
كتبت كارول سلوم في هنا لبنان:
حمّل الرئيس عون سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض دعوة للعمل على تمديد وقف إطلاق النار كما وقف عمليات الهدم في القرى والبلدات الجنوبية والتمسك بمبدأ التفاوض. ومن المؤكد أنّ لبنان الرسمي حسم أمره في ضرورة الانتقال إلى مرحلة متقدمة من النقاش المتصل بمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار
عشية انعقاد الاجتماع التمهيدي الثاني بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية في واشنطن، رسالة واحدة ردّدها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون: لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم إلا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين.
هذا الموقف للرئيس عون يضع حدًّا لمن يشكك بوطنية رئيس البلاد الساعي الى التفاوض بهدف رئيسي يقوم على نقل البلد إلى ضفة الخلاص. وليس مستغرباً أن يضطلع بهذا الدور لوقف حلقات الدم والدمار المستمرة حتى وإن عارضه البعض.
قُبيل الاجتماع الثاني في العاصمة الأميركية، حمّل الرئيس عون سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض دعوة للعمل على تمديد وقف إطلاق النار كما وقف عمليات الهدم في القرى والبلدات الجنوبية والتمسك بمبدأ التفاوض.
من المؤكد أنّ لبنان الرسمي حسم أمره في ضرورة الانتقال إلى مرحلة متقدمة من النقاش المتصل بمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار.
وفي اعتقاد مصادر سياسية مطلعة أنّ هذا الاجتماع تقني سيدفع في اتجاه التحضير للتفاوض الرسمي الذي يترأس السفير السابق سيمون كرم وفد لبنان إليه، بحيث يعرض التوجهات الرئاسية التي حددها أمام عدد من زواره، وتقول لموقع “هنا لبنان” أنّ الرئيس عون مصرّ على تقوية موقف الفريق اللبناني المفاوض ويدعو اللبنانيين إلى التفاعل مع وحدة هذا الموقف لهذه الغاية، معلنة أنّ مرتكزاته عبر عنها الرئيس عون وأدرج أولويات لمسار المفاوضات وهي وقف الاستهدافات الإسرائيلية كلياً وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وعودة الأسرى وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والبدء بإعادة إعمار ما تهدم خلال هذه الحرب، وبالتالي هذا التشديد ينم عن عدم وجود نية بأي تنازل عن أولويات سابقة تمت الإشارة إليها من الرئيس نفسه.
وتعتبر هذه المصادر أنّ هناك أكثرية تدعم قرار الرئيس عون بالتفاوض وتجد فيه فرصة حقيقية لوقف الحرب والبدء بوضع لبنان على سكة السلام بعدما تعب من الحروب والفوضى. وهذا ما ينادي به رئيس البلاد من دون إسقاط أي حق من حقوق لبنان أو التفريط بالسيادة، وسيكون وفد لبنان إلى المفاوضات المباشرة حريصاً على هذا المبدأ. وتؤكد هذه المصادر أنّ الإجتماع في واشنطن لن يخوض في تفاصيل جدول أعمال التفاوض إنما من دون شك سيسجل النقاط التي ستطرح انطلاقاً من وجهتي النظر اللبنانية والإسرائيلية، وبالطبع ستظل الولايات المتحدة الأميركية تتابع هذا الملف وستسعى لإنجاح المفاوضات وتقليص أية فوارق مع العلم أنّ الدولة اللبنانية لم تتخلَّ عن قراراتها بحصرية السلاح بيدها.
أما بالنسبة إلى التوقعات من أجواء اللقاء في واشنطن، فتعتبر المصادر أنّه المستبعد أن يقرَّر أي أمر لأنه يتسم بالصفة التقنية وقد لا يكون الأخير، إذ أنه من المهم تثبيت وقف إطلاق النار.
العقلانية والإنقاذ مسألتان تتحكمان بالرؤية الرئاسية في ملف التفاوض، وهذا ما يعيد التأكيد عليه رئيس الجمهورية الذي يسعى إلى إجماع حول طرحه بعيداً عن الإنقسام والاتهامات والتجييش.


