم ويرسمون غدهم على أنقاض حاضرنا وأنقاض منازلنا.
يتعلّمون من أخطائهم وهفواتهم ويمضون، ونحن نكرّر أخطاءنا القاتلة ونقبع في وحولنا ولا نمضي.
هل يمكننا في هذا الوقت الضائع على رصيف العاصفة، أن نفكّر قليلًا؟
هل يمكننا أن نضع غرورنا وأفكارنا البائدة جانبًا؟
هل يمكننا أن نعود إلى داخلنا لنعرف أنّ مصلحة وطننا وأهلنا وأجيالنا هي أغلى ما في الكون؟
هل يمكننا أن نقبل الحقيقة كما هي ونقف بجرأة أمام مرآة الاعتراف؟
هي أمنيات لا يمكن أن تتحقّق لأنّ الأحداث تسبقنا والصورة تتشوّه يومًا بعد يوم.
أملٌ بأن ينتهي ما يحصل قريبًا لأنّ الموت غولٌ لا يشبع.
أملٌ بأنّ القيامة آتية ولو بعد حين…




