
تطرح العلاقة بين الدولة اللبنانية وحزب الله مفارقة سياسية حادة تتعلق بمفهوم السيادة والوفاق الوطني.
وفي هذا السياق يقول مصدر وزاري، عبر وكالة “أخبار اليوم”، الحزب يطالب الدولة ان تلجأ إليه كـ”ورقة قوة” في المفاوضات مع الاسرائيليين برعاية اميركية، على أن يتم ذلك تحت عنوان الوفاق الوطني، ليكون بذلك شريكاً في القرار عندما يتعلق الأمر بالاستفادة من سلاحه على طاولة التفاوض، فيظهر كجزء من قوة الدولة التفاوضية.
لكن في المقابل، يتابع المصدر: يرفض حزب الله مبدأ الشراكة عندما يتعلق الأمر بقرار الحرب والسلم، على غرار ما حصل تحديدا في حرب اسناد غزة وحرب اسناد ايران، ويعتبر أن شن الحرب أو فتح الجبهات شأن حصري بيده، لا يخضع للوفاق الوطني ولا حاجة لاستشارة المكونات الاخرى.
ويشير المصدر عينه الى انه امام هاتين المقاربتين ينقلب المنطق: ما يطلب به حزب الله لإدخاله في الوفاق الوطني تفاوضياً، يسحب بالكامل عندما يتعلق الامر بقراراته العسكرية.
ويعتبر ان هذه الازدواجية تصطدم مع موقف أغلب الأطراف اللبنانية التي تعارض استمرار السلاح خارج إطار الدولة. والأهم أن الدولة اللبنانية نفسها، عبر حكومتها التي تضم كل المكونات بما فيها المكون الشيعي وحركة أمل برئاسة الرئيس نبيه بري، صنّفت هذا السلاح على أنه خارج سلطة الدولة وشرعيتها.
ويضيف: بنتيجة هذا التناقض البنيوي، بات الجميع يدرك ان حزب الله يريد شرعية الدولة حين تخدم نفوذه التفاوضي، لكنه يرفض سلطة الدولة حين تقيّد قراره العسكري.
لذا الدولة – المطالبة بالعمل جديا على حصر السلاح بيد اجهزتها الشرعية- تجد نفسها بين ضغط التفاوض بورقة لا تملكها، وبين تبعات حرب لا تقررها.
ويختم المصدر بالقول: لكن في المحصلة يبقى الاهم انه طالما بقي السلاح خارج الوفاق الوطني في الحرب، فلن يكون مقبولاً إدخاله في الوفاق الوطني في المفاوضات.




