
في كلمة لبنان امس امام مجلس الامن، كرر السفير أحمد عرفة موقف الدولة اللبنانية من ان “حزب الله قرّر منفرداً خوض حربٍ في وقتٍ كانت فيه الحكومة اللبنانية تبدي انفتاحاً على حوارٍ كان من المفترض أن يؤدي إلى حلولٍ سياسية مستدامة ويوفر إطاراً لمعالجة المسائل العالقة”. واستنكر عرفة تهديدات الحرس الثوري الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية، مما دفع إلى إخلاء حرمي الجامعتين وتعليم الطلاب عن بُعد، داعياً إيران إلى ضرورة احترام سيادة لبنان وقراراته السيادية ووقف تدخلها في شؤونه الداخلية.
جيد جداً موقف مندوب لبنان في مجلس الامن، ولو انه ليس بجديد، خصوصاً انه أعقب إرسال لبنان رسالة الى الامم المتحدة بتصنيف جناح حزب الله العسكري منظمة خارجة عن القانون وحظر انشطته العسكرية والامنية، تماشيا مع خطاب القسم الرئاسي وتعهدات الحكومة في بيانها الوزاري . بيد ان غير الجيد، لا بل السيء، ان قرار الحكومة الذي هلل له اللبنانيون السياديون بقي حبراً حكومياً على ورق ارض واقع لبناني مُصادر قراره الفعلي من حزب الله ، استناداً الى المعطيات الميدانية التي اظهرت بوضوح انه ما زال يمسك بالارض والتحرك بسهولة في الميدان، تماما كما خروجه عن الدولة وضرب مجمل قراراتها عرض الحائط واطلاق ابواق مسؤوليه وجيوشه الالكترونية ووسائل اعلامه لمهاجمة السلطة الشرعية والوزراء في الحكومة ورئيسها، على غرار تعاطيه مع طرد سفير ايران محمد رضا شيباني والايعاز ببقائه في بيروت واعلان ولية أمره طهران استمرار عمله في لبنان وكأن شيئا لم يكن.
صحيح ان الدولة تعتبر امام المجتمع الدولي ان الحزب خارج عن القانون، الا ان المطلوب أبعد من الاقوال، فالصفعة التي تلقتها من الجمهورية الايرانية بعدم الاعتراف بقراراتها لا يجوز ان تمر مرور الكرام. ذلك ان اقل الواجب يقضي باتخاذ اجراء ما او على الاقل اصدار موقف، ما دامت عاجزة عن التصرف ولا حول لها ولا قوة امام الحزب، الا انها للأسف تبقى صامتة، على الارجح لأن ما اعتقد اللبنانيون مع العهد الحالي انه ولّى، يبقى قوياً ومتحكما بدولة عميقة، عمق سنوات امساكه بمفاصلها كافة، وعمق دخول عناصر من الحرس الثوري الى لبنان بجوازات سفر مزورة، وعمق بعث رسائل الى السلطة اللبنانية عشية انتهاء مهلة الايام الخمسة التي منحتها وزارة الخارجية لسفير ايران بوجوب المغادرة بأن سيناريو 7 ايار جاهز للتكرار، في لحظة يؤكد رئيس الجمهورية ان اليد التي تمتد الى السلم الاهلي ستُقطع. فمن يملك القدرة على العبث بهذا السلم غير الحزب المُسّلح؟
دولة تفتقد الى القدرة على تنفيذ قراراتها وتكتفي بإعلان مواقف امام الخارج لإرضائه ورفع اللوم عنها، دولة مغلوب على أمرها، مخروقة بسوسة تنخر جسدها يومياً ولا تجد من يردعها، ستبقى عاجزة ، تشكو وتنعى ولا قيامة لها الا اذا انتفضت عن حق وواجهت ولو لمرة واحدة بالفعل لا بالقول.




