
كتب وليد حسين في المدن:
تتعامل غالبية المدارس الخاصة مع أهالي الطلاب كما لو أن لبنان في أفضل أيامه. أشاحت هذه المدارس نظرها عن كل ما يدور حولها من خراب ونزوح وأزمات اقتصادية واجتماعية وراحت تطالب الأهالي بالأقساط، المشكو منها حتى قبل اندلاع الحرب. فقد سبق وتقدمت لجان أهل بشكاوى قبل الحرب لكن من دون نتيجة.
وزارة المدارس الرسمية
أتت الحرب وانتقلت المدارس للتعليم من بعد وانخفضت الكلفة التشغيلية، وهذا ما يستدعي خفض الأقساط. لكن المدارس واصلت سياسة مراكمة الأرباح غير المشروعة، وذلك وسط غياب كامل لوزارة التربية. فالوزارة تركت حرية الخيار للمدارس الخاصة ليس في كيفية تعليم الطلاب (حضورياً أو من بعد) خلال الأزمة الحالية، بل لناحية تقاضي الأقساط.
في الخلافات الناشئة بين لجان الأهل وإدارات المدارس، تبدو وزارة التربية كما لو أنها وزارة المدارس الرسمية، لا وزارة على قطاع التربية كله. فها هي المدارس الخاصة تدير قطاع التربية كما لو أنه سوق تجاري حرّ، من دون أن ضوابط من الوزارة تراعي الظروف القاهرة التي يعيشها لبنان.
دفع أقساط العام المقبل
منذ أيام بدأ العديد من المدارس الخاصة بمراسلة أهالي الطلاب لدفع القسط الثالث للعام الحالي، ذلكَ في غضون منتصف الشهر الجاري. وتلقت لجان الأهل وأهالي الطلاب الأمر باستغراب لا سيما أن غالبية المدارس الخاصة، باستثناء بعض مدارس بيروت وجبل لبنان، انتقلت إلى التعليم من بعد. وطلبت بعض المدارس زيادة رسوم النقل بحجج أن أسعار المحروقات ارتفعت عالمياً، هذا بالرغم من الانتقال للتعليم من بعد، ورغم أن أكثر من ثلث طلاب لبنان نازحون، وأهاليهم النازحين فقدوا أعمالهم وأرزاقهم. بيد أن مدارس البعثة الفرنسية تفوقت على باقي المدارس، ليس بتحديد موعد القسط في منتصف الشهر الحالي، بل طلبت مبلغ 3 الاف دولار كجزء من قسط العام المقبل!
ووفق المعلومات، تبلغت لجان أهل من بعض المدارس قرار العودة إلى التعليم الحضوري، لكن من دون تأمين مواصلة التعليم من بعد للطلاب غير القادرين على الحضور، أي النازحين. والحجة أن التعليم من بعد مكلف ولا تستطيع المدرسة تحمل الكلفة! وقد لجأ بعض لجان أهل إلى وزيرة التربية ريما كرامي، وطلبوا منها التدخل لدى إدارات المدارس لتأمين تعليم الطلاب النازحين من بعد. ولم تفض النقاشات إلى حلول بعد.
مدارس ترأف بالأهالي
المفارقة حالياً أن العديد من المدارس المنضوية في اتحاد أصحاب المؤسسات التربوية الخاصة لم تلزم الأهل بدفع الأقساط. بل اكتفت بتذكير الأهل أن مكاتبها تعمل إذا كانوا قادرين على دفع القسط، أي أنها لم ترسل لهم رسائل فرض وإلزام للدفع وتحديد مهلة وتهديدهم بعدم تسجيل أولادهم للعام المقبل.
وتشير رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة لما الطويل إلى أنَّ الأزمة الحالية كشفت عن تفاوت فاقع في ممارسات المدارس. وتقول لـِ “المدن”: “نشهد تفاوتاً في تعامل المدارس مع أهالي الطلاب. بعض المدارس تتعامل برأفة مع الأهل، وتراعي الظروف الأمنية والوضع الاقتصادي للأهالي. أما البعض الآخر فتعتبر نفسها غير معنية بما يحصل في لبنان، كأن إدارات هذه المدراس مسلوخة عن المجتمع والوطن. وراحت تطالب الأهالي وتلزمهم بالأقساط وتهدد وتتوعد بعدم تسجيل أولادهم للعام المقبل. والأسوأ من ذلك أنها بدأت تراسل الأهل بقيمة أقساط العام المقبل رغم أننا ما زلنا في منتصف العام الدراسي الحالي. وهذا أبلغ دليل إلى أن المدارس تحدد الأقساط غب الطلب وليس بناء على الكلفة الفعلية”.
عدم تدخل الوزارة
وأسفت الطويل للممارسات التي تقوم بها أغلبية المدارس الخاصة، معتبرة أنها “نتيجة عدم وجود قرارات حازمة بحقها من وزارة التربية”. وشرحت الطويل أن العديد من المدارس سجّلت موازنات مخالفة للقانون، اعترضت لجان الأهل عليها، وبالرغم من ذلك حصلت هذه المدارس على براءة ذمة مالية من مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية. وبمعنىً أوضح لم يصر إلى مراجعة الموازنات في الوزارة كما سبق ووعدت الوزيرة كرامي.
ولفتت الطويل إلى أن قيمة الموازنات يفترض أن تختلف عن السابق، ما يستدعي مراجعة الأقساط، لأن الكلفة التشغيلية تنخفض ما دام لا يوجد مصاريف تشغيلية في ظل التعليم من بعد.
وتمنت الطويل على كرامي التحلي بالجدية في التعامل مع المدارس الخاصة كما فعل سلفها طارق المجذوب خلال الأزمة الاقتصادية السابقة. وقالت: “لا نطلب منها أكثر من ذلك لناحية التدقيق المالي والتدقيق بالموازنات والأقساط”، مؤكدة أن بقاء ممارسات إدارات المدارس خارج رقابة وزارة التربية يعني أن الأمور تتجه للتصعيد، ولجان الأهل لن تسكت على هذه الممارسات.
وشرحت الطويل أنَّ “البلد في وضع اقتصادي وأمني صعب للغاية، وأولادنا يتعرضون للخطر، وهم في وضع نفسي صعب. وخطة وزارة التربية للتعليم تعمل جزئياً، وهذا أفضل الممكن ولا نطلب أكثر من ذلك. لكن هذا لا يعفي الوزارة من مسؤوليتها بإلزام المدارس الخاصة بإعادة تعليم الطلاب الكفايات الضرورية بعد انهاء الحرب”.
ولفتت الطويل إلى أن لجان الأهل بمختلف المدارس يؤكدون أن نسب حضور الطلاب ما زالت ضئيلة حتى في المدارس التي تعتبر نفسها بأماكن آمنة. وعلى وزارة التربية عدم قبول ادعاء بعض المدارس الخاصة بأن طلاب القطاع الخاص أنجزوا نحو 80 بالمئة من البرامج الدراسية”.
واعتبرت الطويل أن ما تشيعه بعض المدارس حول نسب التعليم المرتفعة أشبه بمن يختبئ خلف إصبعه وهدفه القول إن العام الدراسي بخير وكل شيء على ما يرام، هذا بالرغم من أنَّ الجزء الأكبر من الطلاب ما زالوا خارج مقاعد الدراسة.
ودعت الطويل كرامي إلى اتخاذ موقف حازم لناحية إلغاء امتحان الشهادة المتوسطة. أما في ما يتعلق بالامتحان بالامتحانات الرسمية لشهادة الثانوي فطالبت بإجراء الامتحان في ظروف أمنية مناسبة وبعدالة تامة بين جميع الطلاب.




