سلايدات

في غياب اجراءت ردعية من الدولة …هل تُستعاد تجربة “الامن الذاتي” ؟

كتبت نجوى أبي حيدر غي المركزية:

في غياب الدولة، وعدم قدرتها على تأمين الحماية للمواطنين، وفي ظل عجزها عن منع خرق المناطق الامنة من قبل مجموعات مُستهدفَة اسرائيلياً تتخذ من الابرياء دروعاً بشرية للتلطي خلفها، ومع عدم الاستجابة لصرخات المدنيين لفرض الامن ووضع حد لعديمي الضمير وردعهم عن التغلغل بين السكان، فيدفع هؤلاء حياتهم وارزاقهم ثمناً لها،على غرار شهداء منطقة عين سعادة الثلاثة ، يصبح مفهوم الامن الذاتي أمراً مفهوماً ناتجاً عن خوفٍ ونابعاً من غريزة البقاء وليس من فائض قوة.

ما حصل في تلال عين سعادة وقبله في مارروكز الدكوانة والحازمية وبرج حمود، وهي بمجملها مُصنفة مناطق آمنة تقطنها فئات لبنانية ترفض مبدأ الحرب دفاعا عن ايران او عن اي بلد آخر، ومع تكرار الاستهدافات الاسرائيلية لهذه المناطق وربما غيرها مستقبلاً، ما دام عناصر وقادة من حزب الله او من الحرس الثوري يندسون فيها، لن يمر مرور الكرام. فالمواطنون القلقون على المصير بدأوا بالبحث عن حلول لحماية عائلاتهم من المندسين، بعدما   ناشد كثر منهم السلطات المحلية والأجهزة الامنية لاتخاذ اجراءات تقيهم الوقوع فريسة اسرائيل وايران فلم يلقوا اجوبة شافية ولا لمسوا تحركا جدياً .

في اعقاب حادثة عين سعادة واثر تبيان حجم المجزرة التي حلت بآل مطر ومعوض، وتفادياً لتكرارها ، استنفر اهالي مناطق عدة، من المُصنفة آمنة وفيها الكثير من النازحين باحثين عن اشخاص مشبوهين ليتبين لهم وجود كثر يلجأون الى منازل استُئجِرت من قبل اقارب او اصدقاء يحضرون بسيارات مُفيمة، أفيد ان بعضها يحمل ارقاما مُزورة، فعمدوا الى ابلاغ المعنيين، الا ان شيئاً لم يتغير. اذ ذاك قرر هؤلاء تولي المهمة وحماية عائلاتهم، فعمدوا بالتنسيق مع البلديات الى تشكيل خلايا طوارئ في بعض البلدات للابلاغ عن اي شك او اشتباه  والسهر ليلاً في شكل خاص لمعرفة من يدخل ويخرج من مناطقهم بما يبقيها بعيدة من استهدافات اسرائيل التي تحصد الشهداء غير آبهة بسقوط ابرياء.

تجربة أمنية مدنية  تستنهض الهمم والضمائر وتعبّر عن وعي مواطني، ينفذها ايضا اهالي المناطق المسيحية الحدودية الصامدين في قراهم بما يقيهم الاستهداف ولو الى حين انتهاء الحرب الاسرائيلية على حزب الله، الا انها تبقى موقتة في انتظار عودة الدولة الى الاضطلاع بمهامها وتوفير الحماية للمواطنين الامنين الرافضين الانخراط في الحرب ولعناتها،خصوصا اذا كانت لا تعنيهم.  ويبقى ان على البلديات تحمل مسؤولياتها وفقا لأحكام القانون وتحديدا المادة 74 التي تمنح الرئيس تولي شؤون الامن بواسطة الشرطة البلدية التي تتمتع بصفة الضابطة العدلية وطلب مؤازرة قوى الامن عند احتمال حدوث ما يهدد السلامة العامة، فتلعب الدور المنوط بها كاملاً، تلافياً للتسيّب والفلتان وصونا لأمن المواطنين الذين يفقدون تدريجياً ثقتهم بدولة كانوا رؤوا فيها منذ عام ونيّف خشبة خلاص، فإذا بهم يصطدمون بواقع عهدوه مع كل العهود السابقة. اما الفتنة المذهبية فقد تقع إن لم تعمد الدولة الى توفير الامن لكل مواطنيها، لكنها فتنة من جانب واحد، ما دام من يملك السلاح هو فريق واحد يضع حياة اللبنانيين كلهم في دائرة القتل والتهجير ولا من يردعه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى