
كتب محمد كمال:
يعد أسوأ سيناريو لأي طيار مقاتل هو سقوط طائرته فوق أراضي العدو، وهو ما حدث لطاقم مقاتلة أمريكية من طراز إف-15 إي، يتكون طاقمها من طيار ومساعد يكون في المقعد الخلفي، لكن القوات الجوية الأمريكية، منذ الحرب العالمية، أطلقت تدريباً صارماً لمواجهة هذا السيناريو الكابوسي تطلق عليه برنامج «SERE»، اختصاراً لـ«البقاء والتهرب والمقاومة والهروب».
ويُعتقد أن المقاتلة الأمريكية تحطمت في المنطقة الجبلية الجنوبية من إيران، وأن كلا الطيارين قد قفز بالمظلة، فيما أفادت تقارير إعلامية أمريكية أنه جرى إنقاذ أحد أفراد الطاقم وتواصل عمليات البحث عن الآخر، لكن أي عملية إنقاذ ستعتمد على تدريب الطيارين على التهرب من الأسر.
برنامج «SERE»
ووفقاً للبروتوكول العسكري الأمريكي، فإن كلا الطيارين سينفذ برنامج البقاء والتهرب والمقاومة والهروب التابع للقوات الجوية الأمريكية، والذي يطلق عليه «SERE»، ومن المحتمل أن يكون الطيار قد تعرض لصدمة عملية القذف العنيفة، والتي ربما تؤدي إلى كسر أو خلع العظام، وهذا التدريب هو ما سيستخدمه حتى الطيار المصاب بجروح خطرة للبقاء على قيد الحياة.
ويُعد برنامج SERE إلزامياً لأطقم الطائرات والقوات الخاصة، ويمكن تتبعه إلى الحرب العالمية الثانية، عندما تم إسقاط أطقم الطائرات الأمريكية، وكثيراً ما تم أسرهم واستغلالهم.
مراحل التدريب على البرنامج
المرحلة الأولى فتتعلق بـ«البقاء»، ويجري تدريب أطقم الطائرات على كيفية البقاء على قيد الحياة في أعقاب إسقاط الطائرة مباشرة، وتُظهر لهم أساسيات البقاء على قيد الحياة في البرية، وبناء الملاجئ، وإيجاد مصادر مياه آمنة، والتنقل في البيئات القاسية.
أما المرحلة الثانية فهي «التهرب»، ويتعلم الطيارون فن التخفي، حيث يتدربون على الانضباط في الحركة، وطرق تجنب الرصد، وكيفية استخدام التضاريس لإخفاء تحركاتهم. كما يخضع الطلاب لاختبارات بدنية مكثفة لإظهار كيف يؤثر الإرهاق على اتخاذ القرارات. ويقول المدربون إن الهدف ليس الراحة، بل البقاء على قيد الحياة لفترة كافية إما لإنقاذهم أو للوصول إلى بر الأمان.
يجب أن يتمتع المشاركون في الدورة بلياقة بدنية عالية وأن يكونوا قادرين على أداء 40 تمرين ضغط على الأقل في دقيقتين، بالإضافة إلى 8 تمارين سحب و48 تمرين بطن في نفس المدة. كما يجب أن يكونوا قادرين على الجري لمسافة 1.5 ميل في 11 دقيقة.
تقنية تحديد الموقع:
من المرجح أن يمتلك كلا الطيارين الأمريكيين تقنية يمكنها نقل موقعهما إلى القوات الأمريكية، التي ستقوم بتجهيز فريق البحث والإنقاذ القتالي النخبة (CSAR) للتحليق وإنقاذهما.
تجربة طيار سقطت مقاتلته
وقال كريس رايان، وهو جندي سابق في القوات الخاصة البريطانية، لصحيفة تليغراف إن «الخيار الأكثر أماناً للطيارين هو الهبوط والاختباء والابتعاد عن أي تجمعات سكنية. وعند حلول الليل، يمكنهم التفكير في التحرك. ولكن إذا فعلوا ذلك خلال النهار، فسوف يتم القبض عليهم».
وأضاف أنه عندما يقفز الطيارون بالمظلات، من المحتمل أن يكونوا مصابين بإصابات ضغط، أو جروح، ومن غير المرجح أن يكونوا قادرين على المشي لمسافة طويلة.
وقال: «هذا وضع خطر للغاية يواجهه هؤلاء الطيارون الآن»، حيث يكون الطيار محاصراً في أرض العدو ومطارَداً، كاشفاً عن أنه كان الشخص الوحيد من بين فريق مكون من ثمانية أفراد الذي تمكن من الإفلات من الأسر خلال معارك عام 1991، وقال إنه قطع مسافة 200 ميل تقريباً سيراً على الأقدام، متحملاً ظروفاً متجمدة ودرجات حرارة تحت الصفر، وفقد نحو 16 كيلوجراماً على مدى ثمانية أيام للهروب.
من جهته، يقول شون بيل، وهو نائب مارشال جوي متقاعد وطيار طائرة هارير، إن عملية القذف من الممكن أن تترك كلا الطيارين في حالة من الذعر. وقال لشبكة سكاي نيوز: «إنها رحلة عنيفة للغاية. إنها ليست مثل فيلم هوليودي.. إنها رحلة وحشية للغاية». وأضاف: «إذا تمكن الطياران من التحرك، فسيتعين عليهما التفكير في كيفية تجنب الأسر. ويُقدّم برنامج SERE للطيارين تدريباً على التحرك دون كشف موقعهم». لكن حتى أفضل التدريبات لا تضمن دائماً قدرة الطيارين على الإفلات بنجاح من خاطفيهم.
مرحلة المقاومة:
وهذه هي المرحلة التي يحتاج فيها الطيارون إلى الاعتماد على جانب «المقاومة» في تدريبهم والصمود أثناء الاستجواب إذا تم اعتقالهم، ويتم وضع الطلاب عمداً في مواقف مرهقة ويتم اختبار انضباطهم وقدرتهم على التحكم في الذاكرة وتنظيمهم العاطفي، حيث لا تتعلق الفكرة بـ«الفوز» في الاستجواب، بل بتقليل أضراره، سواء كان ذلك جسدياً أو نفسياً.
عملية الإنقاذ:
في حال صمود الطيارين وتجنبهما الأسر، فمن المتوقع أن يتم إنقاذهما من قبل طاقم البحث والإنقاذ القتالي. وستسعى المجموعة، التي من المحتمل أن تحلق في سلسلة من طائرات الهليكوبتر، إلى الهبوط بجوار الطيارين قبل سحبهما إلى بر الأمان. لكن هذا أبعد ما يكون عن لقاء ودي.

