سلايدات

عام دراسي مفخخ بالحرب وملغوم بمطالب الاساتذة…ماذا عن الامتحانات الرسمية؟

كتبت يولا هاشم في المركزية:

 أرخت الأزمة الامنية والحرب الاسرائيلية على حزب الله بظلالها على القطاعات كافة، إلا ان القطاع التربوي من أكثر المتأثرين بتداعياته، بخاصة التعليم الرسمي. فكيف يمكن تقييم العام الدراسي وما مصير امتحانات الشهادتين المتوسطة والثانوية؟

رئيس رابطة معلمي التعليم الأساسي الدكتور حسين جواد يؤكد لـ”المركزية” ان “خمسين في المئة من المدارس يعتمد التعليم الحضوري والمدمج، ثلاثة أيام حضورية ويوم عن بعد، ونحو 35 في المئة من المدارس تعلّم فقط عن بعد، و15 في المئة ما زالت في حال تعثّر في المدارس الواقعة في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي القرى الجنوبية الرازحة تحت القصف. بعض المدارس بدأ اليوم والبعض الآخر يتحضر للبدء بالتعليم، علما ان الوزارة أعلنت منذ 16 آذار الماضي العودة الى التعليم”.

وعن مدى التجاوب مع التعليم عن بعد، يجيب جواد: “يؤسفنا القول بأن بعض الصفوف التي تضم 30 تليمذا يحضر منهم 3 او 4 تلامذة، خاصة في مدارس القرى النازحة وتلك التي تستقبل نازحين. ويختلف الامر بحسب استعدادات المدرسة وتوفّر الأجهزة، خاصة بسبب إلزامية التعليم عبر تقنية الـTeams. كأستاذ أفهم هذا البرنامج إلا ان بعض الأهل لا يعرفون كيفية استخدامه وليس باستطاعتهم ان يتكيفوا معه خاصة في حال وجود أكثر من ولد ضمن العائلة. لذلك، طلبت في هذا المجال من وزيرة التربية ان تسمح بالتعليم عبر تقنية الـwhatsapp بسبب سهولة استخدامها لكنها لم توافق، وأصّرت، حتى لو اعتمدنا “الواتساب”، على أن يتم تسجيل الحصة وتحميلها على برنامج “تيمز”. أتفهم الوزيرة لأن في حال أرادت ان تدفع ساعات فيجب ان يكون هناك إثبات بأن المعلم أعطى حصة دراسية. يضاف الى كل ما سبق عدم توفر الكهرباء وبطء الانترنت حيث يعاني المعلم عند تحميل أي ملف. كما ان “الجيغا بايت” التي قدمتها وزارة الاتصالات غير كافية، خاصة لجهة حصر استخدامها بين الساعة السابعة صباحا والثانية بعد الظهر، وهذا أيضا يشكّل عائقا في حال لم يتمكن المعلم من إرسال الملف في هذا التوقيت. كما وان المعلم يضطر في معظم الاوقات لشراء بطاقات تشريج انترنت إضافية”.

ويتابع: “لكن أين سيصل العام الدراسي؟ إذا كان الهم فقط تسجيل إنهاء العام الدراسي، فنصيحتنا لوزيرة التربية بأننا أنجزنا قبل الحرب نحو 70 في المئة من المنهاج، فلماذا لا نتريث ونضع خططا؟ فإن وصلنا إلى نقطة إجراء الامتحانات لن نقبل ان يكون التركيز على الفترة التعليمية الحالية بل على ما تم إعطاءه من دروس في الفترة السابقة قبل الحرب، لأن في هذه الفترة البعض يتعلم بشكل طبيعي والبعض الآخر لم يُحَصِّل تعليما كافيا، وهنا تكمن المشكلة. فعلى أي طريقة سنحاسب هذه الفئة؟ نحذّر كروابط من إجراء امتحانَين، كما يشاع، امتحان للتلامذة الذين يتعلمون بشكل طبيعي ومن ثم امتحان آخر لهؤلاء الذين يعيشون في مناطق “الحرب”. لن نسمح بذلك ولن نقبل إلا بامتحان واحد لكل التلامذة، ولدينا وسائل ضغط سنلجأ إليها”.

وعن امتحان “البريفيه” يقول جواد: “لسنا في وضع مرتاح بل في حالة استثنائية تفرض علينا إلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة، وبالتالي يجب الاسراع بإصدار القرار، ولا داعي للانتظار أكثر. في حين ان امتحانات الشهادة الثانوية مهمة ويجب إجراؤها حفاظا على مستوى الشهادة وللتخفيف من معاناة التلامذة عند الدخول الى الجامعات. من المفترض ان تكون الوزارة بصدد التخطيط لإجراء الامتحانات بأكثر طريقة آمنة ولكل التلامذة دفعة واحدة. لكن في حال لم تسمح الظروف، لا سمح الله، بمشاركة الجميع، عندها لن نقبل بإجرائها لجزء دون الآخر. وفي حال أرادوا إلغاءها نتيجة الظروف عندها تكون الامور قد خرجت من إرادتنا بسبب ظروف قاهرة. وقد تحدثت الوزيرة أمس عن تقليص المناهج بما يتوافق مع المرحلة، ومن المحتمل ان يتم تمديد موعد الامتحانات ليصار الى الاستعداد أكثر”.

وشدد جواد على ان “المراقبين الذي سيشاركون في الامتحانات ليسوا بوضع مرتاح، فمنهم من يعيش في مركز نزوح ومنهم من ترك منزله، وبالتالي المطلوب تأمين إمكانيات إضافية لتحسين واقعهم المعيشي، وعلى الوزيرة ان تُعلن مسبقا عن الأجر لكل يوم مراقبة على ان يكون مغريا ويتناسب مع الوضع المتعثر الذي يعيشه المعلم، ويُفضَّل إعطاء المعلم “بونات” بنزين الى جانب الأجر اليومي”.

ويتابع: “السؤال الأهم: هل سيستمر العام الدراسي الى نهايته؟ اليوم لدى المعلمين مطلب أساسي، البت بالزيادة (6 مضاعفات للراتب) التي أقرت قبل نهاية شباط الماضي، والتي حتى الآن لم تُصرَف، ولا بوادر لأن تُصرَف هذا الشهر. فصبر المعلمين لن يطول أكثر رغم ظروف الحرب، وستكون هذه إحدى عوامل الدعوة الى وقف التدريس والإضراب عن الدخول الى المدرسة نهائيا لأن الاستاذ لن يستمر في تحمّل كل تكاليف التعليم على حسابه الخاص. كنا نأمل بتصحيح الرواتب لكن مع بدء الحرب لم ترسل الحكومة المشروع الى مجلس النواب والذي بدوره لم ينعقد لفتح اعتمادات، وهذا الامر ما زال سمكا في البحر. لذلك لن يواصل الاساتذة العمل وندرس الخطوات التي سنقوم بها، وقد يتوقف العام الدراسي في أي لحظة في حال لم نشعر ببوادر صرف المستحقات في أقرب وقت ممكن”.

ويختم جواد: “يضاف الى ذلك الحديث عن سلسلة رتب ورواتب (مشروع مشموشي) لإقراره مع بعض التعديلات، وإذ طار كل شيء بداعي الحرب. نتفهم واقع الحرب، لكننا لا نتفهم لجوء الحكومة في جلستها الأخيرة الى إجراء سلسلة تعيينات في مديرية الرياضة. فكيف تعيّن موظفين جددا من جهة، وتقول بأننا في حالة حرب ولا يمكنها الدفع من جهة أخرى؟ الموظفون القدامى أحق بالحصول على حقوقهم قبل تعيين موظفين جدد، لذلك سيكون هذا عامل تفجير إضافي قد يؤثر على إنهاء العام الدراسي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى