سلايدات

عون وسلام يناقشان الجهوزية للمفاوضات وتطبيق قرار بسط سلطة الدولة

 على حبال الاخذ والرد تتارجح الجولة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران ومثلها هدنة الايام العشرة بين لبنان واسرائيل . مضيق هرمز لم يكد يُفتح امام حركة الملاحة البحرية حتى اعيد اغلاقه على خلفية ما عزته ايران الى تصريح الرئيس الاميركي دونالد ترامب، موضحة انها ترفض جولة التفاوض الجديدة في اسلام اباد. فيما التهديد والوعيد يتواصل بين اسرائيل الماضية في استهدافاتها في الجنوب وحزب الله الذي تعكس مواقفه تصعيدا بلغ حدود التهديد بإسقاط الدولة بعد خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امس.

وعلى رغم هشاشة وقف اطلاق النار، يبقى التنافس على تبنيه على أشده بين اميركا وايران فيما يبدو ان الدور المحوري لعبته المملكة العربية السعودية. تنافس عكسته مواقف الداخل والحماوة في الخطاب السياسي والشعبي بعد الخطاب الرئاسي التاريخي، اذ عوض ان يلتف حوله جميع اللبنانيين، شكل مادة انقسامية بين السياديين والممانعين، فحذر حزب الله من مخاطر وجودية على لبنان وهدد الدولة بأن عليها “إما الاعتذار من الشعب والتراجع عن قراراتها بحق حزب الله، أو مواجهة غضب شعبي “سلمي” قد يؤدي إلى إسقاطها، على ما قال نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي الذي اعلن عن خارطة مفصلة للمرحلة المقبلة سيعلنها الأمين العام لحزب الله،هي على الارجح خارطة الدويلة في مواجهة خريطة طريق الدولة التي حدد معالمها بوضوح خطاب الرئيس عون.

وفيما النازحون يعودون الى الجنوب والضاحية ملوحين برايات نصر وهمي، وجه الحزب اولى رسائله الى المجتمع الدولي باستهداف قوات الطوارئ الدولية في بلدة الغندورية ما ادى الى مقتل عنصر من الكتيبة الفرنسية واصابة ثلاثة اخرين، اثنان منهم حالتهم حرجة.

جهوزية للمفاوضات: بيد ان الدولة التي اتخذت قرارها باسترجاع ورقة لبنان وسحبها من يد ايران لا تبالي بتهديدات الحزب، بل تمضي في مسار تحرير لبنان. فقد استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل الظهر في قصر بعبدا، رئيس الحكومة نواف سلام وأجرى معه جولة أفق تناولت التطورات الأخيرة على الصعيدين الأمني والدبلوماسي. كما اجرى الرئيسان تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته ومنها الاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية مع الرئيس الأميركي دونالد  ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو وعدد من قادة الدول العربية والأجنبية.وبعد اللقاء، أوضح الرئيس سلام أن البحث مع الرئيس عون تناول أيضا الجهوزية اللبنانية للمفاوضات ، إضافة إلى متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء لاسيما منها القرار الذي صدر في الجلسة الأخيرة للمجلس القاضي بتعزيز بسط سلطة الدولة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها.

واعرب الرئيس سلام عن أمله في ان يتمكن النازحون بعد  ثبات وقف إطلاق النار من  العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت، مؤكداً أن الدولة اللبنانية ستواكب عودتهم  وتقدم كل ما هو مطلوب منها لجهة تسهيل هذه العودة لاسيما ترميم  الجسور  المهدمة وفتح الطرق وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة.

“الحزب” يهدد: في المقابل، وبعد تصريح مسؤول ملف الموارد والحدود في “​حزب الله​” ​نواف الموسوي​، عن أن “إذا خضع رئيس الجمهورية لترامب والتقى نتانياهو فعندها سيفقد صفته كرئيس للبلاد، أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي في تصريح لـ”الجديد” أن الحزب لا يسعى حالياً إلى تغيير الحكومة، معتبرًا أنها قد تُسقط نفسها نتيجة أدائها. وأشار إلى أنه بعد ما وصفه بـ”الانتصار”، ستكون الدولة أمام خيارين: إما الاعتذار من الشعب والتراجع عن قراراتها بحق حزب الله، أو مواجهة غضب شعبي “سلمي” قد يؤدي إلى إسقاطها. وخلال جولة له في الضاحية الجنوبية لبيروت قال قماطي: نؤكد الانتصار ونشكر أبطال المقاومة وإيران التي استطاعت فرض وقف إطلاق النار بأوراق دولية ضاغطة”، مشيرا الى ان “رئيس الجمهورية شكر القاتل والمجرم ولم يشكر من أنقذنا وهي إيران”.ولفت قماطي الى ان “الدولة تركض وتهرول نحو الذل والهوان ونحو التفريط بالسيادة خطوة بعد خطوة بدلاً من التمسك بأقوى أوراقها”.وتابع: “ستكون للأمين العام لحزب الله خارطة مفصلة للمرحلة المقبلة سيتم الإعلان عنها”.وأضاف: “إذا أصر رئيسا الجمهورية والحكومة على طريق المفاوضات المباشرة فإنهما في طريق ونحن في طريق”.

قتيل وجرحى من اليونيفيل: في الميدان، اعلنت  قوات “اليونيفيل” في بيان، أن “دورية تابعة لليونيفيل، كانت تقوم بإزالة الذخائر المتفجرة على طول طريق في قرية غندورية صباح اليوم، بهدف إعادة ربط مواقع معزولة لليونيفيل، تعرضت لإطلاق نار من أسلحة خفيفة من قبل جهات غير حكومية. وللأسف، توفي أحد حفظة السلام متأثرًا بجراحه، فيما أُصيب ثلاثة آخرون، اثنان منهم في حالة خطيرة. واعلنت انها “باشرت تحقيقًا لتحديد ملابسات هذا الحادث المأساوي. وتشير التقييمات الأولية إلى أن إطلاق النار جاء من جهات غير حكومية (يُزعم أنها حزب الله). ودعت “اليونيفيل” الحكومة اللبنانية إلى “الشروع سريعًا في تحقيق لتحديد هوية المسؤولين ومحاسبتهم على الجرائم المرتكبة بحق قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل”.

قيادة الجيش: من جهتها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل في منطقة الغندورية – بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

سلام يستنكر: رئيس الحكومة نواف سلام كتب على “اكس”: “استنكر بأشد العبارات الاعتداء اليوم على عناصر من الكتيبة الفرنسية في اليونيفيل. وقد أعطيت تعليماتي المشددة بأجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء ومحاسبة المرتكبين. فمن البديهي ان هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم”.

خط أصفر: في الغضون نقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي ان “إسرائيل ستفرض ما يسمى بالخط الأصفر في لبنان لمنع عودة السكان”.وأشارت إلى أنه “لن يسمح بعودة اللبنانيين إلى القرى الـ55 الواقعة داخل المنطقة”. ولفتت إلى أن “يخول للجيش مواصلة تدمير البنى التحتية لحزب الله خلال وقف إطلاق النار”.وأكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي الى ان “يسمح للجيش بمواصلة تدمير المباني والبنى التحتية التي تصنف تهديدا داخل الخط الأصفر”.

الجنوب تحت النار: وفي السياق، وعلى رغم وقف إطلاق النار، بقي الجنوب في مرمى الاستهداف الاسرائيلي.فقد نفذت اسرائيل سلسلة تفجيرات في الخيام فجرا وبنت جبيل صباحا ضمن عملياتها المستمرّة داخل الاراضي المحتلة بالتدمير الممنهج للمنازل والبنى التحتية. كما شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة من مسيرة على كونين أدت إلى سقوط قتيل.واطلق الجيش الاسرائيلي رشقات ناريه على بلدة عيترون فيما تتعرض مدينة الخيام لقصف مدفعي.

الى ذلك، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف عنيفة جدًا استهدفت بلدات الخيام والقنطرة وشمع وبنت جبيل والبياضة كما سُمعت في محيط بنت جبيل اصوات انفجارات وتمشيط.

استهداف “مخربين”: وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة “اكس”: “خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية رصدت قوات جيش الدفاع العاملة جنوب الخط الأزرق في جنوب لبنان مخربين قاموا بخرق تفاهمات وقف إطلاق النار واقتربوا من منطقة شمال الخط الأزرق باتجاه القوات بشكل شكّل تهديدًا فوريًا.فور رصدهم ومن أجل إزالة التهديد شن سلاح الجو والقوات غارات لاستهداف المخربين في عدة مناطق بجنوب لبنان.كما جرى قصف مدفعي لدعم القوات البرية العاملة في المنطقة وتم تدمير بنى تحتية إرهابية للتعامل مع التهديدات.يعمل جيش الدفاع وفقًا لتوجيهات المستوى السياسي وبناءً على ذلك يحق له اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات مع الحفاظ على أمن مواطني دولة إسرائيل والقوات المنتشرة في الميدان حيث الأعمال للدفاع عن النفس ولازالة التهديدات لا يتم تقييدها في فترة وقف إطلاق النار.

لبنان أبرز نقاط الخلاف: من جهة ثانية، قال نائب رئيس وزراء باكستان ووزير الخارجية محمد اسحاق دار ، إن باكستان تعمل على تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مشيرا إلى أن لبنان من أبرز عقد التفاوض. وقال:” إن واشنطن وطهران كانتا قريبتين للغاية من التوصل إلى اتفاق خلال محادثات إسلام آباد”.وقال دار في تصريحات نقلتها وسائل إعلام باكستانية ودولية : إن إسلام آباد “تعمل على تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، والحفاظ على الزخم الديبلوماسي القائم”، مؤكدا أن وقف إطلاق النار الحالي يوفر “نافذة ضيقة” يجب استثمارها لتفادي عودة التصعيد العسكري في المنطقة. وأوضح وزير الخارجية أن لبنان يعد “أحد أبرز نقاط الخلاف” بين الجانبين، إذ تصر طهران على ربط أي تفاهم مع الولايات المتحدة بوقف الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، في حين تحاول واشنطن الفصل بين ملف الحرب في لبنان ومسار التفاوض مع إيران حول القضايا النووية والأمنية الإقليمية”، على ما اوردت “روسيا اليوم”.وفي سياق متصل، أفادت وكالة “تسنيم” نقلاً عن مصدر إيراني مطّلع بأنّ طهران أبلغت الجانب الأميركي، عبر الوسيط الباكستاني، عدم موافقتها حتى الآن على عقد جولة ثانية من المفاوضات.وأشار المصدر إلى أنّ إيران نقلت شروطها إلى واشنطن من خلال الوساطة، مؤكداً أنّها “لا تريد إضاعة الوقت في مفاوضات استنزافية بلا جدوى”.

إقفال مضيق هرمز: اقليمياً، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء إن الولايات المتحدة انتهكت العهود مرة أخرى، متهماً إياها بمواصلة ما وصفه بـ”القرصنة البحرية”.وأضاف أن إيران وافقت، بناءً على المفاوضات الجارية، على السماح بعبور عدد من السفن عبر مضيق هرمز، وذلك “بحسن نية”.وأشار إلى أن المضيق سيبقى ضمن إدارة القوات المسلحة الإيرانية وتحت رقابة مشددة، مؤكداً أن الوضع فيه سيظل على حالته الحالية ما دامت واشنطن لا تلتزم بضمان حرية حركة السفن من وإلى إيران.وأوضح المتحدث أن عودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه سابقاً تبقى مرهونة بالتزام الولايات المتحدة بتعهداتها.إلى ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إعادة إغلاق مضيق هرمز وأنّه سيظل تحت “السيطرة الصارمة” حتى إنهاء الحصار الأميركي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى