سلايدات

واشنطن- طهران و”الاتفاق”: شروط وعروض بميزان الربح والخسارة

كتب منير الربيع في المدن:

مرحلة جديدة دخلتها الحرب في المنطقة. بغض النظر عن مهل ترامب ومساعي تمديدها، أعلن الرئيس الأميركي الموافقة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وتحدث باسم دول الشرق الأوسط أيضاً. يمكن اعتبار المبادرة الباكستانية سلّماً احتاجه الجميع للنزول عن الشجرة. على أن تعود الحرب إلى الأروقة السياسية والديبلوماسية حالياً بالحدّ الأدنى، خصوصاً في حال سلكت الأطراف كلها طريق التفاوض للوصول إلى اتفاق نهائي. وحتى اللحظات الأخيرة قبل الوصول الى انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران للموافقة على شروطه، تواصلت المفاوضات والمساعي الإقليمية والدولية لتكريس وقف النار. حتى جاءت الصيغة التي اقترحها رئيس الوزراء الباكستاني بمطالبة إيران بفتح مضيق هرمز لمدة أسبوعين على أن توقف أميركا ضرباتها على إيران طوال هذه الفترة للوصول إلى اتفاق نهائي وإنجاح المساعي الديبلوماسية. 

إيران تلوّح بشروط جديدة

عملياً، جاء اقتراح باكستان لوجود استنتاج بأن الطرفين يريدان تجنّب طلب وقف الحرب. فأميركا راهنت على قوتها العسكرية الكبيرة، وإيران راهنت على صمودها وتوسيعها للحرب بما لا يمكن لأحد احتماله في المنطقة. فجاءت صيغة الاقتراح بأن دول المنطقة هي التي تطلب وقف النار، على قاعدة متساوية، إذ تفتح إيران المضيق، مقابل وقف النار، وتتجدد المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي. النتائج ليست مرضية لترامب بالتأكيد، حتى الآن على الأقل، إذ عندما شن الحرب على إيران كان المضيق مفتوحاً، ولم يكن الهدف شن عملية عسكرية لفتحه، لذا لا يمكنه أن يعتبر نفسه قد حقق انتصاراً بينما لم يحصل على أي تنازل من إيران في ملف النووي أو اليورانيوم المخصب أو نفوذها في المنطقة وبقي كله مؤجل للمفاوضات حول الاتفاق النهائي. أما إيران وبهذه الصيغة فستنظر إلى نفسها بوصفها انتصرت بصمودها ضد الحرب الإسرائيلية الأميركية، وجرت المفاوضات معها على فتح المضيق فقط، بينما هي بدأت تلوح بشروط جديدة تتصل بإبرام بروتوكول خاص بالمضيق وفرضها رسوماً على عبوره، تساهم في إعادة الإعمار. 

النظام لم يتغير

لم تكن الشروط التي رفعها ترامب تتيح وقف الحرب من دون تحقيق أهداف استراتيجية، فإما يحصل على استسلام إيراني أو تغيير في النظام ونيل كل شروطه التي فرضها على طهران. في المقابل، فإن إيران رفضت الاستسلام، وكل مسار الأمور يشير إلى أن النظام لا يزال نفسه ولم يحصل التغيير الذي يتحدث عنه ترامب بشكل دائم منذ اندلاع الحرب. 

توسيع التفاوض لاحقاً

ووفق ما تكشف مصادر ديبلوماسية، فإن المساعي الدولية تركزت على وقف إطلاق النار فوراً، في مقابل فتح جزئي لمضيق هرمز كما طرحت إيران، إلا أن واشنطن تمسكت بفتح كاملاً ووضع ترامب ذلك شرطاً لقبول المبادرة. وإعادة إطلاق مسار الملاحة البحرية فيه. على أن يتوسع إطار التفاوض لاحقاً وصولاً إلى تفاوض أميركي إيراني بشكل مباشر، لأجل الوصول إلى اتفاق شامل ونهائي. على أن تكون كل التحركات مدعومة بقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، وسط تكثيف المساعي والجهود من قبل، الصين، روسيا، وفرنسا لتقديم مشروع قرار لمجلس الأمن ينص على وقف الحرب ووقف الأعمال العدائية. 

واشنطن تصر على التنازلات

كانت إيران تطالب قبل فتح مضيق هرمز بصدور القرار عن مجلس الأمن الدولي الذي يلزم أميركا وإسرائيل بوقف الحرب عليها، ووصف الحرب عليها بأنها انتهاك للقانون الدولي خصوصاً استهداف المنشآت الحيوية والمرافق الاقتصادية والبنى التحتية. ووفق المصادر، فإن الولايات المتحدة الأميركية رفض ذلك بشكل كامل، وأصرت على فتح المضيق لوقف النار، وفتح المسار أمام الاتفاق، وبموجب أي اتفاق يتم الوصول إليه عندها يصدر القرار عن مجلس الأمن بناء على نتيجة المفاوضات. 

تمسكت إيران بالمطالبة برفع العقوبات عنها بشكل كامل في مقابل فتحها لمضيق هرمز وهو مطلب ستحمله معها في مفاوضات الاتفاق النهائي. أما واشنطن فهي تعتبر أن البت بمسألة العقوبات ورفعها يتم بعد الوصول إلى اتفاق شامل يضمن الاتفاق حول النووي. 

لا تزال إيران تتمسك بمطلب الحصول على رسوم من عبور السفن في مضيق هرمز وتخصيص هذه الرسوم لإعادة الإعمار، إضافة إلى مطالبتها برفع تجميد الأموال المحتجزة لدى الولايات المتحدة الأميركية. ومن الأفكار المطروحة أيضاً، الوصول إلى اتفاق عدم اعتداء بين واشنطن وطهران، لتثبيت وقف اطلاق النار بين الجانبين نهائياً، مع إلزام إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية ضد إيران. 

احتمالات الاتفاق قائمة

تكشف مصادر ديبلوماسية عربية وإقليمية أن احتمالات الاتفاق النهائي قائمة وهناك إمكانية للوصول إليه، خصوصاً في تم التفاهم على كيفية حماية الملاحة في مضيق هرمز والاتفاق على آلية بشأنه، إضافة إلى التفاهم حول الملف النووي والضمانات بعدم الوصول إلى إنتاج أسلحة نووية. لكن في المقابل تؤكد المصادر أن إيران ترفض التنازل بشكل كامل عن مشروعها للصواريخ البالستية، كما أنها ترفض التخلي عن حلفائها، وتتمسك بمطلب وقف الحرب على لبنان وفي المنطقة ككل. وهي تبقي هذا البند مدرجاً على لائحة شروط الاتفاق النهائي. 

الدور الإسرائيلي

عملياً، ستكون الحرب مستمرة، بشكلها السياسي، والهدف من المفاوضات هو سعي كل من الطرفين لتحقيق أهدافه من الحرب، فواشنطن تريد الوصول مع إيران إلى اتفاق شامل، أما إيران فتريد أن تفرض شروطها انطلاقاً من قدرتها على الصمود، وهنا لا يمكن إغفال الدور الإسرائيلي الساعي إلى مواصلة الحرب وعدم التراجع عنها أو عن شروطها مهما تغيّر شكلها أو وتيرتها. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى