سلايدات

“حوار الطرشان”… بلغة العمالة والتخوين!

كتب صلاح سلام في اللواء:
الجدال المحتدم حول ملابسات وقف النار والتفاوض المباشر وسلاح حزب الله، يبدو وكأنه أشبه بحوار الطرشان بين أنصار الدولة السيادية وخصومها من مناصري محور الممانعة، لأنّ لغة العمالة والتخوين السائدة أبعد ما تكون عن قواعد الحوار الموضوعي والبنّاء، وتقوم على تبادل الإتهامات وأسوأ النعوت، بدل البحث المشترك عن نقاط التلاقي والحلول.

لنبدأ من «مذكرة التفاهم» التي وضعتها واشنطن مع إعلان وقف الحرب وسريان الهدنة، فإن أهم ما ورد فيها حول حرية حركة الجانب الإسرائيلي بالتصدي لأي مصدر خطر أمني ــ كذا ــ موجود في إتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أوقف حرب أيلول ٢٠٢٤، ووافق عليه الجانب اللبناني، وغني عن القول أن الموافقة اللبنانية كانت مفروضة بالنتائج التي أسفرت عنها تلك الحرب من خسائر بالأرواح والممتلكات وتدمير  وتهجير.  وللأسف أن نتائج «حرب إسناد إيران» كانت أسوأ بكثير من المآسي التي سببتها «حرب إسناد غزة».

أما مسألة التفاوض مع العدو الإسرائيلي فقد تحولت إلى شرارة ملتهبة لإشعال المديد من الخلافات والانقسامات بين اللبنانيين. لا بد أولاً من الإعتراف بأن شريحة واسعة من اللبنانيين تؤيد خيار التفاوض المباشر لتحقيق الأهداف الوطنية والسيادية التي لم تستطع الدولة، ولا حزب الله، تحقيقها في المواجهات العسكرية، نظراً للخلل الفادح في موازين القوى العسكرية مع العدو الإسرائيلي.
كل الحروب التي جرت بعد تحرير الجنوب والبقاع الغربي عام ٢٠٠٠، كانت تؤدي إلى إحتلال العدو المزيد من الأرض اللبنانية، إلى أن وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم وثلث الجنوب محتلاً، فضلاً عن وحشية سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الإحتلال الغاشم في تدمير قرى وأحياء بكاملها، لمنع عودة أهالي الجنوب إلى بلداتهم ومنازلهم، في إطار إقامة منطقة حدودية عازلة، وخالية من أي نَفَس إنساني.

إزاء التعامل مع واقع الخلل الفادح الحاصل في موازين القوى مع العدو، ما هو السبيل الذي يمكن أن يؤدي إلى تحرير الأرض وإخراج الإحتلال من المناطق الجنوبية، غير التفاوض بشجاعة لإسترجاع الأرض المحتلة، وتأكيد ترسيم الحدود، والعودة إلى إتفاقية الهدنة عام ١٩٤٩، وبما يؤدي إلى إطلاق الأسرى وإعادة إعمار القرى الجنوبية المهدمة؟
هل حملات التخوين وتبادل الإتهامات تخدم قضية التحرير، أم تريح الإحتلال في تنفيذ مخططاته الخبيثة، على إيقاع الخلافات والإنقسامات اللبنانية المعهودة؟

أما موضوع سلاح حزب الله، وهو بيت القصيد في الحروب الأخيرة، فهو يحتاج إلى معالجة وطنية حاسمة، تُنهي إزدواجية السلاح مع القوى الأمنية الشرعية، وتعيد قرار الحرب والسلم إلى الدولة، مع إيجاد صيغة مناسبة لإستيعاب عناصر الحزب في الجيش، ولو وصل الأمر إلى إنشاء لواء أو فرقة عسكرية تتولى أمن المناطق الحدودية تحت إمرة الجيش اللبناني، وذلك على غرار ما حصل من إستيعاب عناصر ميليشاوية في الأسلاك الأمنية، إثر إنتهاء الحرب البغيضة وتنفيذ إتفاق الطائف عام ١٩٨٩.

كفى جدالات عقيمة وتبادل تهم التخوين والعمالة، والعدو ينهش في جسد الوطن تدميراً وقتلاً وتهجيراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى