سلايدات

بري و”رسالة الإيضاح” للرياض.. في لحظة الخلل مع رئيس الحكومة

كتبت غادة حلاوي في المدن:

مقصودًا جاء تسريب خبر سفر المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب، النائب علي حسن خليل، إلى المملكة العربية السعودية للقاء الأمير يزيد بن فرحان. وقد أدى غرضه على أكثر من مستوىً. في التوقيت، تزامن مع اجتماع لبناني–إسرائيلي مباشر في واشنطن، وفي وقت نصح فيه رئيس المجلس نبيه بري بعدم التفاوض تحت النار، بينما كانت إسرائيل تلهب الجنوب بغاراتها. وفي التوقيت أيضًا، لا يمكن فصل الزيارة عن العلاقة التي يشوبها الخلل بين رئيس الحكومة نواف سلام والثنائي حزب الله وحركة أمل، وعن الرسائل التي ترددت أصداؤها إلى مكتب سلام في السراي الحكومي، وهتافات المعترضين عليه من بيئة الثنائي.

لكن الأهم أيضًا أن الزيارة تتزامن مع مباحثات إيرانية–أميركية لترتيب جلسة تفاوض ثانية، ومع اتصال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي فيصل بن فرحان.

تتقاطع في الزيارة عوامل داخلية وخارجية استوجبت اتصالًا بين يزيد بن فرحان وعلي حسن خليل، لم يكن الأول، لكن زحمة الملفات استوجبت نقاشًا عن قرب.

على مستوى العلاقة مع نواف سلام، لم يعد خافيًا حجم الدعم السعودي لرئيس الحكومة، الذي حقق حوله التفافًا سنيًا منحه حيثية تمثيلية رسّخت حضوره. وفي المعلومات أن التحضيرات شارفت على نهايتها لعقد مؤتمر في “البيال” يوم غد دعمًا لسلام، بمشاركة النواب السنة ونواب بيروت، وبدعم سعودي. ويُفترض أن يشكّل رسالة في مواجهة المعترضين في الشارع على سلام، أو من يعتقد أن حضوره بات مرهونًا بالتسوية في المنطقة، التي ومتى نضجت، ربطًا بالميدان، سيكون لها أثرها على مستوى الحكومة في لبنان. فكيف سيتصرف الثنائي مع رسالة كهذه؟ وهل سيكون نائب حركة أمل محمد خواجة بين الحاضرين؟

معطى داخلي إضافي يرتبط بمخاوف بري على العلاقة بين السنة والشيعة. يقلق رئيس المجلس من الفتنة الداخلية وتوتر الأوضاع وانعكاساتها في الشارع. يراكم الثنائي ملاحظاته على أداء الحكومة وقراراتها، وعلى استفزازات النازحين المستمرة. كما أن وضع بيروت لم يعد مطمئنًا، وهذا ما يستوجب التنسيق مع المملكة. ويُدرج المطلعون على موقف عين التينة الزيارة في إطار كونها مسعى للحفاظ على الاستقرار الداخلي، وهو ما يؤكد أن الزيارة مرتبطة بالعلاقة مع السنة ورئاسة الحكومة، فضلًا عن الخطاب الفتنوي الغالب في البلد.

لكن ما سلف لا يلغي وجود مقتضيات إقليمية–دولية للزيارة، مردّها إلى المفاوضات الإيرانية–الأميركية، التي وإن توقفت فهي مستمرة في الكواليس تحضيرًا لجلسة ثانية باتت مؤكدة. لا تريد إيران أي اتفاق بعيدًا عن ترتيب العلاقة مع السعودية، لكن الأخيرة لا تزال تضع عينها على حزب الله ونفوذه، الذي يشكّل عامل قلق لها في لبنان. لم تعارض السعودية مفاوضات لبنان المباشرة مع إسرائيل علنًا، ولم تؤيدها بالمقابل. وموقفها لتحقيق وقف النار له مكانته لدى واشنطن، كما أن اتفاقها مع إيران سينعكس إيجابًا على لبنان. ويسعى بري إلى ترتيب العلاقة بين الشيعة والمملكة العربية السعودية، ولا يريد لها أن تكون بعيدة.

وفي معطيات مصادر سياسية واسعة الاطلاع، أنَّ السعودية تدرك خلفيات المباحثات الإيرانية مع الولايات المتحدة، وأن الاتفاق بينهما قطع مسافات بعيدة يُفترض أن تتضح، وأن البحث بدأ في لبنان عن سبل بلورة أي اتفاق ممكن التوصل إليه، وحضور المملكة ودورها. وتقول المصادر إن السعودية تريد استعادة دورها في لبنان، وهي على تنسيق مع رئيس مجلس النواب عبر معاونه السياسي الذي زار المملكة مرارًا وتكرارًا.

وعلى مستوى العلاقة الإيرانية مع السعودية، تؤكد المصادر نفسها أن إيران ترغب في تحسين علاقتها مع دول الجوار بعد الحرب، وليس مستبعدًا أن يقوم عراقجي بزيارة إلى السعودية، قد يتم التحضير لها بعد نضوج عوامل نجاحها، بعد أن تكون المفاوضات قد سلكت طريقها مع الولايات المتحدة.

وبالعودة إلى لبنان، يرغب بري في الوقوف على رأي المملكة وتوضيح موقفه من التفاوض المباشر مع إسرائيل، وحقيقة العدوان الإسرائيلي على لبنان، والموقف من الحكومة وقراراتها، واستحالة تنفيذها لما قد يؤدي إلى أزمة داخلية قد تنعكس حكمًا على الوضع الأمني.

شكوى حملها علي حسن خليل، وتوضيحًا لموقف الثنائي من العلاقة مع سلام. في المقابل، ثمة من يقول إنَّ المملكة ترغب في أن تكون  حاضرة في أيَّة تسوية ممكنة في لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى