
في خطوة تعكس مساعي تنظيم الحركة التجارية بين لبنان وسوريا، برزت مؤشرات جدية على قرب إعادة فتح معبر حدودي جديد في شمال لبنان، وسط تنسيق مباشر بين الجهات المعنية في البلدين، في ظل ظروف إقليمية دقيقة.
كشفت مصادر في محافظة حمص عن مساعٍ حثيثة لفتح معبر “جسر البقيعة – جسر قمار” الرسمي، الواقع في منطقة وادي خالد بمحافظة عكار، بهدف تيسير حركة البضائع بين لبنان وسوريا بشكل نظامي.
وأوضحت المصادر أن التنسيق قائم مع الجانب اللبناني، عبر التواصل المباشر مع مديرية الجمارك اللبنانية، لاعتماد المعبر كممر رسمي للتبادل التجاري، بما يسهم في ضبط الحركة الحدودية وتنظيمها.
وفي هذا الإطار، من المتوقع أن تُجرى خلال الفترة المقبلة كشوفات فنية وهندسية على موقع المعبر، من قبل الجهات المختصة في الجمارك اللبنانية، بالتنسيق مع نظرائهم السوريين، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق نهائي حول آلية تشغيله وإطلاق العمل به رسميًا.
وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات إعادة تفعيل المعابر الشرعية وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين، خصوصًا في المناطق الحدودية التي لطالما شهدت حركة غير نظامية.
يتزامن هذا التحرك مع ظروف أمنية وإقليمية حساسة، حيث كانت إسرائيل قد لوّحت مؤخرًا بتوسيع نطاق ضرباتها لتشمل المناطق الحدودية اللبنانية–السورية، موجهة تحذيرات لسكان محيط المعابر، بذريعة استخدامها لأغراض عسكرية.
غير أن هذه التهديدات تراجعت نسبيًا بعد تحرك دبلوماسي لبناني–سوري، شارك فيه رئيس الحكومة نواف سلام، الذي عمل على تفعيل اتصالاته الدولية لتفادي استهداف المعابر الحدودية.
ورغم تراجع التهديد المباشر، لا تزال الأجواء الأمنية مشدودة، مع استمرار تحليق الطيران الإسرائيلي فوق الشريط الحدودي لأغراض المراقبة، ما يضع أي خطوة لفتح المعابر في إطار التوازن بين الضرورات الاقتصادية والهواجس الأمنية.




