
كتبت كارول سلوم في اللواء:
التفاوض شيء ووقف إطلاق النار شيء آخر، هذا ما يتحدث عنه مراقبون في ضوء المواقف الإسرائيلية الأخيرة، وقد جاء تحديد نتنياهو جدول أعمال التفاوض ولاسيما نزع سلاح “حزب الله” ليعيد الإشكالية المتعلقة بكيفية تطبيق هذا الأمر بعد قراري الحكومة في الخامس والسابع من آب من العام 2024 حول حصرية السلاح بيد الدولة.
أمّا الموقف الرسمي اللبناني إزاء القرار الإسرائيلي فبدوره قيد الإنتظار سواء لجهة عرض الشروط ودائما من موقع المفاوض لا المفاوض عليه، في حين برز الى الواجهة كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول تقليص العمليات الاسرائيلية في لبنان، فهل إنّ الولايات المتحدة الأميركية قرّرت التدخل لوقف الحرب مع العلم انها سبق وأكدت ان اتفاق وقف النار مع إيران لا يشمل لبنان؟
وهنا يجدر التوقف عند مجموعة إتصالات قادها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مع قادة دول العالم، ويكاد إلّا يمر يوم دون مباشرة الرئيس عون لهذه الإتصالات لخفض التوتر، وكانت مبادرته الى التفاوض المباشر الخطوة الأجرأ في إطار إنقاذ البلد. ألم يكن في الإمكان أن يُشكل لبنان جزءًا من مسار الإتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وما هي القراءة للتصعيد الدامي أوّل من أمس، هل يسبق الحلّ المنشود؟
لا ترسم مصادر سياسية مطلعة عبر اللواء أي مشهد نهائي في ملف التفاوض قبل إستكمال مجموعة معطيات لبنانية تتصل اولا واخيرا حول وقف اطلاق النار بإعتباره مطلبا اساسيا قبل الشروع بأي اجراء اخر، وبالتالي قد يكون من المفيد ترقب آلية التحرك الرسمي الذي وان كان يرى في التفاوض فرصة للسلام، لن يقبل بتفاوض من دون قواعد واضحة، وفي الوقت نفسه يدرك انه اذا فاوض من موقع ضعف سيخسر الكثير، ومن هنا فأنه من الواجب معرفة كيفية التحضير لهذا التفاوض وحسم شكل الوفد المصغر او الموسع وغير ذلك من تفاصيل وقبل ذلك التبلغ الرسمي حول موقف اسرائيل من قبول التفاوض المباشر.
وتشدد المصادر نفسها على أنّ رئيس الجمهورية كرّر أكثر من مرة أنّ خيار لبنان هو التفاوض المباشر وما من مشكلة في هذا المجال على ان يسبقه وقف اطلاق النار او هدنة مؤقتة وهذا ما كرره في مجلس الوزراء لجهة إعتماد النموذج بين واشنطن وطهران اي هدنة ومن ثم التفاوض والذي وافق عليه الأميركيون والأيرانيون، وبالتالي لا يكون التفاوض تحت النار، وتشير الى إمكانية قيام اجتماع تمهيدي في واشنطن لتنسيق الأمر قبل التفاوض في حال حصل على أنّ الخيار اللبناني هو التفاوض وفق الآلية المعتمدة بين أميركا وإيران اذا كيف لا تكون قائمة بين لبنان واسرائيل، معلنة ان موضوع التفاوض لا يزال في اطار الكلام وبالتالي لم يتم تحديد المكان او الزمان او حجم الوفد وهذا الأمر بالذات يتقرر وفقًا لحجم الوفد الإسرائيلي من أجل تحقيق التوازن وهذا هو قاعدة التفاوض بين الدول.
الى ذلك يقول الخبير العسكري العميد المتقاعد خالد حمادة عبر “اللواء” أنّ المسألة المطروحة يجب ان تقوم على كيفية انقاذ لبنان، اذا كنا ما زلنا نريد القول اليوم انه لا يمكن الحديث عن نزع سلاح حزب الله لأن هناك اعتداءات اسرائيلية على لبنان يجب ان ندرك تمامًا ان العلاقة بين الاعتداءات الاسرائيلية ووجود السلاح في لبنان هي علاقة عضوية وبالتالي القول انه يجب ان يتوقف الاعتداء الاسرائيلي لكي تقرر الدولة اللبنانية كيف تنزع السلاح هو كلام في غير موقعه ويؤدي الى المزيد من التدمير والقتل ومبادرة رئيس الجمهورية وكافة المبادرات التي ستتبعها لم تكن مقبولة لأنه في النهاية لا تضع نزع سلاح حزب الله كشرط اساسي لبدء التفاوض المباشر.
ويلفت إلى أنّ التصعيد الإسرائيلي الأخير جاء للقول ان سلاح “حزب الله” لا يمكن ان يكون جزءاً من صفقة أميركية – إيرانية وان هذا السلاح يجب نزعه بفعل وجود اكثر من قرار دولي واتفاق ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، معتبرا انه اذا كان لبنان يريد ان يعتبر نفسه جزءا من الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، فلا بد من السؤال هل ان الدولة اللبنانية قادرة ان تكون هذا الجزء من هذا الإتفاق بمعنى انه هل انه اذا وافقت على وقف اطلاق النار قادرة على الزام حزب الله، طبعا لا لأنّ الدولة لم تستطع مصادرة سلاح حزب الله ولن تستطيع إقناعه بعدم الدخول في الحرب واذا ما تجددت هذه الحرب سيعود الحزب الى اطلاق الصواريخ بأمر من الحرس الثوري الايراني، داعيا الدولة اللبنانية الى اعادة تقييم موقفها وحساباتها وهذه المرة يجب ان يقوم سؤال واحد وهو كيفية وقف العدوان وليس حماية سلاح حزب الله وجعله جزءا من معركة ديبلوماسية لأنه من غير المسموح للدولة التفاوض حول بقاء او عدم بقاء سلاح الحزب اذ ان هذا السلاح يجب الا يبقى، لاسيما انه أظهر انه سلاح تخريبي في المنطقة وحماية النفوذ الإيراني وحماية شبكات تهريب الأموال.
قبل الحديث عن مصير التفاوض منذ الآن فإنّ هناك مجموعة أمور لا بدمن أخذها بالاعتبار أبرزها يتصل بالحزم في كيفية تطبيق قرارها الأساسي فعليا بنزع سلاح “حزب الله”.




